الفحص الدوري قبل الصيف طوق النجاة من فخ الورش

تحقيق "البلاد" | تزايد أعطال مكيفات السيارات وسط مخاوف من رداءة القطع والغاز

| حسن عبدالرسول

الاتهامات تطال الغاز المغشوش و“الكمبريسرات” المستعملة انتعاش سوق صيانة السيارات وسط شكاوى من جشع الكراجات

 

مع ارتفاع درجات الحرارة في مملكة البحرين ودخول فصل الصيف الذي تصل فيه درجات الحرارة أحيانًا إلى 50 درجة مئوية، تتكرر شكاوى أصحاب السيارات من أعطال أنظمة التكييف والتبريد، في مشهد بات يتكرر سنويًا مع اشتداد الحر.

لكن خلف هذه الأعطال المتزايدة، تظهر معضلة أخرى أكثر تعقيدًا تتعلق بوجود أنواع رديئة من غاز التبريد “الفريون”، إلى جانب “كمبريسرات” مجددة أو مستعملة تُباع أحيانًا على أنها جديدة، ما يكبد السائقين خسائر مالية متكررة ويثير تساؤلات حول أهمية الرقابة على الكراجات وورش تصليح السيارات.

ويحاول هذا التحقيق الإجابة عن سؤال رئيسي: هل تسهم بعض أنواع غاز التبريد و”الكمبريسرات” المتداولة في السوق في تزايد أعطال أنظمة التكييف خلال فصل الصيف؟

أعطال أنظمة التبريد

في أحد الكراجات بمنطقة سلماباد الصناعية، كان الميكانيكي جلال فردان يفكك “كمبريسر” تالف لسيارة تعطّل مكيفها بعد أسابيع قليلة فقط من إصلاحه.

يقول إن موسم الصيف يشكل ضغطًا هائلًا على ورش التصليح بسبب ارتفاع أعطال أنظمة التبريد والمكيفات، موضحًا أن بعض السيارات تصل إلى الورش بعد تغيير “الكمبريسر” أو تعبئة الغاز بفترة قصيرة، وعند الفحص يتبين أن المشكلة ليست في السيارة نفسها، بل في جودة القطعة أو نوع الغاز المستخدم.

ويؤكد فردان أن الحرارة المرتفعة في دول الخليج العربي تضع بعض أنظمة التكييف تحت ضغط مستمر، ما يجعل أي قطعة غير أصلية أو غاز غير مطابق للمواصفات عرضة للتلف السريع.

ويشير إلى أن كثيرًا من الأعطال التي تستقبلها الورش خلال الصيف ترتبط مباشرة باستخدام قطع رخيصة أو مواد تبريد تجارية منخفضة الجودة، لافتًا إلى أن بعض السائقين يحاولون تقليل تكلفة الصيانة فيقعون لاحقًا في خسائر أكبر.

تعبئة غاز المكيفات

وفي سوق ورش صيانة السيارات بمنطقة مدينة عيسى، تختلف أسعار تعبئة غاز المكيفات بشكل واضح بين ورشة وأخرى، وهو ما يثير تساؤلات لدى المستهلكين، ويقول خبير أنظمة التبريد محمد صفر إن ارتفاع أسعار غاز التبريد الأصلي دفع بعض الورش لاستخدام أنواع تجارية رخيصة، إلا أن هذه الأنواع قد تمنح تبريدًا مؤقتًا فقط قبل أن تتسبب في أضرار كبيرة داخل النظام.

ويضيف صفر أن بعض أنواع الغازات الرديئة تحتوي على شوائب أو تكون مخلوطة بمواد غير مطابقة، ما يؤدي إلى ضعف التبريد، وارتفاع حرارة “الكمبريسر”، وتسربات متكررة، وربما تلف كامل دورة التكييف خلال أشهر قليلة فقط.

ويؤكد صفر أن تكلفة إصلاح الأضرار الناتجة عن هذه الأنواع قد تصل إلى مئات الدنانير، خصوصًا إذا امتد التلف إلى الأنابيب والحساسات و”الكمبريسر” نفسه.

“كمبريسرات” مجددة

ولا تتوقف المشكلة عند غاز التبريد، إذ يؤكد عدد من الفنيين أن السوق المحلي لا تزال فيه بعض الورش تتداول “كمبريسرات” مجددة أو مستعملة يتم استيرادها وإعادة تنظيفها وطلائها قبل بيعها على أنها جديدة.

ويقول أحد العاملين في مجال كهرباء السيارات حسن البلادي إن بعض هذه “الكمبريسرات” لا تتحمل الحرارة المرتفعة في بعض الدول وتتعطل خلال فترة قصيرة، موضحًا أن المستهلك غالبًا لا يستطيع التمييز بين القطعة الأصلية والقطعة المجددة، خصوصًا عندما تعرض بأسعار أقل بكثير من السعر المعتاد.

ويشير إلى أن نسبة الأعطال خلال فصل الصيف ترتفع بما يصل إلى 35 % مقارنة ببقية فصول السنة، خصوصًا في أنظمة التبريد والمكيفات والإطارات والبطاريات.

