رائحة الفشار في ردهات السينما.. سر تسويقي ذكي وليس مجرد مصادفة!

| طارق البحار

تخفي رائحة الفشار الزكية التي تستقبل زوار دور السينما خلفها استراتيجية بيعية ذكية ومدروسة هندسياً، حيث يعتقد الكثيرون أن قوة هذه الرائحة في ردهة الاستقبال مقارنة بصالة العرض مجرد أمر عابر، إلا أنها في الواقع جزء أساسي من خطة المبيعات. وتعتمد دور السينما في تصميم مخططاتها على حقيقة بيولوجية هامة، وهي أن حاسة الشم لدى الإنسان تتكيف بسرعة كبيرة؛ فكلما طالت مدة التعرض لرائحة معينة، قلّ شعور الدماغ بها تدريجياً.

وعند دخول الزوار إلى المجمع التجاري والسينما، تعمل تيارات الهواء الدافئ وأنظمة التهوية الموجهة على توجيه عبير الفشار مباشرة نحو الضيوف القادمين. وتصل هذه الرائحة إلى ذروة قوتها وجاذبيتها في اللحظة الحاسمة التي يتخذ فيها العميل قراره بشراء المقرمشات أو التخلي عنها. وبعد مرور خمس دقائق فقط من الشراء، يلاحظ الشخص أن تلك الرائحة النفاذة قد تلاشت بشكل دراماتيكي، ليس لأن جودة الفشار أو طبيعته قد تغيرت، بل لأن الدماغ اعتاد على الرائحة وتوقف عن الانتباه إليها.

وبذلك، لا تعد رائحة الفشار المميزة في الممرات مجرد مصادفة عفوية، بل هي أداة تسويقية غير مرئية تهدف لدفع المبيعات بذكاء.