الموهوب علاء الإسكافي.. حلم خليجي بروح أوركسترالية عالمية
| البلاد: سعيد محمد سعيد
مع تعدد الخيارات الأكاديمية والمهنية أمام الشباب، يختار بعضهم طرقًا مختلفة تقودهم إليها الموهبة قبل أي شيء آخر، حيث يصبح الشغف البوصلة الأولى في رسم المستقبل، ومن بين هذه النماذج يبرز الطالب البحريني علاء فهمي الإسكافي، الذي قرر أن يجعل من الموسيقى مشروع حياة، فانتقل إلى دولة الكويت للدراسة في المعهد العالي للفنون الموسيقية بمنطقة السالمية، متخصصًا في التأليف والتوزيع الأوركسترالي، وهو اليوم في سنته الدراسية الثالثة، حاملًا حلمًا فنيًا يتجاوز حدود الدراسة إلى طموح بناء هوية موسيقية بحرينية أكثر حضورًا وتأثيرًا.
من الهواية إلى هوية الحياة
يتحدث "علاء" عن بداياته مع الموسيقى بالقول إن علاقتها به بدأت منذ الطفولة، حيث كان ينجذب إلى الألحان والتفاصيل الموسيقية بصورة مختلفة عن أقرانه، قبل أن يدرك مع مرور الوقت أن الأمر لم يعد مجرد هواية عابرة، بل مسار حياة يريد أن يبني مستقبله من خلاله، ومع التعمق في الاستماع والتحليل والتجربة، اكتشفت أن الموسيقى لغة كاملة، يمكن أن تعبر عن الإنسان والمجتمع والهوية، ولذلك شعرت أنني أريد أن أكون جزءًا من هذا العالم بصورة أكاديمية واحترافية.
لماذا الكويت؟
عن اختياره للمعهد العالي للفنون الموسيقية بالكويت، يوضح أن الكويت تمتلك تاريخًا مهمًا في المجال الموسيقي الخليجي، كما أن المعهد يعد من أبرز المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في المنطقة، وقد وجدت في المعهد بيئة فنية متخصصة تمنحني فرصة دراسة التأليف والتوزيع الأوركسترالي بصورة عميقة، إلى جانب الاحتكاك بأساتذة وفنانين يمتلكون خبرات كبيرة وتجارب متنوعة.
التأليف الموسيقي.. هندسة للمشاعر
ويؤكد "علاء" أن تخصص التأليف والتوزيع الأوركسترالي قد يبدو نادرًا للبعض، لكنه بالنسبة له يمثل جوهر العمل الموسيقي الحقيقي، لأن الموسيقى ليست مجرد أداء أو غناء، بل بناء فكري وصناعة متكاملة للصوت والمشهد الموسيقي، موضحًا بالقول :"التأليف يمنحني القدرة على صناعة الفكرة الموسيقية من الصفر، بينما يتيح لي التوزيع الأوركسترالي تحويلها إلى عمل متكامل يحمل أبعادًا إنسانية ودرامية وجمالية".
أعمال عبر العالم
ورغم حداثة تجربته العمرية، نجح علاء الإسكافي في تقديم عدد من الأعمال الموسيقية التي نُفذت في أكثر من دولة، وكانت أولى مقطوعاته التي جرى تنفيذها في الولايات المتحدة الأميركية، قبل أن تقدم لاحقًا في تشيلي وبيرو بروح عربية ذات طابع عالمي.
كما قدم عملًا بعنوان :"الموسيقى العربية – سماع ثقيل" في مصر، ويعده من أكثر الأعمال قربًا إلى تجربته الفنية الخاصة، ومن بين الأعمال التي يعتز بها أيضًا، مقطوعة وطنية للكويت أعاد فيها صياغة أغانٍ شعبية تراثية قديمة، من بينها الأغنية المعروفة "البارحة نوم الملا ما جاني"، برؤية موسيقية حديثة تحافظ على روح التراث الخليجي وأصالته، وقد نُفذ العمل في العاصمة الأميركية واشنطن.
الدراسة الموسيقية انضباط وتحديات
ويصف الإسكافي تجربته الدراسية بأنها "ثرية وصعبة في الوقت نفسه"، موضحًا أن دراسة الموسيقى الأكاديمية تتطلب انضباطًا عاليًا يجمع بين الدراسة النظرية العميقة والتدريب العملي المستمر وفهم التاريخ الموسيقي والهارموني والأوركسترا والتحليل، أما عن أبرز التحديات، فيشير إلى أن الغربة وضغط الدراسة والشعور بمسؤولية تمثيل البحرين بصورة مشرفة كانت من أهم الصعوبات التي واجهته، مؤكدًا أن المجال الفني يحتاج أحيانًا إلى جهد مضاعف لإثبات الجدية والاحتراف.
طاقات تحتاج إلى احتضان
ويرى الإسكافي أن البحرين تمتلك طاقات شبابية موسيقية مميزة وتاريخًا ثقافيًا مهمًا، لكن المجال الموسيقي الأكاديمي لا يزال بحاجة إلى توسع أكبر، خصوصًا في التخصصات الدقيقة مثل التأليف والتوزيع الموسيقي، فالموسيقى ليست ترفًا، بل قوة ثقافية وتربوية وإنسانية تسهم في بناء الذائقة وتعزيز الهوية ونقل المشاعر والتقريب بين الشعوب.
حلم أوركسترالي بحريني
وعن طموحاته المستقبلية، يقول إنه يطمح إلى تقديم أعمال موسيقية تحمل هوية خليجية وعربية بروح أوركسترالية حديثة، وأن يسهم مستقبلًا في تطوير مشهد التأليف الموسيقي في البحرين عبر الإنتاج والتعليم والمبادرات الثقافية، وفي رسالته إلى الشباب البحريني، يؤكد أن النجاح لا يرتبط فقط بالمسارات التقليدية، بل بالإتقان والالتزام والإيمان الحقيقي بالشغف قائلًا :"إذا كان لديك حلم حقيقي، فلا تخف من أن تسلك طريقًا مختلفًا".
نوتة بحرينية مختلفة
ويمثل علاء فهمي الإسكافي نموذجًا لجيل بحريني شاب يختار أن يكتب مستقبله بنوتة مختلفة، واضعًا الفن في قلب مشروعه الشخصي والوطني، وبين البحرين والكويت، يواصل رحلته الأكاديمية بثقة، مؤمنًا بأن الموسيقى ليست مجرد أصوات، بل رسالة قادرة على صناعة أثر يبقى طويلًا.