وبحسب مختصين، توجد مؤشرات تكشف وجود خلل في جودة الغاز أو “الكمبريسر”، من أبرزها ضعف التبريد رغم تعبئة الغاز، وعودة العطل خلال فترة قصيرة، وصدور أصوات مزعجة غير طبيعية من “الكمبريسر”، إضافة إلى ارتفاع حرارة السيارة عند تشغيل المكيف أو تسرب الغاز بشكل متكرر.

أخطاء فنية بالورش

من جهته يشير الفني محمد قاسم، صاحب أحد كراجات في مدينة عيسى، إلى أن بعض السلوكيات الخاطئة من السائقين تزيد الضغط على أنظمة التكييف، مثل تشغيل السيارة والمكيف لفترات طويلة دون تحريك المركبة، أو تشغيل التكييف مع فتح النوافذ، ما يقلل كفاءة التبريد ويؤثر على عمر “الكمبريسر”.

أما صاحب ورشة تصليح المكيفات في منطقة سوق واقف حسن رجب، فيؤكد أن بعض الورش لا تلتزم بالإجراءات الفنية الصحيحة عند إعادة تعبئة الغاز، موضحًا أن عملية تفريغ الغاز القديم وسحب الهواء والرطوبة من النظام خطوة أساسية قبل إعادة الشحن، إلا أن بعض الفنيين يتجاوزونها اختصارًا للوقت أو لتقليل استهلاك الغاز، الأمر الذي يؤدي لاحقًا إلى ضعف التبريد أو تلف أجزاء داخلية في المكيف.

ويضيف أن أسعار أسطوانات الغاز شهدت ارتفاعًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تداعيات جائحة كورونا والأحداث الإقليمية المتسارعة، ما دفع بعض الورش للبحث عن بدائل أرخص، ساهمت في دخول أنواع أقل جودة إلى السوق.

وعن أنواع الغاز المتوفرة حالياً لدى الأسواق المحلية أكد رجب  إن هنالك العديد من أنواع الغاز منها الياباني والهندي والإيطالي والأميركي والهندي والفرنسي، وتعتبر هذه الأنواع الـ 6 الأفضل في الأسواق، وتتراوح إعادة شحن المكيف من 10 دنانير لغاية 17 دينارا.

وأوضح رجب أنه عند إعادة الشحن يجب أن يطلب صاحب المركبة من الفني أن يقوم بتفريغ الغاز القديم وسحب الهواء تماماً من المكيف، لأن هذا الأسلوب هو الأفضل في إعادة شحن المكيفات، محذراً في الوقت ذاته من أن بعض الفنيين لا يقومون بذلك، نظراً لأن المكيف يسحب الكثير من الغاز الموجود في أسطوانة إعادة الشحن، وبالتالي فبعض الفنيين يرون ذلك خسارة لهم، لأن أسطوانة الغاز لن تدوم طويلاً ولن يمكنها شحن الكثير من السيارات.

وذكر رجب أن أسعار أسطوانات غاز السيارات مستقرة منذ عام، بعد آخر ارتفاع حدث لأسعار غاز المركبات في العام 2022 بنسبة تقدر 40 % بعد تداعيات الأزمة الأوكرانية الروسية، إذ بلغ سعر أسطوانة الغاز الأميركي 66 دينارا بعد أن كان السعر سابقاً 64 ديناراً، لحجم الأسطوانة ذات سعة 13 كيلو، فيما تتراوح أسعار أسطوانات الغاز الفرنسي أو الإيطالي 44 دينارا، أما سعر أسطوانة الغاز الهندي فتبلغ 40 دينارا.

ضعف قطع الغيار

وفي المقابل، يؤكد المحامي سلمان الدوسري أن شكاوى أعطال المكيفات وقطع الغيار تتزايد خلال الصيف، خصوصًا في الحالات التي لا يحصل فيها المستهلك على فاتورة واضحة أو ضمان مكتوب، ما يصعّب إثبات مسؤولية الورشة أو جودة القطعة المستخدمة.

وقال إن كثيرًا من النزاعات بين أصحاب السيارات وورش التصليح تبدأ بسبب غياب الوعي الوقائي لدى بعض السائقين، موضحًا أن الاعتماد على إصلاح الأعطال بعد وقوعها بدلًا من إجراء الفحص والصيانة الدورية قبل الصيف قد يضاعف الخسائر ويصعّب إثبات المسؤولية لاحقًا.

وحث الدوسري السائقين بالاحتفاظ بالفواتير وتقارير الصيانة والتأكد من وجود ضمان واضح على القطع والخدمات، لحفظ حقوقهم عند حدوث أي عطل أو خلاف مع الورش.

ويرى مختصون في مجال صيانة وتصليح السيارات أن فصل الصيف في مملكة البحرين لا يكشف فقط ضعف بعض قطع الغيار أو رداءة بعض أنواع الغاز، بل يكشف أيضًا ضعف الوعي الوقائي لدى بعض السائقين، إذ يعتمد كثيرون على إصلاح الأعطال بعد وقوعها بدلًا من إجراء الفحص والصيانة الموسمية قبل بداية الصيف.

وفي ظل حرارة لا ترحم، تبقى الصيانة الوقائية، واختيار الورش الموثوقة، والتأكد من نوع الغاز والقطع المستخدمة، عوامل أساسية لتجنب أعطال تبدأ بضعف تبريد بسيط، وقد تنتهي بخسائر مالية كبيرة أو أعطال مفاجئة على الطريق.