حرب إيران تحقق استفادة غير متوقعة لاقتصاد سوريا
| العربية.نت
استفاد الاقتصاد السوري بشكل غير متوقع من حرب إيران التي بدأت في آخر شهر فبراير الماضي وتسببت بالكثير من الخسائر الاقتصادية للمنطقة والعالم بأكمله، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والعديد من السلع، لكن هذا الإغلاق يبدو أنه تحول إلى مصدر إمداد مالي لسوريا.
وبحسب تقرير نشرته مجلة "The Economist" الاقتصادية البريطانية، واطلعت عليه "العربية Business"، فإن الطريق الممتد بطول 860 كيلومتراً من الرمادي في العراق إلى غرب سوريا، والذي كان طريقاً مهجوراً وهامشياً طوال العقود الماضية أصبح الآن يكتظ بشاحنات محملة بالنفط.
وتشير المجلة إلى أن هذه الشاحنات تمر بآثار قديمة وقرى مهجورة قبل أن تفرغ حمولتها في محطة بانياس على ساحل سوريا المطل على البحر الأبيض المتوسط، ثم تعود إلى العراق للتزود بالوقود وتعاود الرحلة مجدداً، وهو ما يعني انتعاشاً كبيراً لهذا الطريق الذي بات اليوم يكتسب أهمية متزايدة.
ويضيف التقرير: "يعني إغلاق مضيق هرمز أن منتجي النفط في الشرق الأوسط يتسابقون لإيجاد طرق جديدة لنقل منتجاتهم إلى الأسواق العالمية".
وتابعت: "العراق هو سادس أكبر منتج للنفط في العالم أعاقته الجغرافيا، وهو يبحث جاهداً عن طريقة لنقل 4 ملايين برميل من نفطه يومياً، والحل الحالي هو سوريا".
صادرات النفط العراقي
ويخلص التقرير إلى أن سوريا أصبحت فائزاً غير متوقع من هذه الحرب، حيث أجبر الحصار المفروض على مضيق هرمز، العراق على خفض إنتاجه النفطي بنسبة 80% في مارس الماضي، مع امتلاء خزاناته. وقد عهدت شركة النفط العراقية الحكومية (سومو)، المسؤولة عن تصدير النفط، إلى ثلاث شركات بنقل 650 ألف طن من النفط شهرياً إلى خارج البلاد. ويُعدّ الطريق السوري أقصر من الطرق عبر الأردن أو تركيا، وينقل النفط مباشرةً إلى البحر الأبيض المتوسط.
ويرغب العراق في تصدير المزيد من النفط عبر هذه الطريق غرباً، لكن عملية النقل بالشاحنات صعبة التوسع، فالألف شاحنة تقريباً يومياً تُعيق مرافق الضخ في بانياس، وهو ما يعني أنه طريق أبطأ بكثير من خط الأنابيب.
ويُساعد النفط العراقي في تشغيل بعض محطات توليد الطاقة في سوريا التي تعتمد على النفط الروسي الخاضع للعقوبات، والذي بدوره حلّ محل النفط الإيراني الذي كان يُموّل سوريا خلال سنوات الحرب الأهلية.
رسوم عبور عبر الحدود
ويقول التقرير إن الحكومة السورية تفرض رسوم عبور، حيث تحصل هيئة الحدود على حصة من هذه الرسوم، بينما يذهب الباقي إلى شركة النفط السورية، وهي شركة جديدة مدعومة من الدولة، وتتولى فروعها إدارة تخزين النفط وضخه إلى ناقلات النفط في بانياس. وتتولى شركة خاصة أخرى إدارة حركة الشاحنات.
وتتراوح تقديرات الإيرادات اليومية بين مليون ومليوني دولار، ولا تحمل الشاحنات التي تعبر الصحراء يومياً، والتي يزيد عددها عن ألف شاحنة، سوى 5% تقريباً من صادرات النفط العراقية قبل الحرب، لكن تقرير "إيكونوميست" يقول إن "هذا يكفي لإرضاء الجميع نسبياً، حيث تحصل سوريا على رسوم العبور بينما يُوفر هذا التصدير مساحة تخزين ضرورية في العراق".
ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يصبح الطريق الجديد بالغ الأهمية، وقد تتحول سوريا إلى مركز عبور رئيسي، حيث أظهر إغلاق مضيق هرمز للدول النفطية في الشرق الأوسط ضرورة تنويع شبكات النقل لديها. وإذا تمكنت سوريا من تحديث بنيتها التحتية النفطية وبناء خطوط أنابيب جديدة بسرعة، فقد تجد لنفسها مكانة مربحة على خريطة الطاقة العالمية.