في ختام مشاركته.. الاتحاد الحُر يحوّل مؤتمر العمل الدولي إلى منصة للدفاع عن عمال البحرين واقتصادها
شكّلت مشاركة وفد الاتحاد الحُر لنقابات عمال البحرين في أعمال الدورة (114) لمؤتمر العمل الدولي المنعقد في مدينة جنيف السويسرية محطة نوعية في مسار العمل النقابي البحريني، حيث تجاوزت المشاركة إطارها التقليدي المرتبط بالقضايا العمالية المباشرة، لتتحول إلى تحرك دبلوماسي نقابي فاعل حمل إلى المجتمع الدولي رسالة واضحة بشأن التداعيات الخطيرة للعدوان الإيراني المستمر على مملكة البحرين وانعكاساته على الاقتصاد الوطني وسوق العمل.
وقد نجح الوفد، برئاسة السيد يعقوب يوسف محمد رئيس المجلس التنفيذي وعضوية السيد أسامة سلمان قمبر الأمين العام، في توظيف المنصة الدولية الأهم في عالم العمل لإبراز العلاقة الوثيقة بين الأمن والاستقرار والتنمية الاقتصادية من جهة، وحماية فرص العمل وضمان استدامة بيئة الإنتاج من جهة أخرى.
وأكد الوفد البحريني، خلال لقاءاته الرسمية مع قيادات منظمة العمل الدولية وفي مقدمتهم المدير العام السيد جيلبرت هونجبو، إضافة إلى مداخلاته أمام المؤتمر، أن الاعتداءات الخارجية وما تسببه من تهديد للاستثمارات والمنشآت الحيوية تنعكس بصورة مباشرة على العمال وأسرهم، وتؤثر في قدرة الاقتصاد الوطني على خلق الوظائف وتحقيق النمو المستدام. وفي إطار تعزيز الحضور البحريني على الساحة النقابية الدولية، حرص الاتحاد الحُر على بناء شبكة واسعة من العلاقات واللقاءات الثنائية مع عدد من القيادات النقابية العربية، شملت وفوداً من العديد من الاتحادات العربية والدولية، حيث جرى استعراض التحديات التي تواجه العمال في المنطقة، وفي مقدمتها آثار التدخلات الخارجية والصراعات الإقليمية على أسواق العمل والاستقرار الاقتصادي.
وفي الوقت ذاته، أكد الاتحاد الحُر تمسكه بمواقفه الداعمة للقضايا العربية والإنسانية، من خلال مشاركته الفاعلة في مناقشات لجنة المعايير بشأن عمالة الأطفال في الجمهورية العربية السورية، حيث دعا إلى دعم جهود التعافي الاقتصادي والاجتماعي في سوريا ومساندة المبادرات الرامية إلى الحد من هذه الظاهرة.
كما سجل الوفد حضوراً لافتاً في الفعاليات التضامنية الخاصة بالشعب الفلسطيني والعمال الفلسطينيين، وساند الجهود الرامية إلى تعزيز حضور دولة فلسطين داخل منظمة العمل الدولية، إلى جانب مشاركته في الفعاليات الداعمة للعمال في السودان الشقيق.
وعلى صعيد التطورات المهنية والتشريعية، شارك الوفد البحريني في مناقشات الملفات الحديثة المرتبطة بمستقبل العمل، وفي مقدمتها مشروع الاتفاقية الخاصة بالعمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية، بما يعكس حرص الاتحاد الحُر على مواكبة التحولات المتسارعة في سوق العمل العالمي وضمان حماية حقوق العاملين في القطاعات الرقمية والوظائف المستحدثة.
وتؤكد هذه المشاركة أن الاتحاد الحُر لنقابات عمال البحرين بات يؤدي دوراً يتجاوز الدفاع عن الحقوق العمالية التقليدية، ليصبح أحد روافد القوة الناعمة الوطنية، ومنبراً لإيصال صوت عمال البحرين إلى المحافل الدولية، والدفاع عن استقرار المملكة ومكتسباتها التنموية في مواجهة التحديات والتهديدات الخارجية.
لقد حمل وفد الاتحاد الحُر إلى جنيف رسالة واضحة مفادها أن حماية العمال وبيئة العمل لا تنفصل عن حماية الأمن الوطني والاستقرار الاقتصادي، وأن التنمية المستدامة لا يمكن أن تزدهر في ظل الاعتداءات والتدخلات التي تستهدف مقدرات الدول وشعوبها.