ليلة تاريخية في برودواي

بريق جوائز "توني 2026" يتوهج بدموع التتويج والاستعراضات الصاخبة

| طارق البحار

شهدت خشبة مسرح قاعة "راديو سيتي" الموسيقية العريقة بمدينة نيويورك تفاصيل الحدث الأبرز والأضخم في عالم المسرح، حيث أقيم حفل توزيع النسخة التاسعة والسبعين من جوائز "The Tony Awards 2026". واكتست الليلة برداء من العاطفة والبهجة الصاخبة، راسمةً محطة استثنائية في تاريخ برودواي عبر لقطات إنسانية مؤثرة وتتويجات مستحقة، انطلقت بعرض تمهيدي مباشر ومميز قدمته لورا بينانتي وتيتوس بورغيس، ليمهد الطريق نحو منصة الحصاد الأكبر.

وكانت المفاجأة المدوية في فئة المسرح الغنائي من نصيب مسرحية "راغتايم"، التي هيمنت على جوائز الأداء الرئيسي؛ إذ انتزع النجم جوشوا هنري جائزة أفضل ممثل في دور رئيسي وسط عاصفة من التصفيق الحار غمرت القاعة لحظة إعلان النجم دارين كريس، فائز العام الماضي، عن الجائزة التي تمثل التتويج الأول لهنري في تاريخه بعد أربعة ترشيحات. وفي خطابه المؤثر، عبر هنري عن امتنانه العميق لله ولزوجته كاثرين على تضحياتها ومشاركتها أحلامه، متوجهاً بكلمات ملهمة لأبنائه سام وليو ومكسيموس، مؤكداً لهم أن العظمة الحقيقية تولد في الكواليس وبعيداً عن الأنظار، وفي القدرة على النهوض مجدداً بعد كل سقوط. وسارت النجمة كايسي ليفي على ذات درب التتويج لتقنص جائزة أفضل ممثلة في دور رئيسي عن المسرحية ذاتها "راغتايم" في أول ترشيح لها، مسترجعةً طفولتها في كندا وأحلامها التي كانت تدور حول مسارح برودواي، وموجهةً شكراً ممتزجاً بدموع الأمومة لكل من ساعدها على التوفيق بين رسالتها كممثلة ودورها كأم لا تنام بجانب أطفالها كل ليلة، مستحضرةً بروح من الوفاء إرث كاتب نص العمل الراحل الكبير تيرينس ماكنالي.

وفي فئة الأعمال الدرامية، قطفت النجمة القديرة ليزلي مانفيل جائزة أفضل ممثلة في دور رئيسي عن أدائها الاستثنائي في مسرحية "أوديب"، معربةً عن دهشتها العميقة ومفاجأتها بهذا الفوز الكبير لا سيما وأنها خوضها التجربة الأولى لها على مسارح برودواي، ومازحت زملاءها وصناع المسرح بضرورة كتابة نصوص تتيح الفرصة للبطولات النسائية المتعددة في ظل وجود قاعدة جماهيرية واسعة متعطشة لتلك الأدوار المعقدة. بدوره، نال ألدن إرينرايش جائزة أفضل أداء لممثل في دور مساعد عن مسرحية "بيكي شو"، مهدياً الإنجاز لوالدته التي آمنت بأحلامه وواجهت المآسي بقوة وسخرية، متحدثاً عن السحر والسر الغامض الذي يسند الفنان عندما يشتد عليه الخوف وتتحول الأوقات إلى عبء ثقيل.

أما الجانب الاستعراضي للحفل فقد حمل توقيعاً استثنائياً وغير مسبوق؛ إذ قادت النجمة "بينك" الحفل كمضيفة للمرة الأولى في مسيرتها، مقتحمةً الأجواء بفقرة افتتاحية حماسية امتدت لسبع دقائق جمعتها مع النجمة كوين لطيفة، ورايتشل زيغلر، وليزلي أودوم جونيور، بمشاركة فرقة ضخمة تضم أكثر من 170 فناناً، وعلى وقع نغمات صاغها الثنائي الحائز على "توني" بنج باسيك وجاستن بول بالتعاون مع مارك سونينبليك. وقد خطفت بينك الأنظار بحضورها على السجادة الحمراء برفقة عائلتها كاملة، معترفةً بعفوية قبل الحفل بمزيج الخوف والإثارة الذي يتملكها قائلة بتهكمها المعتاد إنها قد تسقط على المسرح لكنها تطالب جمهورها بالضحك فوراً تجاواً للموقف. وتكاملت المفاجآت الكبرى مع صعود النجمة كوين لطيفة لتفتتح عرضاً احتفالياً خاصاً لمرور أكثر من 30 عاماً على إطلاق مسرحية "شيكاغو" في برودواي كأطول عرض معاد تقديمه، بمشاركة نخبة من النجوم من بينهم أليكس نيويل، وجوليان هوف، وجيسي تايلر فيرغسون، وسيدريك ذا إنترتينر، وويتني ليفيت، قبل أن تلتحم معهم "بينك" بأداء متفجر لأغنية "كل هذا الجاز" أشعل حماس الحضور وأكد أن برودواي ستظل القلب النابض للفنون الحية.