قبل رحيله عن "أبل".. تيم كوك يقود بنفسه معركة الذكاء الاصطناعي لإنقاذ Siri
| العربية.نت
يبدو أن الأشهر الأخيرة لتيم كوك في منصب الرئيس التنفيذي لشركة أبل لن تكون هادئة.
في الوقت الذي تستعد الشركة لمرحلة جديدة من القيادة، يكرّس كوك جهوده لدفع مشروع الذكاء الاصطناعي إلى الأمام، في محاولة لتعويض التعثر الذي رافق إطلاق "Apple Intelligence".
ووفقًا لتقرير نشره الصحفي المتخصص في شؤون "أبل" مارك غورمان من "بلومبرغ"، فإن كوك اتخذ خطوة غير معتادة في أسلوب إدارته، حيث قرر التدخل شخصيًا في ملف الذكاء الاصطناعي بعد الانتقادات التي واجهتها الشركة خلال الفترة الماضية.
تيم كوك يمسك بزمام المبادرة
بحسب التقرير، جاء هذا التحرك بالتزامن مع اجتماعات داخلية شهدت نقاشات حادة حول الجهة المسؤولة عن تطوير المساعد الصوتي Siri.
وفي تلك الفترة، قرر كوك الإشراف المباشر على خطط الذكاء الاصطناعي، وأصبح أكثر انخراطًا في رسم خارطة الطريق التقنية، مع إبداء آرائه بشأن الميزات الجديدة واتخاذ قرارات حاسمة تتعلق بمستقبل المشروع.
كما عقد كوك اجتماعًا موسعًا مع موظفي الشركة استمر نحو ساعة، أكد خلاله أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة بحجم الإنترنت والهواتف الذكية والحوسبة السحابية والتطبيقات، بل وربما أكبر منها، مضيفًا أن هذه الفرصة "متاحة أمام أبل لاقتناصها".
تحول نادر في أسلوب الإدارة
ما يجعل هذه الخطوة لافتة للنظر هو أنها لا تتماشى مع أسلوب كوك المعروف داخل "أبل".
على مدار سنوات قيادته للشركة، اعتاد كوك أن يترك تفاصيل تطوير المنتجات لكبار المسؤولين التنفيذيين، مكتفيًا بتحديد الرؤية العامة ومتابعة التنفيذ.
لكن إخفاق "Apple Intelligence" دفعه إلى تغيير هذا النهج.
ويشير غورمان إلى أن كوك أصبح أكثر تدخلًا في ملف الذكاء الاصطناعي مقارنة بأي مشروع آخر خلال العقد الماضي، كما مارس ضغوطًا على كبار المسؤولين، بمن فيهم رئيس هندسة البرمجيات كريغ فيديريغي، لتسريع وتيرة العمل وتحسين النتائج.
ويرى كوك أن أداء الشركة في هذا المجال لم يكن بالمستوى المطلوب، خاصة أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لم يكن ضمن أولويات "أبل" عندما ظهر تشات جي بي تي لأول مرة في نهاية عام 2022.
سباق متأخر أمام "غوغل"
تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه "أبل" مقارنات مستمرة مع "غوغل"، التي أعلنت منذ مارس 2025 عن استبدال مساعدها الرقمي التقليدي بمنصة جيميناي، والتي أصبحت المساعد الافتراضي في هواتف بيكسل 10.
في المقابل، لا تزال "أبل" تعمل على تطوير النسخة الجديدة من Siri وإطلاقها بشكل كامل.
ورغم أن "غوغل" واجهت هي الأخرى بعض التأخيرات في عملية الانتقال إلى جيميناي، فإن الفارق الأساسي يتمثل في أن الرئيس التنفيذي لأبل شعر بالحاجة إلى التدخل شخصيًا لإنقاذ المشروع.
العد التنازلي قبل تسليم القيادة
تكتسب هذه التطورات أهمية إضافية مع اقتراب موعد انتقال القيادة داخل "أبل"، حيث من المقرر أن يتولى جون تيرنوس منصب الرئيس التنفيذي اعتبارًا من الأول من سبتمبر المقبل.
وبذلك، قد يمثل الكشف المرتقب عن Siri الجديدة خلال مؤتمر المطورين العالمي WWDC آخر مشروع كبير يشرف عليه كوك قبل مغادرته المنصب، كما قد يشكل حجر الأساس لاستراتيجية أبل في العقد المقبل.
هل تكفي الوعود لاستعادة الثقة؟
ورغم الرسائل المتفائلة التي يوجهها كوك داخل الشركة، لا تزال الشكوك تحيط بقدرة "أبل" على سد الفجوة بينها وبين المنافسين في مجال الذكاء الاصطناعي.
المستخدمون والمراقبون ينتظرون نتائج ملموسة أكثر من التصريحات الطموحة، إذ إن نجاح "أبل" لن يقاس بالوعود أو الخطابات التحفيزية، بل بمدى قدرة Siri الجديدة على تقديم تجربة استخدام تتفوق على ما هو متاح حاليًا في السوق.
ومع اقتراب مؤتمر WWDC، تتجه الأنظار إلى "أبل" لمعرفة ما إذا كان تدخل تيم كوك المباشر سيؤتي ثماره، أم أن الشركة ستحتاج إلى وقت أطول للحاق بركب المنافسة المتسارع في عالم الذكاء الاصطناعي.