توصية نيابية: إطلاق مشروع الإنترنت العائلي النظيف
| حسن عبدالرسول
أوصت لجنة الخدمات بمجلس النواب بالموافقة على اقتراح برغبة يدعو إلى إعداد استراتيجية وطنية شاملة لتعزيز أواصر الأسرة البحرينية، تتضمن عدداً من المبادرات والمشروعات، من بينها مشروع «الإنترنت العائلي النظيف»، وتوفير باقات إنترنت مفلترة، وإلزام المقبلين على الزواج ببرامج تأهيلية، إضافة إلى اشتراط عرض دعاوى الطلاق على مراكز التوفيق الأسري قبل إحالتها إلى المحاكم. وأكدت اللجنة في تقريرها أن الاقتراح يحقق المصلحة العامة، ويسهم في حماية الأسرة باعتبارها الركيزة الأساسية للاستقرار الاجتماعي وتربية الأبناء، فضلاً عن دورها في تعزيز الانتماء الوطني وترسيخ القيم الأخلاقية. ودعا التقرير إلى وضع خطة وطنية موحدة تربط بين الوزارات والجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني المعنية بشؤون الأسرة، بما يضمن تكامل السياسات والبرامج والرسائل التوعوية ضمن إطار وطني واحد. وأشارت اللجنة إلى أن الأسرة البحرينية تواجه تحديات اجتماعية وثقافية متسارعة، إلى جانب تنامي بعض النزعات الفردية والأفكار الدخيلة التي قد تؤثر سلباً في تماسك الأسرة ودور الوالدين في تنشئة الأبناء. ورأت أن الاستراتيجية المقترحة ستسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي، وتعزيز العمل الوقائي، وتوحيد الجهود في قطاعات الإسكان والتعليم والعمل والإعلام والرعاية الاجتماعية. وربط التقرير الاقتراح بمرتكزات ميثاق العمل الوطني وأحكام المادة الخامسة (أ) من الدستور، التي تنص على أن الأسرة أساس المجتمع، وأن القانون يكفل الحفاظ على كيانها الشرعي وتقوية روابطها وحماية الأمومة والطفولة والنشء من الإهمال والاستغلال. من جانبها، أفادت وزارة التنمية الاجتماعية بأن الموضوع يرتبط بعدد من الجهات الحكومية ويتطلب دراسة مشتركة، مؤكدة أنها ستواصل بحثه بالتنسيق مع الجهات المعنية، على أن ترفع الرأي الحكومي النهائي في حال أحال مجلس النواب الاقتراح إلى الحكومة. في المقابل، أكدت وزارة الإعلام تأييدها للمقترح، معتبرة أن حماية الأسرة من المؤثرات الفكرية والسلوكية الضارة تسهم في دعم التنمية الاجتماعية وتعزيز الهوية الوطنية والانتماء والمسؤولية المجتمعية. وأبدت الوزارة استعدادها للمشاركة في تنفيذ الجانب الإعلامي والتوعوي للاستراتيجية المقترحة عبر إطلاق حملات توعوية وإنتاج محتوى إيجابي وبرامج متخصصة في قضايا الأسرة، إلى جانب توظيف المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى مختلف شرائح المجتمع. كما شددت على أهمية التنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة لتوحيد الرسائل الإعلامية الخاصة بشؤون الأسرة ضمن نهج وطني متكامل. وفي السياق ذاته، قدمت جمعية العائلة البحرينية دراسة متخصصة إلى اللجنة، أوضحت فيها أنها شكلت لجاناً عاملة تُعنى برعاية الأسرة وحمايتها من الأفكار والنزعات التي لا تنسجم مع القيم الدينية والأخلاقية والثقافية للمجتمع البحريني. وأشارت الجمعية إلى أن مرئياتها تستند إلى خبرة ميدانية متواصلة منذ تأسيسها عام 2002، وإلى ما يقارب أربعة عقود من العمل الإنساني والاجتماعي لأعضائها، موضحة أن دراساتها تناولت قضايا الطلاق والعنف الأسري بهدف تحويل نتائجها إلى برامج وقائية ودورات تدريبية متخصصة. وأضافت أنها تتعاون مع مجلسي النواب والشورى منذ عام 2017 من خلال تقديم مقترحات تشريعية ودراسات ميدانية ومرئيات فنية تتعلق بالتشريعات الأسرية. وتضمنت الدراسة عدداً من المسارات المقترحة، من أبرزها إنشاء لجنة عليا لشؤون الأسرة تتبع رئاسة مجلس الوزراء، تتولى تنسيق وتوحيد السياسات المرتبطة بالأسرة في قطاعات الإسكان والتعليم والعمل وغيرها. كما اقترحت تحويل دورات التأهيل للمقبلين على الزواج إلى نظام إلزامي يشترط الحصول عليه قبل توثيق عقد الزواج، إلى جانب إدراج مقررات جامعية تُعنى بحسن اختيار شريك الحياة. واستشهدت الجمعية بالتجربة الماليزية، مشيرة إلى أن معدلات الطلاق انخفضت هناك من 30% إلى أقل من 10% بعد تطبيق إجراءات مماثلة. وفي جانب آخر، دعت الدراسة إلى إطلاق مشروع «الإنترنت العائلي النظيف» وسن تشريعات لحماية الأطفال والهوية الوطنية في الفضاء الرقمي، مع إلزام شركات الاتصالات بتوفير باقات إنترنت مفلترة تلقائياً، إلى جانب إعداد ميثاق شرف للمؤثرين يرسخ القيم المجتمعية. كما أوصت بعدم قبول دعاوى الطلاق أمام المحاكم قبل عرضها على مراكز توفيق أسرية معتمدة، واعتماد مستشارين أسريين من الجمعيات المتخصصة للقيام بمهام الوساطة قبل نظر القضايا أمام المحاكم الشرعية. واقترحت الجمعية كذلك إعداد استراتيجية وطنية موحدة لمكافحة العنف الأسري، تتضمن إلزام الجمعيات الأهلية بتنفيذ برامج توعوية وتدريبية متخصصة، وتأهيل الكوادر البحرينية العاملة في هذا المجال. وأكدت لجنة الخدمات في ختام تقريرها أن المقترح من شأنه تعزيز تماسك الأسرة البحرينية، وتقوية الروابط الاجتماعية، ودعم استقرار المجتمع وحمايته على المدى البعيد.