دول الخليج العربي أمام فرصة تاريخية لإعادة تشكيل اقتصاداتها

الأمم المتحدة: الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة نمو بطيء وتحولات هيكلية عميقة

| البلاد قسم الدراسات والبحوث

كشف تقرير الأمم المتحدة “الحالة الاقتصادية العالمية وآفاقها 2026” عن دخول الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة تتسم بضعف النمو، وتصاعد التوترات التجارية والجيوسياسية، واستمرار الضغوط المعيشية رغم تراجع التضخم نسبياً. ويرى التقرير أن العالم يواجه تحولاً اقتصادياً هيكلياً يتجاوز مجرد التباطؤ الدوري التقليدي، مع إعادة تشكيل موازين التجارة والاستثمار والطاقة والتكنولوجيا على المستوى الدولي. وبحسب التقرير، من المتوقع أن يسجل الاقتصاد العالمي نمواً عند حدود 2.7 % خلال عام 2026، وهو مستوى أقل من متوسط النمو العالمي قبل جائحة كورونا. كما يحذر التقرير من أن استمرار الحروب التجارية وارتفاع الديون وضعف الاستثمار العالمي قد يؤدي إلى فترة طويلة من النمو البطيء وعدم اليقين الاقتصادي. ويشير التقرير إلى أن التجارة العالمية بدأت تفقد زخمها تدريجياً نتيجة تصاعد القيود التجارية والتوترات بين الاقتصادات الكبرى، الأمر الذي ينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد وتكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع. كما يؤكد أن التضخم، رغم تراجعه النسبي، ما يزال يشكل ضغطاً كبيراً على الأسر حول العالم، خصوصاً مع استمرار ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والإسكان والخدمات الأساسية. وفي الجانب التكنولوجي، يلفت التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد العالمي، لكنه في الوقت نفسه قد يؤدي إلى تعميق الفجوات الاقتصادية بين الدول التي تمتلك بنية تحتية رقمية متقدمة وتلك التي تعاني ضعفاً في التكنولوجيا والتعليم والمهارات. ويولي التقرير اهتماماً خاصاً بدول الخليج العربي، باعتبارها من أكثر المناطق تأثراً بتحولات أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وفي الوقت نفسه من أكثر المناطق امتلاكاً للقدرات المالية والاستثمارية التي تؤهلها للتحول الاقتصادي طويل الأجل. فالتقرير يرى أن اقتصادات الخليج العربي حققت تقدماً ملحوظاً في مسار التنويع الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، عبر التوسع في قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية والصناعة والتكنولوجيا والخدمات المالية والطاقة المتجددة. كما ساهمت المشروعات الكبرى ورؤى التنمية الوطنية في دعم النشاط الاقتصادي وتحفيز القطاعات غير النفطية. ويشير التقرير إلى أن الصناديق السيادية الخليجية أصبحت لاعباً مؤثراً عالمياً في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والبنية التحتية، ما يعزز قدرة المنطقة على بناء مصادر دخل جديدة بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط. لكن التقرير يحذر في الوقت نفسه من أن اقتصادات الخليج العربي ما تزال معرضة بدرجة كبيرة للتقلبات الجيوسياسية وأسعار الطاقة واضطرابات التجارة العالمية والممرات البحرية، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الإقليمية. كما يشير إلى أن استمرار نجاح خطط التحول الاقتصادي يتطلب تسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز دور القطاع الخاص، ورفع إنتاجية سوق العمل، والاستثمار بشكل أكبر في التعليم والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي. ويرى التقرير أن المرحلة المقبلة تمثل فرصة استراتيجية لدول الخليج العربي للتحول إلى مراكز عالمية في مجالات الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي، مستفيدة من الموقع الجغرافي ورأس المال والبنية التحتية الحديثة. ويخلص التقرير إلى أن العالم يقف أمام مرحلة مفصلية تتطلب بناء نموذج اقتصادي أكثر استدامة وشمولاً، يقوم على الإنتاجية والابتكار والتكنولوجيا والاستثمار في الإنسان، بدلاً من الاعتماد المفرط على الديون أو النمو قصير الأجل. المصدر: تقرير الأمم المتحدة: World Economic Situation and Prospects 2026 United Nations – WESP 2026 Report