"العلم حب وسلام“.. معرض يوظف الفن لغة للانتماء ورسالة للمحبة

| شيرين فريد

بحضور السيد سلمان بن هندي المناعي محافظ محافظة المحرق، تم تقديم معرض "العلم حب والسلام" بمشاركة نخبة من الفنانين التشكيليين والمصورين الفوتوغرافيين، في تظاهرة فنية جمعت بين الإبداع البصري والرسائل الوطنية التي تعكس روح الانتماء والمحبة والسلام.

وشهد المعرض حضور نخبة من الفنانين التشكيليين والمبدعين، من بينهم الفنان أصغر إسماعيل، والفنان عباس الموسوي، والفنان محمد طه، والفنان علي الفردان، والفنانة زينب يوسف والشاعر إبراهيم الأنصاري إلى جانب مشاركة مجموعة من المصورين المتميزين، من بينهم حيدر رافعي، نادر البزاز، محمد الهاجر، حرز البنكي، صادق الشهابي، جاسم آل صلاة، والمصور الشاب رضا عباس حيدر، الذين أثروا المعرض بأعمال بصرية عكست روح المبادرة وأهدافها الوطنية.

وشكّل المعرض مساحة التقت فيها الأعمال الفنية مع قيم الولاء والسلام، حيث تنوعت المشاركات بين اللوحات التشكيلية والصور الفوتوغرافية التي حملت مضامين إنسانية ووطنية، عبّرت عن رؤية الفنانين لدور الفن بوصفه لغة تتجاوز حدود الكلمات.

وأكد د. راشد نجم رئيس أسرة الأدباء والكتاب أن المعرض تؤكد قدرة الفن على أن يكون أداة تعبير وطنية مؤثرة، قائلاً: "الفن رسالة قادرة على استقطاب المجتمع حول وطنه ومنجزاته، والوقوف صفاً واحداً بقوة وتلاحم تأييداً ودعماً لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه".

وأضاف أن الفنون تمتلك تأثيراً مباشراً في بناء الوعي الجمعي وترسيخ قيم الانتماء، لما تحمله من قوة ناعمة تصل إلى الناس بمختلف شرائحهم.

ومن جانبه، أعرب الشاعر إبراهيم الأنصاري عن سعادته بحضور المعرض ، مشيراً إلى أن المعرض نجح في تحويل العلم من رمز بصري إلى لغة إنسانية تنطق بالمحبة والانتماء والسلام. وقال: "العلم ليس مجرد ألوان أو راية تُرفع، بل ذاكرة وطن وحكاية شعب ومشاعر تتوارثها الأجيال". وأضاف أن الأعمال المشاركة حملت رسائل وجدانية ووطنية عميقة، واستطاعت أن تعكس صورة البحرين كأرضٍ للتسامح والتعايش والمحبة، مؤكداً أن الفن والشعر يلتقيان دائماً في قدرتهما على ملامسة الوجدان وبناء الجسور بين الإنسان ووطنه.

بدوره، أعرب المدير المقيم زاهر القصير عن فخره بأن الفندق يحمل هوية بحرينية استطاعت منافسة الفنادق العالمية، مؤكداً أن أقل ما يمكن تقديمه للوطن هو تجديد الولاء والانتماء.

وقال: "نفتخر بأن فندقنا بحريني ينافس الفنادق العالمية، وأقل ما يمكن أن نقدمه للبحرين هو ولاؤنا لجلالة الملك. لقد جعلت القيادة البحرين في مصاف دول العالم في الأمن والرقي والكرم، وشعب البحرين شعب مثقف وواعٍ“. من جانبها، أكدت الباحثة في الهوية الوطنية وعضو هيئة البيت العود عالية الهملان أن معرض "العَلَم… حب وسلام" يمثل مشروعاً وطنياً وفنياً وثقافياً يهدف إلى إبراز العلم البحريني بوصفه رمزاً جامعاً للهوية الوطنية والانتماء والمحبة والسلام.

وأوضحت الهملان أن فكرة المشروع انطلقت من دراسة قانونية متخصصة في الهوية الوطنية، قادتها إلى الإيمان بأن العلم لا يقتصر على كونه رمزاً سيادياً وقانونياً، بل يمتلك قدرة كبيرة على الجمع بين مختلف المجالات الإبداعية والثقافية. وأضافت: "العلم يوحد الفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي والموسيقى والأدب والشعر والثقافة تحت مظلة وطنية واحدة تعكس روح المجتمع البحريني وقيمه الأصيلة".

وتابعت: "نسعى إلى تحويل العلم من رمز نراه يومياً إلى تجربة إنسانية وفنية يعيشها المجتمع بمختلف فئاته، من خلال مشاركة الفنانين والمصورين والمبدعين، بما يسهم في تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ قيم الانتماء والتلاحم المجتمعي".

وشددت على أن هذا المعرض ليس معرضاً مؤقتاً، بل مبادرة وطنية مستمرة ومتنقلة تستهدف الوصول إلى مختلف محافظات المملكة والمؤسسات التعليمية والثقافية والتدريبية، مع فتح باب المشاركة أمام جميع المبدعين والمهتمين للمساهمة في هذه الرسالة الوطنية والإنسانية.

وفي الجانب الفوتوغرافي، أوضح المصور نادر البزاز أن مشاركته جاءت كرسالة وطنية بامتياز، قائلاً: "أترجم من خلال مشاركتي واجبي الفني والوطني لتعزيز الهوية البحرينية وترسيخ قيم الانتماء والمحبة والسلام التي جُبل عليها مجتمعنا، فعلم مملكة البحرين ليس مجرد رمز سياسي أو جغرافي، بل هو الهوية والروح التي تجمعنا“. وأضاف: "من خلال عدستي سعيت لتقديم العلم الوطني برؤية فوتوغرافية معاصرة وعميقة؛ ليكون رمزاً حياً للانتماء والمواطنة ويجسد قصص المجد والسلام التي نعيشها".

أما المصور حيدر رافعي فأكد أن الصورة الفوتوغرافية أصبحت لغة معاصرة قادرة على إيصال الرسائل الوطنية والإنسانية بسرعة وتأثير كبير، مشيراً إلى أن مشاركته جاءت لإبراز حضور العلم البحريني بوصفه رمزاً يحمل معاني العزة والانتماء والوحدة.

وقال المصور محمد الهاجر إن المشاركة في هذا المشروع تمثل مسؤولية وطنية قبل أن تكون تجربة فنية، موضحاً أن الصورة تمتلك قدرة على توثيق المشاعر الصادقة وترسيخ اللحظات التي تعكس علاقة الإنسان بوطنه. فيما أشار المصور حرز البنكي إلى أن المعرض بمثابة مبادرة أتاحت للمصورين مساحة للتعبير عن رؤاهم الوطنية بلغة بصرية مختلفة، مؤكداً أن الفن حين يرتبط بالهوية يصبح أكثر قرباً من المجتمع وأكثر تأثيراً في الوجدان.

ومن جهته، بيّن المصور صادق الشهابي أن عدسة المصور لا تلتقط المشهد فحسب، بل تنقل الإحساس والرسالة الكامنة خلفه، مشيراً إلى أن مشاركته ركزت على تقديم أعمال تعكس معاني السلام والمحبة والتلاحم الوطني التي يمثلها العلم البحريني.

كما شارك المصور جاسم آل صلاة بعمل فوتوغرافي حمل أبعاداً وطنية وإنسانية عبّر من خلاله عن ارتباط الإنسان البحريني بعلمه باعتباره رمزاً للهوية والانتماء.

وأوضح آل صلاة: "يرفرف علم البحرين في هذه الصورة بكل فخر وعزة، حاملاً معه معاني الحب والانتماء والولاء للوطن، حيث يظهر بألوانه الزاهية كرمز للوحدة والسلام ويعكس تاريخ البحرين العريق وقيمها الأصيلة التي تجمع أبناءها على المحبة والتكاتف".

وأضاف: "في هذه اللقطة حرصت على إبراز فخر الفتاة بحمل العلم، لأن الولاء لعلم البحرين لا يتمثل فقط في كونه راية تُرفع، بل هوية تسكن القلوب، وتذكرنا دائماً بأن البحرين وطن الأمن والسلام وأرض الخير والمحبة“. وأكدت الفنانة زينب يوسف أن فكرة المعرض تنطلق من إيمان بأن الفن يحمل رسالة إنسانية ووطنية تتجاوز حدود الشكل البصري، مشيرة إلى أن الأعمال الفنية قادرة على تعزيز مشاعر الانتماء وإحياء الرموز الوطنية في وجدان المجتمع.

وأضافت: "يحمل العلم البحريني دلالات عميقة تتجاوز كونه رمزاً وطنياً، فهو ذاكرة وهوية وانتماء، ومن خلال الفن نستطيع تقديم هذه المعاني بلغة بصرية تصل إلى الجميع وتلامس مشاعرهم".

أما المصور الشاب رضا عباس حيدر فأعرب عن سعادته بالمشاركة في المبادرة الوطنية، مؤكداً أن علاقته بالفن بدأت منذ سنوات مبكرة بسبب البيئة الفنية التي نشأ فيها.

وقال: " أبلغ من العمر 16 عاماً، وكبرت وسط عالم الفن. وعائلتي مهتمة بشكل كبير بشتي أنواع الفنون، لذلك كنت دائماً محاطاً بالمصورين والرسامين والفنانين، وهو ما جعلني أرتبط بهذا العالم منذ الصغر".

وأضاف: "شدني التصوير أكثر من أي مجال آخر لأنه الأقرب إلى شخصيتي، ومنذ نحو ثلاث سنوات بدأت رحلتي الجادة معه، وخلال هذه الفترة سعيت إلى تكوين أسلوبي الخاص وطريقتي في رؤية الأشياء“. وتابع: "التصوير بالنسبة لي لا يقتصر على التقاط الصور، بل هو محاولة لتوثيق اللحظات وتحويلها إلى معنى ورسالة، وما زلت أتعلم وأطوّر نفسي باستمرار وأرى نفسي مستمراً في هذا المجال". وأشار إلى أن من أبرز محطاته حصوله على المركز العاشر فيFIAP Youth Biennial، وهي تجربة شكلت حافزاً كبيراً لمواصلة تطوير تجربته الفنية . 

وعكس المعرض صورة للفن بوصفه مساحة جامعة للقيم الإنسانية والوطنية ورسالة تؤكد أن الريشة واللون والعدسة يمكن أن تتحول إلى لغة حب ووفاء وانتماء، تجتمع حولها القلوب قبل العيون، في مشهد يعكس تلاحم المجتمع البحريني وإيمانه بدور الثقافة والفنون في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز قيم السلام والمحبة.