العدد 5730
السبت 22 يونيو 2024
banner
سهى الخزرجي
سهى الخزرجي
المفهوم الخاطئ للزواج
الإثنين 18 سبتمبر 2023

لا شك أن عالمنا العربي عامة يعِج بالقضايا الأسرية الشائكة التي تؤدي إلى (الطلاق)، وهو أبغض الحلال كما نعرف، وإذا تصفحنا القضايا للبحث عن التفاصيل سنجد أن مفهوم الزواج لدى بعض الشباب مفهوم خاطئ جدا ليس له علاقة بالمفهوم الحقيقي لهذا الرباط المقدس، وهناك من يعتقد بأن الزواج هو ممارسة الجنس وانجاب الأطفال، دون أدنى معرفة بهذا الرباط الذي شرعه الله سبحانه وتعالى من أجل تعمير الأرض وصون الأمة وحفظ كيانها من الاندثار، ووضع لها أدب عظيم تجسّد بأعظم صورة في سيرة الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم في تعامله مع زوجاته عليهن رضوان الله.


في الوقت الراهن الزواج أصبح بعيد كل البُعد عن الأهداف السامية والعظيمة فأصبح مجرد ممارسة جنسية وانجاب لأطفال نجهل تربيتهم ورعايتهم وتنشئتهم التنشئة الصالحة، وتكون النتيجة أشخاص ضارين بالمجتمع، بدل أن يسهموا في تطوره وتقدمه، لأن من أنجبهم يفتقر لأبسط ابجديات المعرفة والمسؤولية لأن الزواج تم بلا فِكر ولا معرفة، الزواج مؤسسة عظيمة جدا وقد حفِل القرآن الكريم بذكرها في مواضع كثيرة ولأنه أساس الحياة وضع لها من التشريعات والقوانين ما يحميها، كما وضع حقوق لكل طرف، لذلك نجد سورة كاملة وعظيمة جدا باسم (النساء) سُميت بـ (النساء)؛ لكثرة التشريعات التي تناولت النساء، كما تناولت شأن الأسرة وجاء في أول السورة ذكر مؤسسة الزواج في قوله تعالى: ﴿...وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء...﴾ دليل على عظمة هذا الشأن وأهميته في صيرورة الحياة.


إن الذين يُفكرون في دخول هذه المؤسسة عليهم أن يتفقهُوا أولا قبل البدء في اي خطوة، وعليهم أن يلمُّوا بقوانين هذه المؤسسة، تماما عندما يتقدم الانسان إلى وظيفة في أي مؤسسة رسمية أو أهلية فمن الطبيعي أن يتعرف على حدود الوظيفة والقوانين التي تحكمها، ويحذر من الوقوع في الأخطاء التي تفصله ، كذلك هي مؤسسة الزواج لها حدودها إذا أراد الزوجان الاستمرار فيها، إن الزواج الناجح يبني أسرة قوية مترابطة ومستقرة، لأن استقرار الأسرة يقوم أساسا على استمرار العلاقة بين الزوجين لسنوات طويلة وتزخر بالانجازات والتطورات الايجابية.


إن الأسرة الناجحة التي بنت حياتها الزوجية بفهم وإدراك واحترام وتقدير فإن أطفالهم سيكونوا من الناجحين والمتميزين لأنهم تعلموا وتشرّبوا الاحترام من الأسرة فعندما، يروا تقدير والدهم لأمهم والعكس، بكل تأكيد ينشئوا صالحين وبالتالي يسهموا في رقي وتطور المجتمع، ومن أمثالهم الذين يرفعون راية بلادهم عالية في المحافل الدولية، لذلك إن تقدير كلٌ من الزوجين لجهود الآخر سواء في مكان العمل أو داخل الأسرة وفي تربية الأطفال؛ يؤدي إلى شعورهما بالرضا ومحبة الآخر، كما يقوي من علاقتهما ببعض بحيث لا تضعف حياتهما بسبب أي مشكلة قد تحصل معهما.


في مجتمعاتنا للأسف اعتقادات خاطئة ونضرب مثل بذلك "أن الشاب المتهور والطائش لا بد من تزويجه حتى يعقل"، فتبتلئ الزوجة بمصيبة كبيرة لا تعرف ماذا تتصرف حيالها ومثل هذا الزواج مصيره الطلاق من بدايته، فالخلاصة إن العلاقة القائمة على الصراخ وعدم الثقة والسب والشتم والضرب والإهانة هي علاقة مستقبلها الفشل لا محالة، ستأثر على الزوجين تاثيرا كبيرا كما تأثر بأطفالهما بشكل سلبي وضار جدا بمستقبلهم ومستقبل المجتمع أيضا، إن المؤسسة الزوجية تبنى على الالتزام الحُب والمودة والرحمة.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية