العدد 5666
الجمعة 19 أبريل 2024
banner
عبدالرحمن الملحم
عبدالرحمن الملحم
هل التقاعد نهاية أم بداية
السبت 28 أكتوبر 2023

فئتين من البشر الأولى تعد الأيام والساعات متى يحين موعد التقاعد من العمل ليبدأ مشوار جديد من حياته سواء كان ذلك المشوار فرصه عمل جديده او مشروع استثماري جديد او الركون للراحه والهدوأ بعد سنين طويله من العمل المتواصل اما الشريحه الثانيه فهي التي لم يخطر على بال الفرد انه سيترك العمل ويذهب الى منزله خصوصآ هؤلاء الذين وهبو كل ايام سنينهم واوقاتهم للوظيفه ولم يحسبو لها اي حساب انه سيترك هذه الوظيفه مهما كان مركز ذلك الشخص هذه الشريحه غالبآ ماتصاب بالأكتئاب والأنزواء بالمنزل ويضل شبح الوظيفه يطارد خياله الى ان ينتهي أمره او ان يدرك انه على خطأ كبير وبصلح مسار حياته في الواقع ذكر لي احد الزملاء عن واقعتين ممن تأثرو بأنتهاء فتره أعمالهم الى التقاعد.

الحاله الأولى: أحد الأشخاص وكان يتبوأ مركز عالي جدآ في أحدى الشركات العملاقه وتحت أدارته حوالي 2000 موظف وموظفه وكانت مده خدمته في هذه المنشأه تقارب الأربعين سنه قضاها في حب هذه المنشأه والأخلاص في عمله لدرجه ان لايتمتع بأجازاته الا شهر واحد في السنه وهو شهر رمضان يقضي العشره ايام الأولى في مكه المكرمه ومعه زوجته والمتبقي من الشهر يعود ليقضي ماتبقى وايام العيد الثلاثه مع ابنائه واسرته وكان ينتظر العوده الى العمل بفارغ الصبر وكان اول موظف يصل الى ادارته واخر موظف يخرج من أدارته ومضت السنين بسرعه ولكن لم يضع في حسبانه اليوم الذي يغادر تلك المنشأه حتى أتى اليه رئيسه الأعلى ليخبره انه تبقى من فتره وجوده في الشركه شهرين فقط ومضت الشهرين بسرعه فائقه وتم تعويضه عن فتره عمله بمبلغ خيالي ومرتب تقاعدي كبير جدآ ولكن لم يكن هذا التعويض بديلآ عن حياته العمليه واقامت له الشركه حفل كبير قدمت له الشهادات والدروع والهدايا القيمه ولكنه لم يطلق ابتسامه واحده طيله ساعات الحفل وبعد الأنتهاء من الأحتفال طلب من رئيسه الأعلى ان يودع زملائه ويلقي نظره على مكتبه وبعدها الى المنزل شاحب الوجه عندما رأت زوجته ملامح وجهه قالت لأبنائها كنت خائفه من ان يأي هذا اليوم وجلس امام اولاده الذين اعدو له حفله صغيره في المنزل قدمو له الهدايا ويمرحون امامه ليخرجوه من الأكتأب.

فنادى زوجته وسلمها الشيك الذي اعطته اياه الشركه وقال لها افعلي به ماتشائين فليس لي حاجه به. وركن الى المنزل لايخرج الا للصلاه وانهارت قواه ودخل في مرحله سيئه حتى توفاه الله. هذا نموذج ممن لا يضعون لنهايه اعمالهم وقت ويضلون عبيدآ للوضيفه.

اما الحاله الثانيه لشخص دخل سلك التعليم واصبح مدرسآ وكان شديد التولع بالمهنه وبالمدرسه ومضت السنين الا ان اصبح مدير مدرسه نموذجي في تعامله مع المعلمين والطلاب وكان يضرب به المثل في حبه وولائه للمدرسه لدرجه ان يومي الأجازه الأسبوعيه يذهب الى المدرسه ليتفقد فصول الدراسه ودورات المياه ويتأكد من صلاحيه كل شيئ بنفسه حتى أتت اللحضه التي ودع فيها مدرسته والمعلمين وخرج من المدرسه ولكن هل تعلم عزيزي القارئ اين ذهب.

ذهب الى واحد من اصدقاء المهنه ويمتلك مدرسه أهليه وطلب منه ان يعود معلم مرحله ابتدائيه. بدون مقابل.  

الأن هل التقاعد. نهايه ام بدايه؟

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .