العدد 5699
الأربعاء 22 مايو 2024
banner
خالد أبو أحمد
خالد أبو أحمد
هل نحن في حاجة لأقنية إعلامية جديدة..؟!.
السبت 01 أبريل 2023

هذا السؤال ظل يلح علي في الاجابة منذ سنوات، ولما كنت في زحمة من أمري لم أجد الفرصة المواتية للتطرق لهذا الأمر، لكن الآن وقد أصبحنا نعاني الكثير من القنوات الإعلامية العربية الكبيرة والتي لا زالت على هيئتها ولم تواكب التطورات الجديدة في عالم اعداد البرامج ونوعيتها بما يتناسب والتحديث الكبير الذي أصبح واقعا في حياتنا في ظل تحديات ضخمة سياسية واقتصادية واجتماعية تواجه المنطقة العربية لدرجة التي تهدد مستقبلها، لهذه الدرجة من الأهمية، بالنظر إلى أن الهواتف الذكية أصبحت أيضا هي قنوات تلفزيونية ولها نسب مشاهدة عاليا وكذلك تأثيرا كبير جدا في مجتمعاتنا ذلك لأن القنوات الفضائية العربية الكبيرة تقليدية جدا لم تتطور قيد أنملة.

قبل فترة في الحلقة النقاشية التي قدمتها لعدد من طلاب الإعلام بجامعة البحرين وجامعات أخرى نظمتها المؤسسة العالمية للشباب بعنوان (كيف أكون اعلامي متميز) ذكرت أن الإعلام في العصر الراهن أصبح هو القوة الثالثة في التأثير على النشاط البشري، فإذا افترضنا أن القوة العسكرية هي الأولى، والاقتصاد هو القوة الثانية في الـتأثير، فإن الإعلام يأتي في المرتبة الثالثة تأثيرا، وفي بعض الأحيان يتأرجح هذا التأثير ليكون في المرتبة الأولى أو الثانية، وتم الاستدلال بالحرب الروسية الأوكرانية وقد لعب الاعلام فيها دورا متقدما، الكثير من المحلليين رأوا أن المتحاربين استخدموا (سلاح) الإعلام بشكل كثيف في الحرب النفسية، وفي ترسيخ القناعات وتصحيح المفاهيم وتثبيت ما يريدونه من معطيات.

لهذه الدرجة من الأهمية قامت القوة المتحالفة مع (أوكرانيا) التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوربي بقفل المجال الإعلامي أمام (الروس) وذلك بإخراج الشبكات التلفزيونية الروسية من الخدمة من كافة الأقمار الفضائية، ومن أهم الشبكات هذه التي كانت تعول عليها موسكو في هذه الحرب قناة (روسيا اليوم)، شخصيا كنت في متابعة لها باستمرار لمعرفة وجهة النظر الأخرى من المعادلة، الأمر الذي يؤكد ما ذهبت إليه أن الإعلام أصبح قوة مؤثرة جدا على مستوى البشرية جمعاء لكن للأسف الكثير منا لا يعرف هذه الحقيقة.

بما أن منطقة الشرق الأوسط كما ذكرنا تواجه تحديات جسيمة كان لابد من عملية التحديث والمواكبة في القنوات الفضائية الواسعة الانتشار، من حيث نوعية مُقدمي البرامج، والبرامج نفسها، ومن ثم تحديث الأهداف وهذه مسألة استراتيجية جدا، فما عادت أهداف عام 2000 هي أهداف 2023م وما عاد الكادر البشري في عام 2000 يصلح لتحقيق استراتجيات اعلامية لوضعنا الحالي، ويمكنا ملاحظة ذلك عندما نشاهد القنوات الأوربية العربية مثل (فرنسا 24) والألمانية (DW عربية) والقناة الأوربية العربية (arabic.euronews)..إلخ نجد فيها ما لذ وطاب من البرامج في كافة المجالات المهمة التي نحتاجها -برامج بيئية وحوارية في أهم المجالات الإجتماعية الأسرية، والاقتصادية وحتى العاطفية، وتلك التي تهم الأطفال والناشئة، والبرامج العلمية الراقية جدا، وعالم الحيوان، وعالم البحار، والديكور المنزلي والتاريخ، وبطريقة تقديم ممتعة ليس فيها ابتذال واستعراض، برامج خفيفة الظل وزاخرة بالمعلومات.

نحن في حاجة ماسة جدا لقنوات فضائية عربية جديدة وبفهم حديث، الآن الصحافة العربية في كل بلادنا حققت نقلات كبيرة حيث واكبت التطور الكبير في العالم واصبحت لكل صحيفة قناتها المصورة وعملها الصحفي المصور، لكن متى تتطور القنوات الفضائية لتلامس حاجة الناس في زيادة المعرفة التي تمكن من تطور المهارات وترتقي بالمواطن العربي حتى يكون في مستوى التحديات التي اشرنا إليها.

هذا الموضوع من مدونات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected]
صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .