رئيس لجنة حصر السلاح بالعراق: نحتاج قوات أمنية بلا انتماءات سياسية

| العربية.نت

أكد رئيس اللجنة العليا لحصر السلاح بيد الدولة، نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول الركن قيس المحمداوي، أن مبادرة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر شكلت "أساساً حقيقياً ومتينا" للبدء الفعلي بملف حصر السلاح بيد الدولة، كاشفاً عن بدء تنفيذ الإجراءات الخاصة بسرايا السلام، إلى جانب التحضير لضم فصائل أخرى إلى المسار نفسه.

وقال المحمداوي، في مقابلة خاصة مع "العربية/الحدث"، اليوم السبت، إن ملف حصر السلاح يعد من أبرز بنود البرنامج الحكومي، ويهدف إلى إنهاء أي ارتباط سياسي أو ديني للتشكيلات المسلحة وربطها بالمؤسسات الأمنية الرسمية التابعة للدولة. وأردف أن المرحلة تحتاج قوات أمنية بلا انتماءات سياسية.

كما أوضح أن العمل بدأ فعلياً مع سرايا السلام عقب توجيهات الصدر بحصر سلاح السرايا بيد الدولة، مشيراً إلى تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن وزارتي الدفاع والداخلية وهيئة الحشد الشعبي وسرايا السلام، تتولى جرد أسماء المنتسبين وتصنيف الأسلحة ووضع آليات إعادة الهيكلة والارتباط الإداري والعملياتي. وأضاف أن الهدف لا يقتصر على جرد الأسلحة أو تغيير المسميات، بل الوصول إلى تشكيلات أمنية وطنية ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة وتعمل ضمن الأطر الرسمية للدولة. 3 جهات تفاعلت مع المبادرة هذا وكشف المحمداوي أن ثلاث جهات أبدت حتى الآن استعدادها للتفاعل مع مشروع حصر السلاح، وهي سرايا السلام وعصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي. وأشار إلى صدور أمر ديواني بتشكيل لجنة خاصة تتولى جرد أسماء وأسلحة عناصر العصائب، تمهيداً لاستكمال إجراءات دمجها ضمن الأطر الأمنية الرسمية.

كما أكد أن المشروع يقتصر حالياً على الفصائل المنضوية داخل هيئة الحشد الشعبي، نافياً وجود أي خطط لدمج تشكيلات خارج الحشد أو منح درجات عسكرية جديدة لعناصر لا ترتبط بالهيئة. وأوضح أن بعض التشكيلات التي تمتلك ارتباطاً إدارياً بالحشد وتحمل في الوقت نفسه عناوين سياسية أو دينية ستخضع لإعادة تنظيم تنهي هذه الازدواجية، بحيث يصبح ارتباطها حصراً بالمؤسسات الأمنية الرسمية. تسليم الأسلحة الثقيلة أما فيما يتعلق بالجانب التسليحي، فلفت إلى أن جميع الأسلحة الثقيلة وفوق المتوسطة، بما فيها الدبابات والمدفعية وأنواع محددة من الصواريخ والطائرات المسيرة، ستُسلَّم إلى لجنة مركزية تضم ممثلين عن وزارة الدفاع والعمليات المشتركة ومكتب القائد العام. وأضاف أن عملية الاستلام ستتم وفق مستندات رسمية، على أن تُخزَّن الأسلحة في مستودعات خاصة، تمهيداً لإعادة توزيعها على الجيش والقوات الأمنية وفق الحاجة.

كما شدد على أن عملية حصر السلاح تحتاج إلى وقت ولا يمكن إنجازها خلال فترة قصيرة، محذراً من أن أي جهة ترفض الالتزام بالإجراءات ستواجه المساءلة القانونية، فيما ستتخذ هيئة الحشد إجراءات إدارية بحق الرافضين للتسليم. القوات الأجنبية والتحالف الدولي وفي الشأن الأمني، أكد المحمداوي استمرار تنفيذ خطة إنهاء وجود القوات الأجنبية في العراق، مشيراً إلى انسحاب القوات الأميركية من قاعدة عين الأسد ومغادرة المستشارين العسكريين لمقرات جهاز مكافحة الإرهاب. وأوضح أن مقر قيادة التحالف الدولي سينتقل إلى أربيل بحلول سبتمبر 2026 وفق الاتفاقيات المبرمة، لافتاً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توقيع مذكرات تفاهم مع الولايات المتحدة تركز على التدريب وصيانة الأسلحة، إلى جانب اتفاقات مماثلة محتملة مع دول الجوار ودول الخليج.

المسيرات واستهداف دول الجوار أما عن الهجمات بالطائرات المسيّرة، فكشف عن إحباط عدد من العمليات وإلقاء القبض على مجموعات مرتبطة بهجمات استهدفت دولاً مجاورة خلال الفترة الماضية. وأكد أن القوات الأمنية تعمل على كشف المتورطين في استهداف البعثات الدبلوماسية والهجمات العابرة للحدود، مشدداً على أن أمن البعثات "خط أحمر" وأن العراق يرفض استخدام أراضيه منطلقاً لأي أعمال عدائية ضد الدول الأخرى.

كما أشار إلى استمرار التنسيق مع حكومة إقليم كردستان واللجنة العليا المختصة لإبعاد الجماعات المعارضة الإيرانية عن الأراضي العراقية، مؤكداً أن الإجراءات نفسها تشمل عناصر حزب العمال الكردستاني المصنف حزباً محظوراً في العراق. وختم بالتأكيد أن الرؤية الأمنية العراقية تقوم على حصر السلاح بيد الدولة وبناء مؤسسات عسكرية وأمنية مهنية تعمل تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة بعيداً عن أي انتماءات سياسية أو دينية.

وكانت واشنطن علّقت على خلفية هجمات بعض تلك الفصائل على مصالح أميركية خلال الحرب الأخيرة، المدفوعات النقدية لعائدات النفط العراقي التي كانت تتولاها بموجب اتفاقية تعود إلى ما بعد الغزو الأميركي، إضافة إلى المساعدات الأمنية. وقال مسؤول أميركي الشهر الماضي إن واشنطن تتطلع إلى "إجراءات ملموسة" من قبل رئيس الحكومة الجديد علي الزيدي لإبعاد الفصائل عن مؤسسات الدولة، قبل استئناف المساعدات.