جزيرة إيفانكا ترامب للمليارديرات تثير عاصفة احتجاجات في أميركا وألبانيا

| العربية.نت

تواجه إيفانكا ترامب موجة انتقادات حادة بعد إشادتها العلنية بمشروع سياحي فاخر بقيمة 1.5 مليار دولار على جزيرة في البحر المتوسط، تدعمه شركة الاستثمار التابعة لزوجها غاريد كوشنر، في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأميركي ضغوطاً متزايدة وارتفاعاً في تكاليف المعيشة.

أثارت تصريحات إيفانكا ترامب، ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، غضباً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي بعد حديثها عن مشروع تطوير جزيرة "سازان"، واصفة إياه بأنه أحد أكبر إنجازاتها المهنية.

وقالت خلال ظهورها في أحد البودكاست: "على مدار سنوات، عملنا على تطوير هذه الفرصة وتحقيق إمكانات الجزيرة، مع قدر كبير من الحذر والاحترام لجمالها الطبيعي، بحيث تكون العمارة منسجمة تماماً معها وكأنها تنبثق منها."

لكن هذه التصريحات قوبلت بردود فعل غاضبة، خاصة من معارضين اعتبروا أن حديثها يعكس "انفصالاً عن واقع الأميركيين"، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء وتزايد الضغوط المعيشية.

وأظهرت بيانات حديثة أن أسعار البقالة في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 2.9% على أساس سنوي في أبريل، فيما سجل التضخم أعلى مستوى سنوي له في ثلاث سنوات.

وكتب أحد المستخدمين منتقداً: "هذا المال المسروق من دافعي الضرائب، لماذا لا يستخدم لبناء مساكن للمحاربين القدامى المشردين؟"

فيما قال آخر: "كيف يمكنها التفاخر بذلك أمام ملايين يعانون في اقتصاد متراجع؟ هذا انفصال تام عن الواقع."

مظاهرات مناهضة في ألبانيا

أشعل المشروع جدلاً واسعاً في ألبانيا، وسط تحقيقات قضائية واحتجاجات شعبية متصاعدة، قد تعرقل واحداً من أكبر الاستثمارات السياحية المقترحة في البلاد.

فتحت هيئة الادعاء الخاصة بمكافحة الفساد والجريمة المنظمة في ألبانيا (SPAK) تحقيقاً في قرارات اتخذت خلال عام 2024، غيرت الوضع القانوني لأراض تقع على الساحل الجنوبي، تشمل أجزاء من بحيرة "فيوسا-نارتا" وجزيرة "سازان".

وتركز التحقيقات على ما إذا كانت هذه التعديلات التي طالت مناطق كانت مصنفة كمحميات طبيعية قد مهدت الطريق للمشروع السياحي الضخم، الذي حصل على موافقة رسمية في ديسمبر 2025 من رئيس الوزراء إيدي راما.

تزامناً مع التحقيق، تتصاعد الاحتجاجات في الشارع الألباني، حيث شهدت العاصمة تيرانا تظاهرات حاشدة لليوم الثاني على التوالي، شارك فيها آلاف المحتجين الرافضين للمشروع.

وتداول ناشطون مقاطع مصورة تظهر اشتباكات بين محتجين وقوات الأمن، من بينها مشهد لمتظاهر يتم سحبه بالقوة من موقع المشروع، ما زاد من حدة التوتر السياسي والبيئي.

ويركز المحتجون على غياب الشفافية، ويتهمون الحكومة بعدم التشاور الكافي مع المواطنين، مطالبين بوقف المشروع، فيما ذهب البعض إلى المطالبة باستقالة رئيس الوزراء.

يمتد المشروع الذي تقوده شركة "Affinity Partners" التابعة لكوشنر على مساحة واسعة من الساحل، ويستهدف تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية فاخرة تضم نحو 10 آلاف غرفة فندقية وفيلات.

ويقع الموقع في منطقة بيئية حساسة تضم أراضي رطبة وموائل بحرية تعد محطة رئيسية للطيور المهاجرة، إضافة إلى كونها موطناً لأنواع نادرة مثل طيور الفلامنغو، وفقمات البحر المتوسط، والسلاحف البحرية.

وتحذر منظمات بيئية من أن المشروع قد يهدد هذا التنوع الحيوي الفريد، خاصة في ظل عدم اكتمال الدراسات البيئية حتى الآن.

من جهته، دافع رئيس الوزراء إيدي راما عن المشروع، معتبراً أنه يمثل فرصة استراتيجية لتعزيز قطاع السياحة، وتحويل ألبانيا إلى وجهة إقليمية بارزة.

وأكد أن جذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى يشكل ركيزة للنمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن المناقشات مع المستثمرين ما زالت مستمرة، وأن التقييمات البيئية لم تحسم بعد.

كما زار كوشنر وإيفانكا ترامب ألبانيا خلال العام الجاري في إطار المحادثات مع الحكومة، بحسب مسؤولين.