العدد 5619
الأحد 03 مارس 2024
شيرين فريد
شيرين فريد
أحبَبت وغْدًا التعافي من العلاقات المؤذية
الأحد 26 نوفمبر 2023

دومًا ننتظر شخصًا ما نظن أن بوجوده تتبدَد كافة أوجاعنا ويغمرنا السلام ، ونتوهَم أننا حينها سنشعر بالإكتمال ! 

وتصفعنا الحقيقة أن ذاك الشخص الذي رأينا فيه المنقذ .. ربما هو من يمنحنا خيبتنا الكبري ، وبدلًا من أن نُزهِر بجواره .. قد نذبل وننزوي ونتلاشي ونذوب ! يصبح الآخر جحيمنا حين نسعي لتخدير أوجاعننا عبره ، وتصبح العلاقة المرضية تلاهيًا عن مواجهة أنفسنا ، مجرد هروب وفرار . إلى أولئك الذين يظنون أنهم يداوون الظمأ عبر تتبع السراب !

كانت تلك مقدمة كتاب ( أحبَبت وغْدًا .. التعافي من العلاقات المؤذية ) للدكتور المصري عماد رشاد عثمان من مواليد الإسكندرية ، وقد صدرت له أيضاً رواية ( إقتحام ) و ( أبي الذي أكره ) وهما الأكثر مبيعاً.

هذا الكتاب يناقش عدة أفكار؛ حيث يعدك عنوان الكتاب وغلافه بمساعدتك على التعافي من العلاقات المؤذية، فتظن أنك لست بحاجة إليه إن لم تكن مررت أو تمر بهذه التجربة ، لكن  في الحقيقة هو أكثر من مجرد روشتة للتداوي ؛ فهو فرصة للوعي ومصل للوقاية من المرور بمثل هذه التجربة .

لقد أبدع الكاتب في تشريح نفسية الشخص النرجسي، والتوعية بأساليبه الملتوية وأسلحته النفسية، لكنه لم يلق بكامل اللوم على المؤذي، ولم يخل ساحة الضحية من المسؤولية، ويبين الكاتب مدي مرض الطرف المؤذي، لكنه لا يلبث أن يوضح أيضاً مرض من يقع فى شباكه، وإستعداده النفسي بل وبحثه عن مثل تلك العلاقة .

وفي الكتاب طرحٌ تفصيلي وتحليلي للعلاقات المؤذية السامة ، يتضمن عرض للهيكل الداخلي للشخصية المؤذية ، ملامح العلاقة مع الشخصية المؤذية ( النرجسي/ة ) ، ومراحلها ، المواصفات التي تؤهل الشخص المستهدف للوقوع في شرك المؤذي ، أساليب الايذاء ، ومرحلة ما بعد الانفصال وأخيراً السبيل إلى التعافي.

ثمة تناغم روحي حميمي دافيء شفيف ما بين صوت الكلمات والقارىء مليئة بالتفكر والتأمل والتعارض والتوافق التي تشحذ ذهن القارىء بالرؤى ، كما أن بها خطاب صريح ومباشر للعقل مع تقديس المشاعر التي لم يغفلها الكاتب أبداً .

وأخيراً لستُ بصدد قول المزيد ، ولكن إليك عزيزتي إذا كنتِ في علاقة ما تستنفد طاقتك أو تشعرين بأنكِ ممزقة ومُذعنة أو مأخوذة ببريق زائف، وبفراق مراوغ وحضور شبحي ، تتهربين من تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية ، تراوغين الأدلة وتلوحين بيدك تنفضين عنكِ الارتياب ، تترنحين ما بين توهم وتفاؤل ، تكذبين حدسك وتستسلمين للخذلان ، ترتضين بزيف المشاعر وتنميق الكلمات، تنسحقين تحت ثقل وخيم ، تزوغين من فراغ الوحدة إلى ما هو أشد خواء  أُبشركِ بأنكِ قد أصبحتِ مسخاً مشوهاً بعيداً عن ذاتك لم تعدين باستطاعتك التعرف عليها .

عزيزي القارىء هل لابد من أن ترتطم بالقاع ارتطاماً مدوياً قبل إنقاذ ذاتك واستعادتها من جديد؟ 
لن ينقذك أحد...وحدك من سينقذ ذاتك.

"كنت دومًا تُبكيني، تحاول إظهار أننا في صداقة مميزة وعلى أثرها تمتص روحي لتحيا أنت"
"وكيف ستقطع سكة سفر لتقدم فروض أسفك لي بعد هذا الزيف "! 

كعادة د.عماد ؛ حين يكتب لا يتوقف عن البحث، عن الخوض في أقصى الأماكن ظلمة، لا يتعب ولا يمل من تكرار الخطر والفزع الذي أصابنا، لا يتوقف عن رسم الخيوط الحقيقية للوجوه، ومن ثمَّ التعافي

فلو كنت قرأت ذلك، قبيل ذلك الوقت، إذ ربما كانت كل حساباتك تغيرت .
وللقراءة بقية ،،،

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .