من مسارح البوب إلى رفوف الكتب

كيف أعادت دوا ليبا تعريف مفهوم "النجم المؤثر"؟

| طارق البحار

لم تكن نشأة "دوا ليبا" في لندن عام 1995 لعائلة ألبانية نازحة من كوسوفو سوى الشرارة الأولى لقصة نجاح استثنائية. فمنذ انطلاقتها الفنية المدوية عام 2017، لم يستغرق الأمر طويلاً حتى تحولت إلى واحدة من ألمع أيقونات الموسيقى العالمية، مدعومة بجيش رقمي يتجاوز 25 مليون مشترك على يوتيوب و65 مليون مستمع شهري على سبوتيفاي. لكن في الوقت الذي يكتفي فيه مشاهير الجيل الجديد بتقديم محتوى ترفيهي استهلاكي، اختارت ليبا أن تسبح عكس التيار، صانعةً لنفسها مساراً ثقافياً وإنسانياً فريداً.

في عام 2023، قررت النجمة الشابة استثمار أثمن ما تملكه في عصرنا الحالي وهو "انتباه ملايين الشباب" فوجهته نحو عمق لم يعتده جمهور البوب. أسست منصتها الثقافية "Service95"، والتي تحولت سريعاً إلى منارة معرفية تضم نادياً عالمياً للقراءة يستضيف كبار الروائيين والمفكرين، ويناقش كتاباً جديداً كل شهر. ولم تقف عند هذا الحد، بل جعلت من موقعها ونشرتها الأسبوعية مساحة حرة تدمج بين الأدب، والسياسة، والسفر، وتسليط الضوء على القضايا الحقوقية والاجتماعية الملحة حول العالم.

إن ما تفعله دوا ليبا اليوم يمثل تحولاً جذرياً في عالم الشهرة؛ فبينما تدفع الماكينة الإعلامية المشاهير نحو استهلاك المزيد من الأزياء والمنتجات، اختارت هي أن تمنح هذا الانتباه البشري الهائل للكتب والثقافة، معيدةً صياغة دور الفنان من مجرد أداة ترفيهية إلى قائد تنويري يلهم جيله نحو الوعي والمعرفة.