العدد 5667
السبت 20 أبريل 2024
banner
أماني الثنيان
أماني الثنيان
هل يمكن ان يحل الذكاء الاصطناعي محل الصحافة البشرية ؟
الإثنين 19 فبراير 2024

يتعايش الوطن العربي مع الطفرة الإلكترونية التي يشهدها العالم حاليا محاولا مواكبة هذا الكم الكبير من التغيرات التكنولوجية والتطور المهني والتقني، وعلى هذا الصعيد  يلاحظ في الأونة الأخيرة غزو الذكاء الاصطناعي لجميع المجالات والاختصاصات العملية التي تمارسها البشرية في حياتها اليومية ونخص بالذكر وضع الصحافة في ظل الذكاء الأصطناعي حيث ان هذا العلم الحديث خلق العديد من  الفرص والتحديات  في قطاع الصحافة والإعلام والتي تحتم على المختصين في هذا المجال التطور المهني لفهم هذه البرامج عبر استخدامها بما يخدم  قضايا واهتمامات المجتمعات المحلية والدولية  والتمكن من التفوق التقني وخلق  أفكار  تدمج بين الأبداع البشري والتنفيذ عبر  أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من الاحترافية والقدرة على مواكبة الأحداث في عالم يشهد حالة من التحولات السريعة التي تجعل لدينا الحاجة الماسة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الصحافة و الإعلام.


 ويجب على المختصين في هذا المجال استكشاف مكامن القوة والضعف في عمليات فهم وتطبيق الأدوات التقنية ومع تطور الخوارزميات بات الصحافيون يلجؤون إلى الذكاء الاصطناعي للتعامل الصحافة الالية الحديثة من حيث جمع واستخراج البيانات، والتعقب، والتحليل للمخرجات المعلوماتية.


هنا بدأت تتشكل فكرة جديدة في فهم الذكاء الاصطناعي ودوره في عملية الصحافة فمن خلال عدم اقتصار الذكاء الاصطناعي على فكرة انتاج المحتوى بل المساعدة متعددة الأوجه أخذ فهم الصحافيين للذكاء الاصطناعي يتبدل فبدلاً من النظر إليه من خلال العدسة الأدائية بات ينظر إليه من العدسة الوظيفية بكلمة أخرى لم تعد أدوات الذكاء الاصطناعي مجرد أداة بل لها وظائف متعددة تحظى بها ويمكن تكييفها لخدمة العمل الصحفي لقد أصبح بين يدي الصحافيين الآن أدوات معززة بالذكاء الاصطناعي تمكنهم من اقتراح المحتوى  وضبط البيانات والمعلومات  والتعمق في جمع الإحصائيات وتحليلها خصوصا في الصحافة الاستقصائية وصولا إلى أدوات التحقق من الأخبار والتي أصبحت شائعة الآن خصوصا في ظل عصر "الكذبة الإعلامية " الذي نعيشه حيث تفشت فيه ظواهر الأخبار المزيفة والتضليل الإعلامي وغيرهما هنا يمكن للمرء أن يجادل بأن الذكاء الاصطناعي قد أحدث فعلا نهضة في صحافة البيانات مما جعلها أكثر دقة وسرعة وانتشارا هذا ما يخص الإيجابيات التي قد نجنيها من استخدامات الذكاء الاصطناعي .


ولكن هل يمكن ان يحل بديلا عن الصحافة البشرية؟ هذي الأفكار من اكبر التحديات التي تهدد مستقبل الشباب العربي في قدرة أصحاب العمل بالاستغناء عن اليد العاملة واللجوء للبرامج الالكترونية لما توفره عليهم من مصروفات مادية وغيرها من دقة وسرعه ومهارة في الإنجاز ولكن علم الصحافة والإعلام قد تكن به بعض من الخصوصية التي يحتاج من خلالها المتلقي لبصمات المرسل  اللمسة البشرية وهي الخصائص الإنسانية التي تطبع عمل الصحافة ولا يمكن الاستغناء عنها فقد تمثلت ما بين العواطف والوعي والفاعلية الذاتية والقدرة على التواصل تشكل المشاعر والأحاسيس والعواطف عاملا جوهريا في دعم الأمل بأن الذكاء الصناعي لن يحل محل الصحفيين البشر ويعود السبب لذلك بأن مهنة الصحافة لاتقتصر  على نقل الأخبار بشكل مجرد وآلي يتسم مخرجاته بالجفاف على العكس يتفاعل الصحفي مع محيطه من خلال عملية التأثير والتأثر المتبادلة و من خلال طرق الصياغة المتنوعة التي يملكها الصحفي وتميزه عن غيرة وهنا يأتي ثأثير وعامل السياق او اللون المهني  والتي يجب ان تكون دائماً في عملية تجدد بناء على المتطلبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تخضع لها وهنا يتوجب على الصحفي مراعاة ضرورة التأقلم السريع مع هذه المستجدات ومراعات خصوصياتها بشكل لا يخرج التغطية الصحفية عن أهدافها التي تتضمن التأثير والتوجيه من خلال الرسالة الإعلامية التي تسعى إلى نقلها إن المعرفة بالسياق وتحولاتها الدائمة هو ما يغيب عن أدوات الذكاء الاصطناعي ويجعل من العنصر البشري ضرورة لا يمكن الاستغناء عنه وفق مالدينا من معطيات في الوضع  الراهن.


اذا ان الصحفي لدية عصا سحرية ممكن ان تبلور عملة الإعلامي وان الذكاء الاصطناعي ماهو الا اداه لاتستطيع الإنجاز من دون مستخدم وممارس ماهر يستطيع توجيهها للوجه التي تخدم متطلبات المكان والزمان التي يحيط بالصحفي.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية