العدد 5618
السبت 02 مارس 2024
banner
سهى الخزرجي
سهى الخزرجي
جريمة غلاء المُهور!
الأحد 03 ديسمبر 2023

هناك اجماع في واقعنا البحريني والخليجي والعربي على أن غلاء المُهور والتباهي والتفاخر بكثرة المهر من أكثر الأسباب التي تمنع الشباب من الزواج وتقف حجر عثرة أمامهم لإكمال نصف دينهم، وبالتالي الشعور بالأمن النفسي والمعنوي والاستقرار الأسري الذي يُمكن الانسان من أداء واجبه في الحياة على أكمل وجه، بعض الدراسات تشير إلى جهل أولياء الأمور بدينهم هو من أكثر الأسباب التي تجعل الأسر تطلب المٌهور العالية، والتي لا يستطيع الكثير من الشباب المقبلين على الزواج توفيرها فتحدث الكارثة كما هي حادثة.

الواقع يحكي عن مآسي كثيرة تحدث للأسر بسبب المهور فهناك من يدخل في ديون طائلة لتوفير المهر للابن حتى يتزوج، وذات الأسرة تحدث فيها مشكلة أخرى بسبب رغبة الابن الثاني الذي يرغب في الزواج وإذا لم توفر له الأسرة نفس المبلغ الذي تم توفيره لشقيقه الأكبر فتقوم الدنيا ولا تقعد، فتعيش الأسرة في اشكالات كبيرة تخلق الفجوة بين أفرادها، وربما الكراهية والحسد والبغضاء، مع إن الله سبحانه وتعالى شرع الزواج للمحبة والتآلف والتعارف لتحقيق الهدف الأساسي وهو عمارة الأرض وليس العكس..!.

إن ما نسمعه ونعيشه من كوارث اجتماعية بسبب غلاء المهور يقع فيه الظلم على الجميع، وخاصة على الفتاة وهو ظلم كبير يحيق بها لأنها ستتأخر عن الزواج بسبب فرض أسرتها مهر كبير لا يستطيع الشاب الحصول عليه، كما يقود ذلك بعض الشباب إلى الانحراف والجريمة، ومن أصعب الأمور الناتجة عن غلاء المهور أن الشباب يلجأون إلى البنوك للاقتراض لتوفير المهر وتكاليف الزواج، لذلك نقول ان جهل الناس بأمور الدين ينعكس على الحياة بشكل عام، بشكل خاص في موضوع الزواج، فالمغالاة في المهور والمباهاة بكثرتها أمور مذمومة في الإسلام،  الدليل على ذلك أن الشرع قد جعل قلة المهر دليلا على يمن الزوجة وبركة النكاح، فقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح "أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة، وفي رواية "إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة".

يمكننا القول أن غلاء المهور أدى إلى تفكير بعض الشباب في اللجوء لبلاد أخرى للزواج منها، وهي بلاد مسلمة ولها تقاليد إسلامية مميزة لا تتأثر بغلاء المهور كما لدينا في مجتمعاتنا، فضلا عن الكثير من الامتيازات التي يجدها المعرس في الزوجة، ما يعني أن قصة غلاء المهور والتفاخر بها ليس أصلا في ديننا الحنيف، ما يؤكد أن ارتفاع المهور هو أمر ليس له أي علاقة برضاء الله ورسوله، فالحبيب المصطفى يؤكد لنا أن الزوجة التي مهرها قليل أكثر بركة، وأن الزواج بالمهر القليل يطُول أمده وربنا يبارك فيه، عكس الذين يتفاخرون بغلاء المهور، لذلك فإن تيسير الزواج مطلب شرعي وهدي نبوي، لما يترتب على تيسير الزواج من مصالح شرعية عظيمة، وما يترتب على تعسيره من مفاسد وفتن وبلايا.

وفي الختام أقول أننا جميعا أسرا وأفراد ومجتمع ومؤسسات مجتمع مدني، والجهات الرسمية مثل وزارة العدل والشؤون الإسلامية مطالبون بأن تحمل مسؤولياتنا تجاه أبنائنا وبناتنا بهدف منع ممارسة غلاء المهور نهائيا حتى تتأسس الحياة الزوجية على هدى ونور وأمن واستقرار.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .