الثقافة البحرينية تـصون الهوية الوطنية وتُـكرّس ريادة مملكة البحرين كمنارة للإبداع الإنساني
| بنا
بين التمسك بالأصالة وحفظ الهوية والذاكرة الوطنية والتاريخ الإنساني الفريد، ومواكبة التطور والتطلع للمستقبل، تُحقق الثقافة في مملكة البحرين التوازن في المعادلة، وتقف دومًا في دائرة التميز والريادة، فارضةً هويتها ذات الذائقة الخاصة والفريدة كمنارة للإبداع الإنساني بمختلف ألوانه ومجالاته.
لقد شهد القطاع الثقافي في مملكة البحرين حراكًا ونشاطًا دؤوبًا، جاء مترجمًا للتوجيهات الملكية السامية لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم، حفظه الله ورعاه، والدعم والمتابعة المستمرة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، لتعزيز مكانة الهوية الثقافية والتراث الوطني، والاستثمار في الثقافة باعتبارها جانبًا حيويًا في إبراز الوجه الحضاري للمملكة وانفتاحها على مختلف الثقافات والحضارات، وإيمان شعبها بقيم السلام والتسامح، إلى جانب ما تمتلكه من منتج ثقافي وطني ثري.
وتجلت في البرامج والفعاليات الموسمية التي تم تنفيذها الجهود المستمرة نحو صون الذاكرة الوطنية وتقديم المنتج الثقافي البحريني برؤية تنافسية معاصرة، وتمثلت أبرز ملامح هذا الإنجاز في الخطوات المتسارعة لتطوير البنية التحتية التراثية، وعلى رأسها مشروع تطوير مدينة المحرق التاريخية؛ حيث أعلنت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، بالتعاون مع هيئة البحرين للثقافة والآثار، عن استمرار العمل الميداني الدقيق واستكمال أعمال الترميم والتهيئة في 16 مبنى تراثيًا واعدًا بالمرحلة الأولى، لحفظ الطابع العمراني الفريد وصون الهوية التراثية، ليتزامن ذلك مع تحويل "مسار اللؤلؤ" المُدرج على قائمة التراث الإنساني العالمي لليونسكو إلى مساحات عرض فنية خارجية مفتوحة، تروي حكايات الغواصين وتجار اللؤلؤ عبر التاريخ الشفهي والمقتنيات الأثرية النادرة.
وفي المحرق الساحرة نبقى، حيث تجدد البريق والألق السنوي في النسخة الرابعة من مهرجان "ليالي المحرق" 2025، الذي تنظمه سنويًا هيئة البحرين للثقافة والآثار، والذي أصبح جزءًا أصيلًا من رُزنامة احتفالات البحرين بأعيادها الوطنية المجيدة، بمشاركة واسعة محلية وخليجية وعربية متزايدة، وهو ما يكرس القيمة الثقافية لشبكة المدن المبدعة التابعة لليونسكو التي تجسدها المحرق، ونجاحًا يتجدد موسمًا تلو الآخر؛ حيث أُقيمت هذه الفعاليات على امتداد موقع مسار اللؤلؤ بطول 3.5 كيلومترات، بدءًا من ساحل قلعة بو ماهر، وصولًا لمتحف اللؤلؤ ومجلس سيادي، واستضاف أكثر من 560 فعالية، وقدم ما يزيد على 800 عرض موسيقي وفني وتراثي وشعبي متنوع، بمشاركة واسعة من المواطنين البحرينيين وزوار المملكة من مختلف الجنسيات، ضمن برنامج ثقافي شمل أنشطة فنية، ومعارض، وجولات، وورش عمل تفاعلية.
فيما استضافت العاصمة المنامة خلال موسم أعياد البحرين المجيدة فعاليات هوى المنامة 2025، والذي نظمته هيئة البحرين للسياحة والمعارض، والذي قدم صورة جميلة لتاريخ العاصمة المنامة بأسواقها ونشاطاتها التجارية، وإبراز هويتها وتنوعها الثقافي والاجتماعي، وتقديم تجربة تمزج بين طابعي القدم والحداثة، ترتسم من خلالها لوحة ثرية ومتنوعة عبر نشاطات ومشاركات قطاعات مختلفة، لاقت استحسانًا وإعجابًا رواد فعاليات هوى المنامة من المواطنين وزوار مملكة البحرين.
وتثمينًا للقيمة التراثية والثقافية التي رسّخها مهرجان "ليالي المحرق" السنوي وفعاليات "هوى المنامة"، فقد حظيت هاتان الفعاليتان بالتقدير الملكي السامي من جلالة الملك المعظم، أيده الله؛ باعتبارهما مصدر فخر واعتزاز بما تحقق من منجزات ثقافية بحرينية، ودافعًا متجددًا لمواصلة العمل بعزيمة أكبر لرفد المشهد الثقافي الوطني.
وفي سياق تفعيل دور المتاحف والمواقع الأثرية، نظم متحف البحرين الوطني معرضًا لمقتنيات ثقافية من مجموعة إبراهيم يوسف الحسن، تضمن مجموعة من المقتنيات الثقافية لعائلة الحسن تشمل وثائق، ومخطوطات، وأدوات تقليدية، وعملات نادرة، ويأتي هذا المعرض كثمرة تعاون هيئة البحرين للثقافة والآثار مع عائلة الحسن، حيث أهدت العائلة مجموعة المقتنيات لمتحف البحرين الوطني، والتي تعود إلى الطواش حسن بن إبراهيم أحمد الحسن، الجد الأول للعائلة (1887-1982). وتُعد عائلة الحسن من العائلات البحرينية المعروفة بتجارة اللؤلؤ في مدينة المحرق.
وعلى صعيد المعارض الكبرى والفنون التشكيلية، نجحت المملكة في الحفاظ على وتيرة زخمها الفني الإقليمي، حيث احتضنت بنجاح فعاليات النسخة الثانية والخمسين من "معرض البحرين السنوي للفنون التشكيلية" في فبراير 2026، بمشاركة كبيرة لأكثر من 75 فنانًا تشكيليًا استعرضوا مختلف المقاربات البصرية، مما يؤكد في كل عام مكانة مركز الفنون كحاضنة للمواهب المحلية والتعاون الدولي الاستراتيجي.
وفي إطار التفاعل الثقافي البحريني إقليميًا وعالميًا، شهدت الكوادر البحرينية العاملة في القطاع الثقافي عددًا من التكريمات وحصد الجوائز نظير جهودهم في الإرشاد المتحفي والبحث الأثري وحماية التراث غير المادي، مما يبرهن على ريادة الكفاءات الوطنية البحرينية في صياغة وقيادة المنظومة الثقافية محلياً ودولياً، وقدرتها على تمثيل الهوية البحرينية بكفاءة واقتدار في المحافل المختلفة.
المناشط والفعاليات الثقافية هذه تعكس بوضوح أن مملكة البحرين لا تكتفي باستحضار التاريخ، بل تصنع منه جسرًا حيًا نابضًا لتحفيز الذاكرة الوطنية، والعبور الرشيق به نحو المستقبل؛ مستندةً إلى بنية تحتية مستدامة، وتقنيات معاصرة حديثة، وشراكات مجتمعية واعية بين القطاعين العام والخاص، ورؤية ثقافية راسخة تجعل من التراث البحريني العريق منطلقًا ومنارةً للإبداع الإنساني والتميز العالمي.