مصدر خاص لـ"البلاد": المحكمة الكبرى تفتح إجراءات إعادة تنظيم شركة محمد حسن المحروس

| عمر الكعابنة

أكد مصدر خاص لـ"البلاد" أن المحكمة الكبرى – الدائرة السابعة لإعادة تنظيم الشركات والإفلاس بمملكة البحرين، اليوم الأربعاء، أصدرت حكمها في القضية رقم 6/01746/2025/02، بالموافقة على افتتاح إجراءات الإفلاس (إعادة التنظيم) بحق شركة محمد حسن المحروس ش.م.ب المقيدة بالسجل التجاري رقم 270 وكافة فروعها.

وقررت المحكمة أولاً تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة 17 يونيو 2026.

كما قضت بالموافقة على افتتاح إجراءات الإفلاس (إعادة تنظيم) بحق شركة محمد حسن المحروس ش.م.ب المقيدة بالسجل التجاري رقم 270 وكافة فروعها، وبوقف الإجراءات المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة 51 من القانون في مواجهتها، وتعيين أميني إعادة التنظيم للقيام بمهامهما وفقاً لأحكام قانون إعادة التنظيم والإفلاس.

وكلفت المحكمة قلم الكتاب بإعلان كافة أطراف الدعوى بقرار افتتاح إجراءات الإفلاس (إعادة تنظيم) في مواجهة المدعية، ونشر قرار الافتتاح في الجريدة الرسمية وإرفاقه وبيانات الدعوى بسجل الإفلاس.

كما كلفت المحكمة أميني إعادة التنظيم بتلقي مطالبات الدائنين وفحصها وتحقيقها ومراجعة المستندات المؤيدة لها، وإعداد كشف تفصيلي بالمطالبات المقبولة كلياً وجزئياً والمرفوضة كلياً ورفعه إلى المحكمة لاتخاذ ما يلزم بشأنه، مع إخطار الدائنين بنتيجة المطالبة وفقاً للإجراءات المقررة قانوناً.

وكلفت المحكمة أميني إعادة التنظيم بإعداد خطة تفصيلية متكاملة تسير وفق جدول زمني محدد المراحل لما بعد افتتاح إجراءات الإفلاس إلى حين الانتهاء من إعداد الخطة والمضي فيها، كما أوجبت عليهما تقديم تقارير دورية منتظمة إلى المحكمة تتضمن بياناً تفصيلياً بما آلت إليه كل مرحلة من مراحل إعادة التنظيم، وما تم إنجازه من إجراءات، والعقبات التي اعترضت سير العمل إن وجدت، والتدابير المتخذة لمعالجتها، فضلاً عن بيان الوضع المالي للتفليسة ومستوى السيولة المتاحة، وعلى الأطراف إن رغبوا في تقديم ترشيحاتهم بشأن تعيين أمناء بخلاف المعينين أن يقدموا مذكرات بذلك قبل موعد الجلسة القادمة.

وأكدت المحكمة في أسباب حكمها أن الأصل في قانون إعادة التنظيم والإفلاس هو تغليب خيار إعادة التنظيم على التصفية متى توافرت إمكانية واقعية لاستمرار النشاط الاقتصادي وتحقيق مصلحة الدائنين، مشيرة إلى أن الاعتراضات المثارة على تقرير أمين التفليسة جاءت في مرحلة سابقة لأوانها، باعتبار أن الخطة النهائية لإعادة التنظيم لم تُعد بعد، وأن ما عُرض على المحكمة اقتصر على تقييم الخيار الأنسب بين إعادة التنظيم والتصفية.

خلفية الأزمة تأسست الشركة عام 1930 وتعمل في مجالات بيع المركبات والآلات والمعدات والكيماويات الصناعية والأغذية والمشروبات وأنظمة الأمن والسلامة. منذ عام 2019 بدأت بوادر التعثر جراء انخفاض أسعار النفط عالمياً، ثم جاءت جائحة كورونا عام 2020 لتزيد الأوضاع سوءاً، إذ تراجعت المبيعات وتآكلت السيولة وضعفت التدفقات النقدية.

وتعود بداية الأزمة، بحسب أوراق الدعوى، إلى عام 2019 عندما بدأت الشركة تعاني من تراجع السيولة نتيجة انخفاض أسعار النفط عالمياً، قبل أن تتفاقم أوضاعها بشكل أكبر خلال جائحة كورونا في عام 2020 مع تراجع المبيعات وتباطؤ النشاط الاقتصادي واستمرار الالتزامات المصرفية، وهو ما أدى إلى استنزاف رأس المال العامل وتراجع القدرة التشغيلية للشركة. وأوضحت الشركة أنها حاولت مواجهة هذه الظروف عبر إعداد دراسة متخصصة في عام 2023 لبحث فرص التعافي، والتي خلصت إلى إمكانية استعادة النشاط وتحقيق الأرباح مجدداً إذا ما توفرت تسهيلات مصرفية ودعم مالي مناسب، إلا أن البنوك وافقت فقط على إعادة جدولة بعض الالتزامات ورفضت تقديم تسهيلات جديدة أو ضمانات للمشاريع القائمة والمستقبلية، ما أدى إلى زيادة الضغوط المالية عليها. 

تداعيات التعثر وأشارت المستندات المقدمة للمحكمة إلى أن الأزمة انعكست بصورة مباشرة على أعمال الشركة، حيث واجهت صعوبات في توفير المخزون اللازم للسوق، وفقدت عدداً من الوكالات التجارية، كما شهدت استقالات لموظفين بسبب تأخر صرف الرواتب، إضافة إلى تراجع قدرتها على تلبية احتياجات العملاء بالشكل المعتاد. 

رفع الدعوى ومسارها القضائي وخلال نظر الدعوى، كلفت الجهات القضائية أميناً للتفليسة بإجراء تقييم شامل للوضع المالي للشركة، حيث انتهى تقريره الأخير المقدم في 19 مايو 2026 إلى أن الشركة تحتاج إلى فترة تعافٍ تتراوح بين 15 و16 عاماً للوصول إلى مرحلة الاستقرار الكامل. وأوضح التقرير أن حجم المبيعات السنوية المستهدف لتحقيق نجاح خطة إعادة التنظيم يبلغ نحو 11.431 مليون دينار بحريني، مع تحقيق هامش ربح إجمالي يقدر بـ24.5 في المئة. كما كشف التقرير أن السيولة النقدية المتاحة لدى الشركة تبلغ نحو 123 ألف دينار بحريني فقط، في حين تمتلك الشركة أصولاً عقارية يمكن الاستفادة منها لدعم خطة الإنقاذ. 

وبيّن التقرير أن للشركة عقاراً في منطقة الصالحية تزيد نسبة سداد أقساطه البنكية على 90 في المئة، وتبلغ قيمته السوقية التقديرية ما لا يقل عن 2.4 مليون دينار بحريني، إضافة إلى عقار آخر في دبي تقدر قيمته بنحو 82 ألف دينار. كما أشار التقرير إلى أن للشركة مستحقات مالية لدى السوق تبلغ 2.378 مليون دينار بحريني، مع إمكانية تحصيل ما لا يقل عن 1.189 مليون دينار منها، وهو ما اعتبره الأمين أحد المصادر المهمة لتوفير السيولة اللازمة لإنجاح عملية إعادة التنظيم. 

ملاحظات أمين التفليسة  ورغم ملاحظات الأمين بشأن عدم تدقيق بعض البيانات المالية الداخلية الخاصة بعام 2024 بشكل كامل، فإنه خلص إلى أن خيار إعادة التنظيم يظل أكثر جدوى من خيار التصفية، نظراً لما يمكن أن يحققه من حماية للشركة التاريخية واستمرار لنشاطها الاقتصادي وتحقيق عوائد أفضل للدائنين مقارنة بما قد يحصلون عليه في حال بيع الأصول وتصفيتها. كما أوصى بأن تبدأ إعادة التنظيم لمدة سنة واحدة يتم خلالها تقييم النتائج قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن الاستمرار أو الانتقال إلى التصفية إذا اقتضت الظروف ذلك. 

وفي حيثيات الحكم، أكدت المحكمة أن فلسفة قانون إعادة التنظيم والإفلاس تقوم على إعطاء الشركات المتعثرة فرصة حقيقية للعودة إلى النشاط متى توافرت مؤشرات واقعية على إمكانية التعافي، وأن طول الفترة اللازمة للإنقاذ أو حجم الصعوبات المالية لا يشكلان سبباً كافياً لرفض إعادة التنظيم طالما أن هناك أصولاً وموجودات وفرصاً عملية تسمح بإنقاذ المشروع وتحقيق مصلحة الدائنين بصورة أفضل من التصفية. 

وانتهت المحكمة إلى الموافقة على افتتاح إجراءات الإفلاس بنظام إعادة التنظيم، مع وقف الإجراءات القانونية والتنفيذية ضد الشركة وفقاً لأحكام القانون، وتكليف أمناء إعادة التنظيم بتلقي مطالبات الدائنين وفحصها والتحقق منها وإعداد كشوف تفصيلية بشأنها، إلى جانب إعداد خطة إعادة هيكلة متكاملة وجدول زمني للتنفيذ، ورفع تقارير دورية للمحكمة عن مستوى السيولة والتقدم المحرز في عملية الإنقاذ، على أن تستأنف المحكمة متابعة الملف في جلسة 17 يونيو 2026.