العدد 5758
السبت 20 يوليو 2024
banner
شيرين فريد
شيرين فريد
والمشعوذ إذا غَضِب!
السبت 26 أغسطس 2023

حضرتُ إلى الموعد المتفق عليه من قبل ، كانت تستهويني حكاياته بقدراته الخارقة والغريبة التي تمكنه من النفاذ إلى العالم الآخر؛ فمنذ طفولته إعتاد تلك الممارسات عبر- إستخدام والده له -على حد تعبيره ؛ حيث كان أشبه بتذكرة مرور لأعمال الشعوذة والسحرللكشف والوصول إلي أماكن أثرية تحت الأرض ، كونه طفل يتمتع بقدرات غير عادية لا تتوفر سوى لأولئك المُصطفين لها. كما أنه لم يكتف بذلك، بل وبمرور السنوات إستطاع أن يطور نفسه عن طريق القراءة والتعلم والسعى لتدعيم قدراته الخارقة.

ما كان يجذبني إليه هو شغف معرفة تفاصيل هذا العالم ودروبه الخفية التي أجهلها، ولكن هذا الشخص ظن خلال إستماعي الدائم له أنه  قد سيطر علي عقلي تماماً بتلك الحكايات ليُشبع شغفي اللامنتهي في كشف عوالم جديدة ،وما لبث أن تجاوز حدود لياقة الحديث إلا وإتهمته بإختلاق تلك القصص لجذب إنتباهي فقط ؛فنهرتُ تصرفه بشدة ثم أنهيت اللقاء ، ولم أري علي ملامحه سوي الغضب الشديد ورغبة الإنتقام.

عدت مُسرعة إلى منزلي الذى أعتبره عالمي وملاذي ومأمني ،إنه كوكبي الخاص الذي أمارس فيه طقوس الراحة وعشق الفن والموسيقي الحماسية والتناغم مع كياني، ولكن منذ تلك الليلة ويتملكني شعور مؤرِق بعدم الراحة بل شعور غريب بقبضة في قلبي وعدم قدرة علي التنفس أغلب الوقت ، لم أربط الأمر بأي شيء سوى أنه عارض مرضي ليس إلا.

 وذات ليلة وبالتحديد بعد مرور ثلاث ليالٍ ،هممت إلي فراشي للإسترخاء أغلقت جميع إضاءات المنزل وما لبثت أن أُغمض عيني وإذ بقوة ما خفية وغريبة قد حركت رأسي تجاه ممر طويل على يمينه باب خشبي وعلى يساره حائط كبير مُعلق عليه جميع لوحاتي ، لقد أُجْبرتُ علي النظر فى ذلك الإتجاه ثم شعرت بحركة وصوت خطوات ثقيلة مع إضاءة خافتة تنبعت بإتجاهي وتعكس شعاعآ أخضر اللون مُسلطُ على إحدي لوحاتي ،وإذ فجأة يظهر مخلوقاً قصير القامة بل كأنه قزمآ مُغطي بوشاح أسود يمشي نحوي ولكن بظهره ثم وقف بجانب خزانة ملابسي ، وفيما أنا أشاهد ما يحدث، ظللت مرتعدة في مكاني كأن قلبي توقف لثوانٍ إلي أن وقف ذلك المخلوق أو أكاد من التخبط أراه شبحآ أسودآ مخيفآ كما بأفلام الرعب لكن الأمر ليس كذلك هو ليس ببشري ولا شبحآ إنه كائن من عالم آخر أو ربما خادماً من عالم الجن؛ فنهضت من فراشي مُجبرة بقوة خفية تدفعني متباطئة الخطوات وذهني مشتت فهل هذا المشهد حقيقيّ يحدث في منزلي أم أنه كابوس أو أنها أوهام وخيالات الوحدة!

 خطوة تلو الأخرى إلي أن وقفت خلفه مباشرةً ؛ فأدارلي بجسده وفجأة نظر إليَ بنصف وجهٍ فضي اللون لامع وعين واحدة مخيفة وبدأ يرتل ترانيم بصوت مسموع بكامل غرفتي كأنه يُملي عليَ سبب مجيئه أو زيارته لي بلغة أشبه بالآرامية وربما السريانية التي سمعتها من قبل في تراتيل كنيسة أنطاكية ، وفجأة قطعت ترتيله قائلة "من أنت وماذا تريد تكلم العربية " فرمقني بنظرة مخيفة وقال متمتماً " اللغة العربية " وإبتسم ساخرآ ثم أكمل بنفس لغته.

لم أُطعْه فى شيءٍ ولم أوميء برأسي بالموافقة على ما قاله أيآ كان بمعني أنني لم أسلم روحي له أو لطلبات الساحرالذي أرسله التى يبدو وكأنها إشارات مؤذية لعقلى وقلبى وجسدى. فربما ظن ذلك المشعوذ أنني سأرضخ لسيطرته ثم بعدها ينال ما أراده مني منذ البداية وهو التمكن مني .

شعرت بأنفاسى تتصاعد  وكأن روحى تخرج من جسدى تدريجيآ بإختفائه من أمامي وسقطت مَغشية علىً بأرض غرفتي.

لقد إنطفأت روحي بعد تلك الزيارة المخيفة وظللت أيامآ لا أري فيها النوم ولا أخطو باب منزلي أو حتي غرفتي لكنني قاومت وإستعدتُ إرادتي الحديدية التي لم تٌقهر من إنس أو جن من قبل ، وأيقظتُ شعلة قلبي وعقلي مرة أخري كما إستعدتُ أخيراً روحي التي تم الاستيلاء عليها من ذاك المسخ اللعين ،وبرغم أنف المشعوذ الغضوب وأتباعه سأظل بقوة إيماني أقاوم أعدائي وأنا فى غاية الثبات.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية