العدد 5723
السبت 15 يونيو 2024
banner
د. لولوة البورشيد
د. لولوة البورشيد
تحديات المجتمعات الحديثة بين التغيير والتمسك بالتقاليد
الإثنين 10 يونيو 2024

المجتمعات الحديثة تواجه العديد من التحديات التي تجعلها تتناقض بين التغيير والتمسك بالتقاليد، فمن جهة يسعى الإنسان الحديث إلى التقدم وتحسين حياته من خلال الابتكار والتطور التكنولوجي، وهذا يتطلب تغييرا وتخليا عن بعض التقاليد القديمة، ولكن من جهة أخرى يتمسك الإنسان بالتقاليد التي تمثل جزءا من هويته وتاريخه، ويحافظ على ثقافته وقيمه، إن أحد أهم التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة هو التغيرات الاجتماعية ، فمع التقدم التكنولوجي والإعلامي، أصبحت المجتمعات أكثر انفتاحا على العالم الخارجي وتبادل الثقافات ومع ذلك فإن هذه التغيير قد أدى إلى تغيرات في القيم والمعتقدات والتقاليد القديمة .
فمثلاً في الماضي كانت المجتمعات تتمتع بتماسك وتضامن قوى بين أفرادها ولكن مع التقدم التكنولوجي واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. أصبحت العلاقات الاجتماعية أقل اتساعا والعلاقات الحقيقية بين الأفراد أقل تعمقا .
بالإضافة إلى ذلك، يسبب التغير الاجتماعي للمجتمعات الحديثة تأثيرات اقتصادية، حيث تواجه تحديات مثل التسارع السكاني والبطالة والفقر وفى محاولة للتغلب على هذه التحديات  يتعين على المجتمعات الحديثة تغيير أساليبها الاقتصادية وتبنى نظم وأساليب جديدة تتناسب مع المستويات الحديثة للتكنولوجيا والتطور الاجتماعي.
علاوة على ذلك، تواجه المجتمعات الحديثة تحديات كبيرة في مجال التعليم والصحة، ففي مجتمعات التقاليد القديمة، كانت الأسرة والمجتمع مسؤولين عن تعليم الأفراد ورعايتهم ، أما في مجتمعات الحديثة فإن وجود أسرة صغيرة وتفرد الأفراد يجعل من الصعب على الأسرة أن تتحمل تكلفة التعليم والرعاية الصحية للأفراد ، هذا يؤدى إلى ظهور فجوة بين تطلعات الشباب الحديث وإمكانياتهم الاقتصادية .
بالإضافة إلى ذلك ، تواجه المجتمعات الحديثة تحديات في مجال العمل والتوظيف، فمع تقلبات سوق العمل وسرعة التغير التكنولوجي يصعب على الأفراد الحصول على وظائف ثابتة ومستقرة وهذا يؤثر على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للأفراد والمجتمعات ويؤثر أيضاً على مستوى الثقة والأمان في المجتمعات على العموم ، فإن تحديات المجتمعات الحديثة بين التغيير والتمسك بالتقاليد لا تزال موجودة وستظل تتغير وتتطور في السنوات القادمة ومن الضروري أن تجتمع المجتمعات الحديثة على إيجاد حلول وتبادل الخبرات من أجل التغلب على هذه التحديات، دون الأضرار بالهوية الثقافية والتاريخية للمجتمعات، ويجب علينا أن نتذكر أن التغيير الإيجابي والاحتفاظ بالتقاليد يمكن أن يتماشيان معا ويساعدان في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .