“دراما البرازيل”.. لماذا نيمار؟!
| أحمد كريم
في البرازيل.. لا تُعلن قائمة كأس العالم، بل تُفتح قضية وطنية! هكذا بدا المشهد عندما ظهر المدرب الإيطالي كارلو أنشلوتي ليكشف قائمة المنتخب البرازيلي المشاركة في مونديال 2026، وسط جلبة إعلامية واسعة، وتساؤلات عن سر هذا الاهتمام، ولماذا تحول اسم نيمار تحديدًا إلى محور الجدل وخطف الأضواء! أما طريقة الكشف عن القائمة، فهي تقليد برازيلي قديم بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يتحول مع مرور الوقت إلى “دراما برازيلية” ذات طقوس خاصة، يتم خلالها إعلان أسماء المشاركين في كأس العالم عبر مؤتمر صحافي مباشر، حتى بات المشهد جزءًا من الثقافة الكروية في البلاد. يجلس المدرب على المنصة، يشرح فلسفته، ويتحدث عن خياراته، ثم يبدأ بقراءة الأسماء وسط ترقب جماهيري هائل، فيما تنقل القنوات البرازيلية الحدث مباشرة إلى ملايين المشاهدين. والسبب في ذلك ثقافي بالدرجة الأولى، لأن البرازيل تتعامل مع منتخبها بوصفه قضية شعبية كبرى، ولذلك يريد الجمهور أن “يسمع القرار” من الشخص المسؤول مباشرة، لا أن يقرأه في بيان مقتضب. ولا داعي للحديث عن علاقة البرازيل بكرة القدم، فهي علاقة تتجاوز حدود اللعبة نفسها، لكن يمكن القول إن هذه الطقوس تضع الجميع أمام مسؤولياتهم الوطنية؛ فالمدرب هو صاحب القرار، وهو أيضًا المسؤول أمام شعب يتلهف لرؤية نجومه ينثرون السحر الكروي في أكبر وأهم استحقاق على كوكب الأرض. أما لحظة الإعلان عن اسم نيمار، ولماذا تحولت إلى ظاهرة اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي، وتصدرت ردود الفعل الجماهيرية والإعلامية، فذلك لأن نيمار لا يزال يمثل “أمل البرازيل” في الوصول إلى النجمة السادسة. النجم البرازيلي البالغ من العمر 34 عامًا يُنظر إليه باعتباره الوريث الشرعي لجيل السحرة البرازيليين بعد اعتزال رونالدو ورونالدينيو ورفاقهما. ولأن نيمار لا يمتلك المهارة المذهلة فقط، بل يحمل أيضًا روح القيادة داخل الملعب، بعدما ألهم جيلًا كاملًا عندما قاد بلاده إلى الميدالية الذهبية الأولمبية للمرة الأولى في تاريخ السامبا. ختامًا، فإن كأس العالم بالنسبة للبرازيل ليس مجرد بطولة كرة قدم، بل حدث مفصلي تتوقف عنده البلاد بأكملها، ولهذا فإن التعامل معه يتم بطقوس استثنائية. أما نيمار، فهو أمام ربما آخر تحدٍ كبير بقميص المنتخب في كأس العالم، فيما يخوض انشلوتي بدوره مغامرة فريدة كأول مدرب أجنبي يقود السليساو في المونديال، ولذلك ستكون الأنظار شاخصة نحو الإيطالي الذي قد يكتب فصلًا جديدًا في تاريخ الكرة البرازيلية... ولعلنا نعود للحديث عن ذلك لاحقًا!