مسلسل " العدو اللدود"..تشابك الجريمة بالروابط العائلية
| البلاد: أسامة الماجد
دخل المسلسل الأمريكي الجديد " العدو اللدود" ، الذي عُرض موسمه الأول على منصة "نتفليكس"، إلى نادي الأعمال الناجحة؛ سواء من حيث طبيعة القصة، أو الشخصيات التي فرضت حضورها القوي ملبيةً كل ما يتطلبه فن التمثيل.
يقع الموسم الأول من المسلسل في ثماني حلقات، وتدور أحداثها كلها حول شخصيات إجرامية، وإثارة، ومطاردات. يلاحق المحقق "أيزيا ستايلز" الذي قام بدوره الممثل البارع "ماثيو لو" المجرمَ المتخفي بشخصية رجل الأعمال "كولترين وايلدر"، والذي جسّد دوره الممثل "إيلان نويل". يقود "وايلدر" عصابة مكونة من أربعة أشخاص، وتوجّههم شقيقة زوجته "تشارلي" التي تمتلك نفوذاً قوياً.
منذ الحلقة الأولى، كانت الشخصيات تعيش حالة من الغموض، وعدم الكشف عن المعلومات، والحفاظ على الأسرار؛ وذلك لشدّ المشاهد. ومع كل حلقة جديدة، نتعرف على هذه الشخصيات ونتبين خواصها وعلاقاتها الأسرية التي تتداخل مع حياتها العملية.
وصل المحقق "أيزيا" إلى حالة من الهوس بالإطاحة بالمجرم "وايلدر"، ولكنه في المقابل غير قادر على خلق التوازن بين عمله وأسرته، فيترك زوجته وابنه "نواه" لفترات طويلة. ومما يزيد الأمر تعقيداً، أن والده "أموس" هو مجرم سابق وزعيم عصابة. وفي الجانب الآخر، يعيش المجرم "وايلدر" مع زوجته "إيبوني" التي تعلم عن جرائمه، وفي كل مرة يعدها بأنه سيتوقف عن السطو بعد آخر عملية، ولكنه يتراجع دائماً بسبب ضغط شقيقة زوجته "تشارلي".
لقد عاش كل من "أيزيا" و"وايلدر" أبعاد الشخصية وحجمها الحقيقي، وكلاهما يعرف أسرار الآخر. وبما أن عملية خلق الحبكة تتطلب الصنعة، فقد جاء التحريك والتنظيم في غاية الروعة؛ فبينما يطارد المحقق "أيزيا" خصمه "وايلدر"، تأتي نقطة الذروة والتحول عندما يذهب "وايلدر" بنفسه إلى مركز الشرطة برفقة فريق من المحامين، بصفته رجل أعمال، ويظهر لهم المستندات التي تبعد عنه الشبهات. لكن "أيزيا" لا يصدقه، ويصر على أنه لص يقف خلف كل عمليات السطو الكبيرة التي حدثت مؤخراً في المدينة.
ثم ندخل بعد ذلك في العصب المركزي، أو اللولب المحرك للتشويق؛ حيث يقوم "وايلدر" بالاستعانة بوالد "أيزيا" في إحدى عمليات السطو انتقاماً منه، ويلفق له تهمة قتل. ندخل بعدها في مواقف معقدة تنتهي بقيام "وايلدر" بقتل والد "أيزيا"، ومن ثمَّ تتضح الحقائق وتنكشف على حقيقتها، لتتم مطاردة "وايلدر" من قبل "أيزيا" والشرطة، وتنتهي الحلقة الثامنة بهروبه. وحتماً، هناك موسم ثانٍ منتظر لأن الأحداث بقيت معلقة وناقصة.
حملت قصة المسلسل التشويق من خلال بنائها الدرامي الذي اعتمد على المواقف والترقب، ولم تكن الأحداث ساكنة قط. كما لعبت الموسيقى التصويرية دوراً بارزاً في تعزيز الإثارة وبلغت حد الجودة، وجاء تصوير المشاهد بالشكل الذي يتلاءم تماماً مع طبيعة فكرة العمل وفلسفته.