مقترح بإنشاء كلية متخصصة للتمريض والقبالة
| حسن عبدالرسول
وافقت لجنة الخدمات بمجلس النواب على مقترح برغبة يدعو إلى إنشاء كلية متخصصة للتمريض والقبالة في مملكة البحرين، بهدف تأهيل الكوادر الوطنية وتعزيز الاكتفاء الذاتي في القطاع الصحي وتقليل الاعتماد على الكفاءات الأجنبية. وجاءت الموافقة على المقترح، المقدم من النائب جليلة السيد و4 نواب آخرين، بإجماع أعضاء اللجنة الحاضرين. ويقضي المقترح بإنشاء كلية تتولى تأهيل الممرضين والممرضات والقابلات البحرينيين عبر برامج أكاديمية وتدريبية متخصصة، تجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي في المستشفيات والمراكز الصحية. وأكد مقدمو المقترح أن إنشاء الكلية من شأنه زيادة أعداد البحرينيين المؤهلين للعمل في القطاع الصحي، وفتح مسارات جديدة للتعليم التطبيقي في بوليتكنك البحرين، إلى جانب تعزيز مواءمة مخرجات التعليم العالي مع احتياجات المستشفيات والمؤسسات الصحية. وأوضحت لجنة الخدمات أن البحرين تواجه نقصاً ملحوظاً في الكوادر الوطنية العاملة في مجالي التمريض والقبالة، في ظل تزايد الطلب على هذه المهن الحيوية، مشيرة إلى عدم وجود كلية مستقلة للتمريض قادرة على تطوير مناهج وبرامج متخصصة تواكب التطورات المتسارعة في الرعاية الصحية والمعايير العالمية للتعليم التمريضي. من جانبها، أكدت جمعية التمريض والقبالة البحرينية أهمية رفع الطاقة الاستيعابية لكليات التمريض القائمة، محذرة من أن القطاع الصحي يحتاج إلى تدفق أكبر من الكفاءات الوطنية المؤهلة. ودعت الجمعية إلى التوسع في برامج الدراسات التخصصية في التمريض، بما يشمل الدبلوم العالي والماجستير والدكتوراه، في تخصصات تشمل الرعاية الحرجة والعناية المركزة، والطوارئ، وغسيل الكلى، والصحة العامة، وصحة المجتمع، والقبالة، وصحة المرأة، وتمريض الأطفال وحديثي الولادة، وتمريض الأورام، والتمريض النفسي والعقلي، والقيادة والإدارة التمريضية، وتعليم التمريض. وأشارت الجمعية إلى أن بعض هذه البرامج متوافر بالفعل، إلا أنه يحتاج إلى زيادة في عدد المقاعد الدراسية، مؤكدة في الوقت ذاته ضرورة أن يرتبط أي توسع في القبول الجامعي باحتياجات سوق العمل، تفادياً لتخريج أعداد تفوق فرص التوظيف المتاحة. واستند المقترح إلى عدد من التقارير والدراسات المتخصصة، من بينها تقرير صندوق العمل «تمكين» لمهارات قطاع الرعاية الصحية للعام 2024، الذي أشار إلى نمو القطاع الصحي في البحرين واعتبر التمريض من الوظائف الأساسية المطلوبة في سوق العمل. كما استند إلى تقرير سوق تدريب مهنيي الرعاية الصحية في البحرين للفترة 2025 - 2030، الذي أشار إلى وجود نقص في العاملين الصحيين مع تطور التقنيات والممارسات الطبية، ما يعزز الحاجة إلى التدريب السريري والمهارات التخصصية في التمريض. وعلى المستوى الخليجي، استشهد المقترح بدراسة صادرة عن شركة «ألبن كابيتال» بالعام 2025، أفادت بأن أعداد الممرضين في دول مجلس التعاون الخليجي ما تزال دون المعدلات العالمية، مع وجود فجوات في تخصصات العناية المركزة والطوارئ، وقدّرت متوسط الكثافة التمريضية في دول الخليج بنحو 6.5 ممرض لكل ألف نسمة. كما أشار إلى تقرير منظمة الصحة العالمية بشأن حالة التمريض في العالم لعام 2025، الذي قدّر النقص العالمي في أعداد الممرضين بنحو 5.8 مليون ممرض في العام 2023، مع توقع تراجع هذا العجز إلى 4.1 مليون بحلول العام 2030. وذكر التقرير أن إقليم شرق المتوسط، الذي تنتمي إليه البحرين، يُعد من أكثر الأقاليم تأثراً بنقص الكوادر التمريضية، في وقت ما تزال فيه الطاقة الاستيعابية لبرامج التعليم التمريضي المتقدم محدودة. وفيما يتعلق بتمريض الأورام، استند المقترح إلى تقرير منشور في مجلة «ذا لانسيت أونكولوجي»، حذر من نقص عالمي حاد في هذا التخصص بالتزامن مع ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان. وفي سياق متصل، أكدت جمعية التمريض والقبالة البحرينية أن البحرين تواجه تحديات تتعلق بالطاقة الاستيعابية للتدريب السريري داخل المستشفيات، مشيرة إلى أن بعض المؤسسات الصحية لا تستطيع استقبال أعداد كبيرة من طلبة التمريض بسبب ضغوط العمل ومتطلبات التدريب الآمن، إضافة إلى محدودية قدرة أقسام حساسة، مثل العناية المركزة والطوارئ، على استيعاب أعداد كبيرة من المتدربين في الوقت نفسه. وأضافت أن ارتفاع أعباء العمل على الممرضين يؤثر أيضاً في قدرتهم على الإشراف والتوجيه السريري للطلبة، مؤكدة أن أي زيادة في أعداد المقبولين ببرامج التمريض يجب أن تترافق مع خطة وطنية متكاملة لرفع الطاقة الاستيعابية للتدريب العملي. وأوضحت أن ذلك يتطلب توسيع الشراكات بين الجامعات والمستشفيات الحكومية والخاصة، وإنشاء مراكز محاكاة متقدمة لتخفيف الضغط على التدريب الميداني، إلى جانب تطوير نماذج الإشراف السريري عن طريق مرشدين ومشرفين مؤهلين. ورأت الجمعية أن تطوير التعليم التمريضي ينبغي أن يستند إلى دعم وتوسعة المؤسسات الأكاديمية القائمة، بالتوازي مع أي توجه لإنشاء كلية جديدة، مشيرة إلى عدد من الجهات التعليمية العاملة في هذا المجال، وهي كلية العلوم الصحية والرياضية بجامعة البحرين، والكلية الملكية للجراحين في إيرلندا – البحرين، وكلية التمريض بجامعة الخليج العربي، وكلية الخدمات الطبية الملكية للتمريض والعلوم الصحية.