الحجري: المشروع يعزز مكانة السلطنة في سلاسل التوريد العالمية للطاقة النظيفة
| عمر الكعابنة
تواصل سلطنة عُمان تعزيز حضورها في الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة، مع إعلان مشروع استراتيجي جديد لإنتاج مواد الأنود المستخدمة في بطاريات الليثيوم أيون، في خطوة تستهدف ترسيخ موقعها ضمن سلاسل التوريد العالمية للتقنيات الحديثة. وأعلنت شركة “تشونغكي إلكتريك” وضع حجر الأساس وبدء الأعمال الإنشائية لمشروع إنتاج مواد الأنود الخاصة ببطاريات الليثيوم أيون داخل المنطقة الحرة بصحار، في إطار توجهات السلطنة نحو استقطاب الاستثمارات الصناعية المتقدمة، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالتحول الطاقي والتقنيات منخفضة الانبعاثات. ويأتي المشروع في وقت تتسارع فيه جهود الحكومة العُمانية لتنويع الاقتصاد الوطني وتوسيع قاعدة الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة، بالتوازي مع الخطط الرامية إلى تعزيز مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة خلال العقود المقبلة. ويمثل المشروع محطة جديدة في مسار تطوير الصناعات المستقبلية في سلطنة عُمان، إذ يتضمن إنشاء مصنع بطاقة إنتاجية تصل إلى 200 ألف طن سنويًا من مواد الأنود المستخدمة في بطاريات الليثيوم أيون، بما يعزز المكانة الصناعية للسلطنة ويواكب النمو العالمي المتسارع في قطاع تخزين الطاقة. ويجسد المشروع تعاونًا بين “استثمر في عُمان” والمنطقة الحرة بصحار والمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم إلى جانب الشركة المستثمرة، بهدف توفير بيئة جاذبة للصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقنيات المتقدمة. وتبلغ القيمة الاستثمارية الإجمالية للمشروع نحو مليار دولار أمريكي، على أن يتم تنفيذه عبر ثلاث مراحل متتالية تتيح التوسع التدريجي في الإنتاج ومواكبة الطلب العالمي المتزايد على مكونات البطاريات والسيارات الكهربائية. وأكدت وكيلة وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لترويج الاستثمار، ابتسام بنت أحمد الفروجي، أن المشروع يعكس الثقة المتنامية ببيئة الأعمال في سلطنة عُمان وقدرتها على جذب الاستثمارات النوعية في القطاعات الصناعية المتقدمة، مشيرة إلى استمرار الجهود الحكومية لتوفير الحوافز والتسهيلات اللازمة للمستثمرين وتعزيز الشراكات الدولية. من جانبها، أكدت رئيسة ومؤسسة جمعية الصداقة العُمانية البحرينية، ردينة بنت عامر الحجري، أن استثمار سلطنة عُمان في إنشاء مصنع لإنتاج مواد البطاريات يُعد خطوة استراتيجية تنسجم مع التحولات العالمية المتسارعة نحو الطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر. وقالت الحجري إن الطلب العالمي على البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة يشهد نموًا مستمرًا، ما يجعل هذه الصناعة من أكثر القطاعات الواعدة والأسرع نموًا خلال السنوات المقبلة. وأضافت أن أهمية المشروع لا تقتصر على العوائد الاقتصادية المباشرة، بل تمتد إلى تعزيز مكانة سلطنة عُمان ضمن سلاسل التوريد العالمية للصناعات المتقدمة، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب نقل المعرفة والتكنولوجيا الحديثة إلى الكوادر الوطنية. وأشارت إلى أن المشروع سيسهم في توفير فرص عمل نوعية للشباب العُماني، كما يدعم جهود التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الإيرادات التقليدية المرتبطة بالنفط والغاز. وبيّنت أن هذا التوجه يعكس رؤية استشرافية للمستقبل تقوم على الاستفادة من الفرص التي تتيحها الثورة الصناعية الحديثة والتحول العالمي نحو مصادر الطاقة المستدامة، مؤكدة أن المشروع يمثل نموذجًا ناجحًا للتخطيط الاقتصادي طويل المدى. وأكدت الحجري أن نجاح المشروع سيفتح المجال أمام استقطاب المزيد من الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة، بما يسهم في بناء اقتصاد أكثر استدامة ومرونة وقدرة على المنافسة في القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية. ويُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز موقع سلطنة عُمان ضمن سلاسل القيمة العالمية لصناعة البطاريات، فضلًا عن توفير فرص استثمارية جديدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والصناعات المرتبطة بالتحول الطاقي العالمي.