“القوقاز” وآسيا الوسطى تسحبان بساط السفر من أوروبا
| حسن عبدالرسول
أكد عدد من أصحاب مكاتب السفر والسياحة في المملكة ارتفاع الإقبال على السياحة الخليجية مع بداية موسم الصيف الحالي، إذ شهدت حجوزات السفر زيادة ملحوظة إلى عدد من الوجهات الخليجية، أبرزها صلالة في سلطنة عُمان، إلى جانب مناطق جنوب المملكة العربية السعودية التي تتميز بطبيعتها الجبلية ومناخها المعتدل، مثل عسير وأبها وجازان ونجران والباحة. وأشار أصحاب مكاتب السفر والسياحة إلى تراجع الإقبال على بعض الوجهات الأوروبية ووجهات شرق آسيا السياحية بنسبة تُقدّر بنحو 40 % مقارنة بالعام الماضي، مؤكدين أن الوجهات الأكثر رواجا هذا العام تتمثل في دول القوقاز ودول آسيا الوسطى، مثل أذربيجان وأوزبكستان. وفي هذا السياق قال خبير السفر والسياحة حسن النافع إن حجم الإقبال على حجوزات السفر مع بداية فصل الصيف الحالي يُعد متوسطا، وانخفض نحو 40 % مقارنة بالعام 2025، موضحا أن رغبات المواطنين البحرينيين في اختيار الوجهات السياحية شهدت تغيرا ملحوظا في الفترة الأخيرة. وأضاف النافع أن الإقبال ارتفع على صلالة في سلطنة عُمان ومناطق جنوب المملكة العربية السعودية، لافتا إلى أن كثيرا من المواطنين يبحثون عن وجهات تتمتع بأجواء معتدلة وسهولة الوصول، خصوصا الدول التي تعفي مواطني دول مجلس التعاون الخليجي من تأشيرات الدخول أثناء المواسم السياحية، مثل البوسنة والهرسك وألبانيا. وأوضح أن بعض العواصم الأوروبية تشهد ارتفاعا ملحوظا في تكاليف السياحة هذا العام، في حين تنشط الحركة السياحية في عدد من المدن الخليجية التي توفر منتجعات ومرافق ترفيهية متطورة، كما هو الحال في أبوظبي ودبي بدولة الإمارات العربية المتحدة. وردّا على سؤال لـ “البلاد” بشأن الوجهات الأكثر طلبا لدى البحرينيين خارج نطاق دول مجلس التعاون الخليجي، قال النافع إن جورجيا وأذربيجان ودول القوقاز، إلى جانب دول آسيا الوسطى مثل طاجيكستان وأوزبكستان وقرغيزستان، أصبحت من الوجهات الحديثة التي تستقطب اهتمام شريحة واسعة من المواطنين، بالإضافة إلى مناطق الشمال التركي وتايلند. وأشار إلى أن السائح البحريني يفضل السفر إلى الدول التي تجمع بين المناخ المعتدل والطبيعة الخلابة والحياة الحضرية، إلى جانب توفر بنية سياحية متطورة وخدمات جاذبة. وفي ما يتعلق بأسعار تذاكر الطيران، أكد النافع أن الأسعار تشهد ارتفاعا نسبيًّا في الوقت الراهن، ومن المتوقع أن ترتفع أكثر خلال الفترة المقبلة نتيجة زيادة تكاليف التشغيل ووقود الطائرات، مشيرا إلى أن بعض شركات الطيران أضافت رسوما إضافية تصل إلى 50 دولارا على بعض التذاكر. وأضاف أن أسعار الفنادق لا تزال مستقرة في معظم الوجهات، باستثناء بعض العواصم الأوروبية التي تشهد ارتفاعا في أسعار الإقامة. وعن الوجهات الأوروبية المفضلة لدى البحرينيين والخليجيين على رغم ارتفاع التكاليف، أوضح أن سويسرا والنمسا ولندن وضواحيها لا تزال تتصدر قائمة الخيارات المفضلة، فيما تأتي إسبانيا بدرجة أقل بسبب الارتفاع المتواصل في تكاليف الخدمات السياحية. وتوقع النافع أن تشهد دول الخليج طفرة سياحية خلال الأشهر المقبلة حتى نهاية العام الجاري، خصوصا في سلطنة عُمان ومناطق المملكة العربية السعودية، مثل جازان وعسير وأبها ونجران. من جانبها، قالت خبيرة السفر والسياحة وعد مكي إن المتغيرات التي يشهدها العالم حاليًّا، وما يصاحبها من ظروف إقليمية متسارعة، دفعت الكثيرين إلى إعادة النظر في خطط سفرهم؛ الأمر الذي يستدعي من العاملين في قطاع السياحة مواكبة هذه التحولات وتوفير خيارات أكثر مرونة وأمانا للمسافرين. وأضافت: “من واقع عملي كمدير تنفيذي لمكتب سفر وسياحة، أرى أن التوجه نحو الوجهات القريبة والآمنة أصبح الخيار المفضل لدى شريحة واسعة من المسافرين، خصوصا مع الرغبة في الاستمتاع بالإجازات دون الحاجة إلى رحلات طويلة أو تعقيدات إضافية، لذلك حرصنا على تصميم برامج سياحية تتناسب مع هذه المرحلة، مع التركيز على تقديم تجارب نوعية ومتميزة تلبي تطلعات العملاء”.
وأكدت أن قطاع السفر يشهد حراكا إيجابيًّا خلال الفترة الحالية على رغم التحديات المحيطة، مشيرة إلى أن الإقبال بدأ يتصاعد منذ عطلة عيد العمال، مضيفة أن عطلة عيد الأضحى المبارك شهدت تضاعف أعداد المشاركين بوضوح، ما يعكس استمرار رغبة الأفراد في السفر باعتباره متنفسا مهمًّا لكسر الروتين واستعادة النشاط والاستمتاع بأوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء. وأشارت مكي إلى أن موسم الصيف الحالي شهد إقبالا جيدا على الحجوزات الفردية إلى عدد من الوجهات السياحية، من بينها تركيا وأذربيجان ودول شرق آسيا وأوروبا، موضحة أن هناك رغبة متزايدة لدى المسافرين للاستفادة من الإجازات الصيفية مع الحفاظ على أعلى درجات المرونة والطمأنينة. وقالت إن مكاتب السياحة والسفر تحرص على توفير خيارات حجز مرنة تتيح استرداد كامل المبالغ المدفوعة في حال حدوث أي طارئ أو مستجدات تحول دون إتمام الرحلة، وفق الشروط المعتمدة؛ الأمر الذي ساهم في تعزيز ثقة العملاء وتشجيعهم على اتخاذ قرار السفر على رغم الظروف والمتغيرات العالمية. وأضافت: “مع اقتراب الموسم السياحي المرتقب، نواصل استعداداتنا لتنظيم رحلات متنوعة إلى أبرز الوجهات الإقليمية، وفي مقدمتها خريف ظفار في سلطنة عُمان وموسم عسير في المملكة العربية السعودية، وهما من الوجهات التي تجمع بين الطبيعة الساحرة والأجواء المعتدلة والتجارب الثقافية المميزة”. وأوضحت أن الهدف لا يقتصر على زيارة الوجهات السياحية فحسب، بل يتعداه إلى تقديم تجربة استثنائية ومختلفة، عبر إضافة أنشطة جديدة وغير تقليدية، وتصميم برامج تجمع بين الترفيه والاستكشاف والتجارب المحلية الأصيلة، إلى جانب توفير خيارات إقامة مبتكرة تمنح المسافرين تجربة أكثر تميزا وخصوصية. وأكدت أن البرامج الخاصة بخريف ظفار وموسم عسير تركز على جودة التجربة السياحية عبر أنشطة حصرية وزيارات مختارة بعناية وخيارات إقامة مختلفة، بما يتيح للمسافر الاستمتاع بالمكان بصورة أعمق وأكثر تميزا بعيدا عن البرامج التقليدية المتكررة. واختتمت مكي حديثها بالقول: “أومن دائما بأن السفر ليس رفاهية، بل حاجة إنسانية تتيح للأفراد فرصة للتجدد والانطلاق واكتشاف أماكن وتجارب جديدة. ومن هذا المنطلق نواصل العمل على ابتكار برامج سياحية تلبي تطلعات المسافرين وتمنحهم ذكريات جميلة وتجارب لا تُنسى، لأن السفر سيبقى دائما نافذة للأمل ومتعة يستحقها الجميع”.