العدد 5619
الأحد 03 مارس 2024
سهى الخزرجي
سهى الخزرجي
حرب غزة.. رب ضارة نافعة!
الأحد 26 نوفمبر 2023

أحيانا كثيرة نتخوف من النتائج للأحداث السيئة التي تحدث لنا، وفي النهاية نكتشف أنها خير كبير لم نكن نتوقعه يوما ما على الاطلاق.. مصداقا لقول الله سبحانه وتعالى (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم)، هذا بالضبط ما حدث في حرب غزة التي تدور رحاها الآن مخلفة عشرات الآلاف من الأنفس العزيزة البريئة، ونحن في هذا الوضع المأساوي تأتينا الكثير من الأخبار التي تبثها وسائل الإعلام تتحدث عن دخول آلآف الأشخاص للدين الإسلامي بسبب ما يحدث في غزة، ومن بينهم شخصيات مؤثرة جدا في مجتمعاتها، إن الذين دخلوا الإسلام مؤخرا قدموا أسئلة عميقة جدا حول ما هي القيم القوية التي رأوها لدى الفلسطينيين وهم يُصبُروا ويُصابروا في وجه الموت اليومي الذي يفقدهم أعز الناس لديهم، فكانت العبارة السحرية (الحمدلله) هي اللافتة للأنظار لهذا اليقين العجيب، شخص يفقد أسرته بالكامل فيقول الحمدلله رب العالمين، لأنه على يقين بأنهم انتقلوا إلى مكان أفضل من الدنيا عند مليك مقتدر.

إن إعلان الكثير من مشاهير العالم في الفن والرياضة والاعلام..إلخ، لإسلامهم ورغبتهم في قراءة (القرآن الكريم) ليعرفوا هذا السر الكامن في تصرفاتهم المسلمين في فلسطين وهم يواجهوا ترسانة الموت حرّك فينا الكثير من المشاعر وطرح الأسئلة، فعندما رأينا هؤلاء الأجانب يتحدثوا عن الإسلام وعن قوته في طمأنينة وهدوء النفس البشرية، كأن الواحد منا يسأل نفسه لماذا لم نتأثر بقيم الإسلام للدرجة التي تجعلنا نسرع لـ(القرآن الكريم) من أجل التزود منه باليقين والراحة والسكينة..؟.

إن حرب غزة أعطتنا دروسا بليغة ليس في تقديم النفس رخيصة من أجل الوطن والمقدسات، بل مما عشناه من قصص في الاصرار على الحياة واسترخاص النفس وكل العائلة حتى تبقى فلسطين عزيزة كريمة،  اكتشفنا بالدليل العملي أن الإسلام قوة في كل شئ، خاصة في الطمأنينة والانشراح، والايمان بقضاء الله وقدره فيقول الله سبحانه وتعالى (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) سورة الرعد:28، ويقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره من الله، وحتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه".

إن حرب غزة علمتنا أن قدرة ديننا الاسلامي الحنيف على التغيير كبيرة جدا، وفي ذلك يشير الباحث الغربي محمد أسد (ليوبولد فايس سابقاً) إلى "قدرة الإسلام الفذة على النهوض بالهمم لتحقق على كافة المستويات، لا يجعل الأمر يقتصر على دائرة المسلمين وحدهم بل يتجاوزها إلى البشر كافة. ليس هذا فحسب، بل انه ليعتبر الإسلام "أعظم قوة نهاضة بالهمم" على الإطلاق"، خلاصة القول علينا التمسك بديننا الحنيف وبقيمنا الإسلامية التي تجعلنا نخلص في عملنا من أجل رفعة مملكتنا الغالية البحرين وأن نقدم في الدفاع عنها الغالي والنفيس.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .