موجه لمرضى السرطان ومن تؤثر العلاجات على قدرتهم الإنجابية

لتنظيم وتجميد البويضات والحيوانات المنوية طبيًا

| حسن عبدالرسول

تقدمت النائب د. مريم الظاعن باقتراح بقانون يهدف إلى السماح بحفظ الخصوبة للمرضى المصابين بالسرطان وغيرهم ممن تستدعي حالاتهم الخضوع لعلاجات قد تؤثر سلبًا في قدرتهم على الإنجاب، وذلك من خلال تخزين البويضات أو الحيوانات المنوية أو الأنسجة التناسلية وفق ضوابط قانونية وطبية محددة. ويقضي المقترح بإضافة أحكام جديدة إلى القانون رقم (26) لسنة 2017 بشأن استخدام التقنيات الطبية المساعدة على التلقيح الاصطناعي والإخصاب، بحيث يشمل أيضًا تنظيم عمليات حفظ الخصوبة. كما يتضمن تعديل مسمى القانون ليصبح «قانون استخدام التقنيات الطبية المساعدة على التلقيح الاصطناعي والإخصاب وحفظ الخصوبة». وبموجب التعديل المقترح، يُسمح للمراكز الطبية المرخصة بحفظ البويضات أو الحيوانات المنوية أو الأنسجة التناسلية للمرضى المصابين بالسرطان أو بأمراض أخرى، وكذلك للأشخاص الذين تقرر خضوعهم لعلاج كيميائي أو إشعاعي أو جراحي قد يؤدي إلى فقدان الخصوبة أو التأثير في القدرة الإنجابية مستقبلًا. واشترط المقترح تقديم تقرير طبي معتمد من الجهة العلاجية يثبت الإصابة بالمرض أو الحاجة إلى علاج قد يسبب فقدان الخصوبة، إلى جانب الحصول على موافقة كتابية مستنيرة من المريض تُحفظ ضمن ملفه الطبي. وفي حال كان المريض قاصرًا، يشترط الحصول على موافقة كتابية من الولي القانوني، بالإضافة إلى موافقة المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. وعرّف المشروع «حفظ الخصوبة» بأنه عملية سحب وتجميد أو حفظ البويضات أو الحيوانات المنوية أو الأنسجة التناسلية لاستخدامها مستقبلًا بما يسهم في استعادة القدرة الإنجابية، مع إمكانية إضافة مواد أو وسائل أخرى بموجب اللائحة التنفيذية. ونص المقترح على ألا تتجاوز مدة حفظ المواد التناسلية عشر سنوات، على أن تتولى الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية وضع الضوابط المنظمة لطلبات تمديد مدة الحفظ، وإصدار القواعد الفنية والصحية المتعلقة بعمليات السحب والنقل والتخزين والتعامل مع هذه المواد. كما أكد المشروع إتلاف جميع المواد المحفوظة في حال وفاة المريض، وفق الإجراءات والضوابط المعتمدة. وفي الجانب العقابي، تضمن المقترح تعديلًا على النصوص ذات الصلة، بحيث يعاقب كل من يخالف أحكام القانون، بما في ذلك المادة الجديدة الخاصة بحفظ الخصوبة، بالحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وأوضحت المذكرة الإيضاحية المرافقة للمشروع أن الهدف من التعديل هو توفير مسار قانوني واضح للمرضى قبل الخضوع لعلاجات قد تؤثر بصورة دائمة في قدرتهم الإنجابية، مشيرة إلى أن بعض أنواع العلاج الكيميائي والإشعاعي والتدخلات الجراحية قد تتسبب في أضرار دائمة لوظائف المبيض أو إنتاج الحيوانات المنوية. وأضافت المذكرة أن تجميد البويضات أو الحيوانات المنوية أو الأنسجة التناسلية قبل بدء العلاج يمثل فرصة مهمة للحفاظ على الخصوبة وإتاحة إمكانية استخدامها مستقبلًا، مؤكدة أن غياب نص قانوني صريح قد يؤدي إلى تأخير إجراءات طبية ضرورية أو فقدان فرصة لا يمكن تعويضها لاحقًا. واستندت المذكرة إلى المادة الثامنة من دستور مملكة البحرين التي تكفل حق المواطنين في الرعاية الصحية، وتضع الصحة العامة والوقاية والعلاج ضمن مسؤوليات الدولة. ومن الناحية الشرعية، أشارت المذكرة إلى قرار صادر عن مجلس الإفتاء في الأردن عام 2017 أجاز تجميد البويضات للمرأة المصابة بالسرطان، شريطة أن يتم استخدام المواد المجمدة لاحقًا في إطار زواج صحيح ووفق الضوابط الشرعية المعتمدة. وأكد المقترح أن مبدأ حفظ الخصوبة سيقتصر على الحالات التي تستدعيها الضرورة الطبية، مع بقاء أي استخدام لاحق للمواد المحفوظة خاضعًا للضوابط القانونية والطبية والشرعية المعمول بها.