مونديال 2026: ناغلسمان يسرّع الإيقاع وألمانيا تبحث عن استعادة هيبتها

لا يريد المنتخب الألماني إهدار أي وقت قبل انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، إذ بدأ المدرب يوليان ناغلسمان العمل فور وصول بعثة «المانشافت» إلى الولايات المتحدة، سعياً لإدخال لاعبيه سريعاً في أجواء البطولة التي تمثل فرصة مثالية لمحو خيبة النسختين السابقتين.

ووصل المنتخب الألماني إلى مدينة شيكاغو، حيث اكتفى اللاعبون بجولة مسائية على ضفاف بحيرة ميشيغان بهدف التخلص من آثار السفر واستعادة النشاط البدني، قبل انطلاق التدريبات الرسمية استعداداً للمواجهة الودية المرتقبة أمام المنتخب الأميركي يوم السبت المقبل على ملعب سولجر فيلد.

وتكتسب المباراة أهمية كبيرة بالنسبة إلى ناغلسمان الذي يسعى لقيادة منتخب بلاده إلى الفوز التاسع توالياً، ما يمنح اللاعبين دفعة معنوية مهمة قبل انطلاق مشوارهم في البطولة بمواجهة كوراساو في 14 يونيو (حزيران) بمدينة هيوستن.

وقال ناغلسمان عن مواجهة الولايات المتحدة: «أعتقد أنها ستكون مباراة عاطفية للغاية. الأمر يتعلق بالاستمتاع بالأجواء والدخول فعلياً في أجواء البطولة».

ورغم الاستقرار النسبي الذي يحيط بالمنتخب الألماني قبل المونديال، لا تزال بعض الملفات مفتوحة أمام الجهاز الفني، وفي مقدمتها جاهزية الحارس المخضرم مانويل نوير الذي عاد عن اعتزاله الدولي لكنه لا يزال يتعافى من إصابة في عضلة السمانة.

ويترقب الجهاز الفني أيضاً وضع المهاجم كاي هافيرتز الذي التحق بالمعسكر بعد أيام قليلة من خسارة نهائي دوري أبطال أوروبا مع آرسنال، وسط توقعات بأن يكون أحد العناصر الأساسية في الخط الأمامي خلال البطولة.

وفي المقابل، فرضت مجموعة من الأسماء الشابة نفسها بقوة خلال الأسابيع الأخيرة، ما فتح الباب أمام احتمالية إجراء تعديلات لم تكن متوقعة في التشكيلة الأساسية.

فقد قدم الظهير الأيسر ناثانييل براون مستويات مميزة، كما لفت المهاجم الشاب لينارت كارل الأنظار بأدائه اللافت، بينما واصل لاعب الوسط فيليكس نميتشا تأكيد أحقيته بالمنافسة على مكان أساسي.

وجاء الفوز الكبير على فنلندا بأربعة أهداف دون رد ليمنح هؤلاء اللاعبين دفعة إضافية ويزيد من فرصهم في دخول التشكيلة الأساسية على حساب أسماء أكثر خبرة مثل دافيد راوم وليروي ساني وليون غوريتسكا.

وكان ناغلسمان قد حاول خلال الأشهر الماضية تحديد أدوار واضحة للاعبين داخل المنتخب من أجل الحفاظ على الاستقرار وتجنب أي حالة استياء داخل المجموعة، لكنه أكد في الوقت ذاته أن المنافسة ستظل مفتوحة وأن الأداء يبقى العامل الحاسم في اختيار التشكيلة.

وأشار المدرب الألماني إلى أن الأدوار التي جرى الحديث عنها سابقاً كانت مرتبطة بالمرحلة التي سبقت البطولة، لكنها قابلة للتغيير وفقاً لمستويات اللاعبين وجاهزيتهم.

وتبدو الأيام القليلة المقبلة في شيكاغو حاسمة بالنسبة إلى المنتخب الألماني، إذ ستساعد الجهاز الفني على حسم العديد من القرارات المتعلقة بالتشكيلة التي ستبدأ مشوار المونديال.

وتدخل ألمانيا البطولة وهي تحمل إرثاً ثقيلاً بعدّها من أنجح المنتخبات في تاريخ كأس العالم، بعدما توجت باللقب أربع مرات، لكنها في الوقت نفسه تسعى للتخلص من آثار الخروج المبكر من دور المجموعات في نسختي 2018 و2022.

ويأمل ناغلسمان أن ينجح هذا الجيل في إعادة المنتخب الألماني إلى دائرة المنافسة على اللقب، مستفيداً من مزيج الخبرة والشباب الذي يملكه الفريق، ومن سلسلة النتائج الإيجابية التي حققها خلال الفترة الماضية.

وبين طموح استعادة الهيبة التاريخية والرغبة في طي صفحة الإخفاقات الأخيرة، يبدأ المنتخب الألماني رحلته نحو كأس العالم وهو يدرك أن كل تفصيل خلال الأيام المقبلة قد يكون مؤثراً في رسم ملامح مشواره في البطولة.