تقنيات الذكاء الاصطناعي تضمن بناءً أسرع وأقل تكلفة عقارياً

الذكاء الاصطناعي يقود مستقبل قطاع التطوير العقاري والبناء العالمي

يواجه قطاع التطوير العقاري والتشييد عالمياً تحولاً جذرياً يربط نموه المستقبلي بمدى تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، حيث تبرز هذه التكنولوجيا كحل حتمي لرفع إنتاجية العمل وخفض تكاليف المخططات والمشاريع، ومواجهة النقص الحاد في الكوادر البشرية. وفي هذا السياق، كشفت فعاليات معرض ومؤتمر سوق العقارات الدولي بمدينة كازان الروسية عن استراتيجيات حكومية ومؤسسية موسعة لتجاوز تحديات تشتت البيانات وغياب التنظيم عبر إطلاق منصات رقمية موحدة وتشريعات مرنة لتنظيم الشبكات العصبية، مما يمهد الطريق لإعادة هيكلة شاملة لمنظومة البناء من مرحلة التصميم حتى التشغيل. بدأت تتضح ملامح المستقبل في قطاع التطوير العقاري والبناء العالمي من خلال الاعتماد المتسارع على أدوات الذكاء الاصطناعي، والتي أصبحت ركيزة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها لتحقيق قفزات في الإنتاجية وتجاوز العقبات التشغيلية الحادّة. وتساهم هذه التقنيات الحديثة بشكل مباشر في تسريع عمليات التشييد وخفض الكلف المالية من مرحلة التصميم وحتى الإدارة والتشغيل، إلا أن التوسع الكبير في تطبيقها عالمياً ومحلياً لا يزال يصطدم بعوائق نظامية متمثلة في غياب المعايير الموحدة للبيانات، وتشتت الأنظمة القائمة، والحاجة الملحّة إلى أطر تنظيمية وتشريعية تحفز الابتكار وتدعم اتخاذ القرار بدلاً من تقييده. وفي الشأن الروسي، وخلال الجلسة العامة التي حملت عنوان “الذكاء الاصطناعي - كفاءة جديدة” ضمن فعاليات معرض ومؤتمر سوق العقارات الدولي المنعقد في مدينة كازان بروسيا، أكد نائب رئيس حكومة الاتحاد الروسي ماراث خوسنولين أن الحفاظ على وتيرة النمو العقاري دون المساس بالجودة يتطلب تحولاً رقمياً شاملاً يرتكز على تقنيات الذكاء الاصطناعي. وذكر نائب رئيس حكومة الاتحاد الروسي ماراث خوسنولين أن قطاع البناء يمثل محركاً رئيسياً لاقتصاد البلاد بحصة تتجاوز 20 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعادل 40 تريليون روبل من الإيرادات ويوفر 13 مليون فرصة عمل، مشيراً إلى أن روسيا سجلت رقماً قياسياً تاريخياً بنهاية عام 2025 بتسليم 150 مليون متر مربع من العقارات. وأوضح نائب رئيس حكومة الاتحاد الروسي ماراث خوسنولين أنه بدأ بالفعل استخدام تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة السلامة في المواقع والتنبؤ بالمخاطر، معلناً عن تأسيس مركز الكفاءة في الذكاء الاصطناعي لتطبيق هذه التقنيات في المراجعات الفنية الحكومية وغير الحكومية، ومؤكداً أن تحقيق المستهدف برفع إنتاجية العمل بنسبة 22 بالمئة بحلول عام 2030 يعد مستحيلاً دون هذه الحلول التقنية في ظل النقص الكارثي في الموارد البشرية. ومن جانبه، استعرض نائب وزير التطوير الرقمي والاتصالات ووسائل الإعلام في الاتحاد الروسي غريغوري بوريسينكو، خطط معالجة غياب الأطر التنظيمية، معلناً عن صياغة قانون خاص لتطوير وتطبيق الشبكات العصبية يهدف إلى هيكلة التطورات الحالية دون تقييد الابتكار. وأفاد نائب وزير التطوير الرقمي والاتصالات ووسائل الإعلام في الاتحاد الروسي غريغوري بوريسينكو بوجود 72 برنامجاً تعليمياً فعالاً لتأهيل الكوادر في مجال الذكاء الاصطناعي يدرس فيها نحو 5 آلاف طالب في السنة الأولى وبدعم من أكثر من 50 شركة، بالإضافة إلى إطلاق بوابة “الإقليم الرقمي” التي توفر نحو 500 حل رقمي وممارسات مجربة لتطبيق الذكاء الاصطناعي وتعميمها عبر الأقاليم الروسية. وفي السياق ذاته، تناول وزير البناء والهندسة المعمارية والإسكان والخدمات المجتمعية في جمهورية تاتارستان ماراث عيزاتولين، كيفية مواجهة تشتت البيانات وغياب المعلومات الدقيقة حول شبكات المرافق، موضحاً أن الجمهورية تطبق منذ عام 2025 نموذجاً معلوماتياً لمجمع البناء يربط كافة الأنظمة الإقليمية، حيث يضم النظام حالياً أكثر من ألفي مستخدم وقام بمعالجة ما يزيد عن 140 ألف طلب عبر 22 خدمة. وأشار وزير البناء والهندسة المعمارية والإسكان والخدمات المجتمعية في جمهورية تاتارستان ماراث عيزاتولين إلى مشروع “الخطة الموحدة للاتصالات الهندسية” الذي يمثل قاعدة بيانات مشتركة للشبكات تحت الأرض، مما يضمن للمواطنين تقليل فترات انقطاع الخدمة، بينما يمنح المطورين معرفة دقيقة بمسارات الشبكات لتقليل مخاطر وتكاليف التصميم. وفيما يتعلق بتوفير البيانات عالية الجودة، طرح المدير التنفيذي لمؤسسة بيت دوت آر إف نيكولاي كوزاك، ثلاث أدوات عملية طورتها المؤسسة لتجاوز هذا العائق، تشمل منصة بيانات صناعية تتيح مجموعات بيانات مفتوحة ومجانية، وسوقاً إلكترونية للممارسات الواعدة تضم ستة أقسام رئيسية هي الرؤية الحاسوبية وأنظمة التوصية والنمذجة التنبؤية ومعالجة اللغات ونماذج اللغة الكبيرة والذكاء الاصطناعي التوليدي، بالإضافة إلى مركز استشاري صناعي لمساعدة الأقاليم والمطورين في إجراء الأبحاث وتقييم فعالية التكنولوجيا وتطبيقها. ومن جهته، أكد نائب رئيس مركز الكفاءة الصناعية للبناء التابع لوزارة البناء الروسية ورئيس مجموعة شركات إكسون بافيل تشاسوفسكيخ، على وجود مشكلة نظامية تتمثل في عدم ترابط البيانات وتخزينها بتنسيقات مختلفة داخل البرمجيات الروسية الحالية، مبيناً أن الحلول الأكثر واعدة تتمثل في التصميم التوليدي والمساعدين الرقميين ومراقبة تقدم البناء وسلامة المواقع وإدارة التكاليف. وقال نائب رئيس مركز الكفاءة الصناعية للبناء ورئيس مجموعة شركات إكسون بافيل تشاسوفسكيخ إن المهمة الأساسية الحالية لا تكمن في ابتكار أدوات جديدة بل في دمج الأدوات القائمة بالعمليات الفعلية والأنظمة المعلوماتية، معتبراً تطبيق الذكاء الاصطناعي خطوة جادة نحو تقليص البيروقراطية وتخفيف الإجراءات الروتينية للمطورين. وتأتي هذه النقاشات والمخرجات في الوقت الذي يواصل فيه معرض ومؤتمر سوق العقارات الدولي أعماله حتى الخامس عشر من مايو الجاري في مركز كازان إكسبو الدولي للمعارض، وذلك كجزء من فعاليات المنتدى الاقتصادي الدولي المستمر.