محصول وفير من “القباقب”

موسم اقتصادي ينتعش بعد رفع الحظر

| متابعة وتصوير: سعيد محمد سعيد

شهدت سواحل مملكة البحرين خلال الأيام الماضية نشاطًا ملحوظًا في صيد «القبقب» أو سرطان البحر، بعد انتهاء فترة الحظر الموسمي التي تُفرض سنويًا بهدف حماية المخزون البحري وضمان استدامته، ويُعد “القبقب” من الثروات البحرية المهمة التي تحظى بقيمة اقتصادية وتسويقية مرتفعة، سواء في السوق المحلية أو أسواق التصدير الخارجية. وكان المجلس الأعلى للبيئة قد أعلن رفع الحظر عن صيد وتداول وبيع “القبقب” ابتداء من 16 مايو 2026، بعد انتهاء فترة المنع التي استمرت شهرين وشملت موسم التكاثر والإخصاب، في إطار الجهود الرامية إلى المحافظة على التنوع البيولوجي والثروة البحرية في المياه الإقليمية البحرينية.

وزارت كاميرا “البلاد” مواقع إنزال محصول “القبقب” في سواحل المحافظة الشمالية، حيث وُجد عدد من الصيادين والبحارة من الوافدين بإشراف “نواخذة” بحرينيين، فهذا الموسم يمثل مصدر دخل مهمًا لشريحة واسعة من العاملين في قطاع الصيد البحري، خصوصًا مع ارتفاع طلب “القبقب” في الأسواق الخارجية. وتشير تقديرات متداولة في القطاع إلى أن ما بين 90 و95 % من الإنتاج المحلي يتم تصديره إلى أسواق خليجية وآسيوية وعالمية، فيما تذهب نسبة محدودة للاستهلاك المحلي. “الحيلاني” و “المكنة” وتتركز أشهر مصايد “القبقب” في عدد من المناطق البحرية المعروفة بغناها بالأحياء البحرية، من بينها بحر المالكية، وفشت الجارم، وجزر حوار، وفشت العظم، وقطع جرادة، إذ يتوافد الصيادون خلال الموسم للاستفادة من وفرة الإنتاج في تلك المواقع. ويُعرف “القبقب” البحريني بجودته العالية، كما يتميز بتنوع أنواعه المحلية، إذ يميز الصيادون بين “الحيلاني” وهو الذكر الذي يميل لونه إلى الأزرق، و “المكنة” وهي الأنثى ذات اللون البني، إضافة إلى أنواع أخرى متداولة بين البحارة. الإجراءات البيئية وأسهمت فترات الحظر الموسمية خلال السنوات الماضية في تعزيز فرص تكاثر “القبقب” وتحسين المخزون الطبيعي؛ الأمر الذي انعكس إيجابًا على كميات الصيد وجودة الإنتاج، كما أن هذه الإجراءات البيئية أصبحت جزءًا أساسيًا من خطط الإدارة المستدامة للموارد البحرية في المملكة، وعلى رغم عدم توفر إحصاءات رسمية حديثة عن حجم الإنتاج السنوي أو عدد رخص صيد “القبقب” الممنوحة، فإن العاملين في القطاع يؤكدون أن هذه الحرفة لا تزال تحافظ على مكانتها ضمن الأنشطة البحرية التقليدية التي ارتبطت بتاريخ البحرين البحري، وأسهمت في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل للصيادين والأسر العاملة في هذا المجال. ومع انطلاق الموسم الحالي، يأمل الصيادون أن تسهم الظروف البحرية الملائمة واستمرار برامج المحافظة على البيئة البحرية في تحقيق موسم ناجح يعزز استدامة هذا المورد البحري المهم للأجيال المقبلة.

 

 

لمشاهدة الفيديو على انستغرام: هنا