الحكومة الأميركية تدرس امتلاك حصصاً في شركات الذكاء الاصطناعي

| العربية.نت

نقل موقع "نوتوس" الإخباري أمس الخميس عن ثلاثة مصادر مطلعة أن مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى أجروا محادثات أولية مع كبرى شركات الذكاء الاصطناعي حول إمكانية قيام الحكومة بشراء حصص في شركاتهم.

وأوضح التقرير أنه رغم أن التخطيط لا يزال متواصلاً والتفاصيل قيد التغيير فإن المناقشات ركزت على قيام الشركات بالتنازل طوعاً عن الأسهم للحكومة.

وأضاف التقرير أن عائدات الاستثمار يمكن توجيهها بعد ذلك لأغراض عامة، مثل توزيع أرباح على جميع الأسر الأميركية، وفقاً لوكالة "رويترز".

ولم تتمكن "رويترز" من التأكد من صحة التقرير على الفور.

رقم قياسي لطروحات وول ستريت

تستعد وول ستريت لتسجيل رقم قياسي جديد في حجم الطروحات العامة الأولية (IPO) خلال عام واحد، فيما قد يشكل الاختبار الأشد لقدرة السوق على توفير السيولة واستيعاب صفقات ضخمة في توقيت متقارب.

تتصدر المشهد صفقتان من العيار الثقيل تتزامنان في توقيت حرج: شركة "سبيس إكس" التي تستهدف جمع نحو 75 مليار دولار في أكبر طرح عام أولي في التاريخ، وشركة "ألفابيت" التي أعلنت خططها لبيع ما يصل إلى 80 مليار دولار من أسهمها، لتمويل الإنفاق الرأسمالي، والإنفاق الاستثماري على الذكاء الاصطناعي وبذلك يصل إجمالي السيولة المتوقع سحبها من الأسواق إلى نحو 155 مليار دولار خلال فترة زمنية متقاربة.

ازدحام غير مسبوق في قائمة الطروحات

ولا يقتصر الضغط على هذين الطرحين فقط، إذ يتزامن ذلك مع قائمة انتظار مليئة بالاكتتابات الكبرى، أبرزها شركات: "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك".

وتشير التقديرات إلى أن شركات "سبيس إكس" و"أوبن إيه آي" و"أنثروبيك" مجتمعة قد تسحب أكثر من 240 مليار دولار من الأسواق العامة، دون احتساب طرح "ألفابيت".

وتبرز هذه الأرقام بشكل لافت عند مقارنتها بأداء السوق سابقاً، حيث لم تتجاوز قيمة الطروحات في السوق الأميركية خلال عام 2025 كاملًا نحو 45 مليار دولار فقط.

"التزاحم على السيولة".. المفهوم الحاكم

في ظل هذه المعطيات، يبرز تساؤل جوهري: هل تؤثر هذه الطروحات الضخمة على سيولة الأسواق؟

نظرياً، الإجابة هي نعم، لكن التأثير يعتمد بشكل رئيسي على عاملين: عمق السوق قدرة السوق على استيعاب الصفقات الكبيرة. وحجم الطرح مقارنة بالسيولة المتاحة.

وعند طرح شركة كبيرة للاكتتاب، يضطر المستثمرون إلى توفير السيولة عبر: تسييل مراكز استثمارية قائمة أو الحصول على تمويل إضافي.

وهو ما يؤدي إلى ما يُعرف بتأثير "التزاحم على السيولة" ، حيث تتنافس الأصول المختلفة على نفس السيولة المتاحة في السوق.

هل 155 مليار دولار عبء على وول ستريت؟

رغم ضخامة الرقم، تشير المقارنات التاريخية إلى أن السوق الأميركية قد تكون قادرة على استيعابه.

ففي عام 2021، الذي لا يزال يحمل الرقم القياسي حتى الآن، بلغت قيمة الطروحات نحو 142 مليار دولار، وهو ما مثّل حوالي 0.4% فقط من إجمالي القيمة السوقية آنذاك.

وبالمقارنة: طرح "سبيس إكس" البالغ 75 مليار دولار يمثل أقل من 0.02% من إجمالي القيمة الرأسمالية القيمة السوقية) للسوق الأميركية. كما تشير التقديرات إلى وجود نحو 8 تريليونات دولار في صناديق أسواق المال الأميركية، وصناديق السيولة. ما يعكس عمقاً كبيراً في السوق وقدرة نظرية على امتصاص هذه الطروحات.

لغز التسعير والرهان على الذكاء الاصطناعي

غير أن التحدي لا يقتصر على السيولة فقط، بل يمتد إلى مستويات التسعير وتدفقات الاستثمار إلى قطاع الذكاء الاصطناعي.

فعلى سبيل المثال، يمثل طرح "ألفابيت" تحولاً لافتاً، كونه أول لجوء للشركة إلى الأسواق بعد أكثر من عقدين من الاعتماد على التمويل الذاتي.

وتكشف الأرقام:

التدفق النقدي التشغيلي السنوي، والتدفقات التشغيلية يبلغ نحو 174 مليار دولار في حين ارتفع الإنفاق الرأسمالي إلى حوالي 190 مليار دولار خلال العام ما يعني أن الشركة – كغيرها من عمالقة الذكاء الاصطناعي – باتت تنفق أكثر مما تولد من النقد.

السيولة متوفرة.. لكن هل التقييمات مقنعة؟

في المحصلة، لا تبدو المشكلة في توفر السيولة بقدر ما تكمن في مدى اقتناع المستثمرين بالتقييمات (Valuations – مستويات الأسعار) وجدوى هذه الاستثمارات الضخمة.