العدد 5227
الأحد 05 فبراير 2023
خولة الهاجري
العمل التطوعي.. عطاء ونماء
الأحد 05 فبراير 2023

أن تزرع بذرة العطاء لتثمر خيراً ونقاء، أن ترسم بسمةً بريشةٍ هدفها تخفيف المعاناة عن الغير، أن تنطق بكلمةٍ طيبةٍ تخفف أوجاع غيرك، أن تمدّ يدّ العون لإسعاد غيرك دون انتظار المقابل لأنك تستحضر الأجر من رب السماء، هذا هو التطوع.

إن الدور الحقيقي والكبير الذي يحققه التطوع يكمن في إبراز الصورة الإنسانية لنا، فهو يدعم التكامل بين الناس باللمسة الحانية المجردة من الأنانية، فهذا النوع من الأعمال ليس كأي عمل إنه كضوء يشق عتمة الروح، ويملأها توهجاً وفرحاً.

ومع تعقد الحياة الاجتماعية وتزايد الطلب على الخدمات المختلفة والتغيرات الإجتماعية والإقتصادية والأمنية والتقنية المتسارعة تفرض واقعاً جديداً، تعجز الحكومات عن مجاراته وتلبية متطلباته، مما يستدعي تضافر الجهود من الأفراد والجهات الرسمية والأهلية وكذلك القطاع الخاص لمواجهة هذا الواقع وهذه المتغيرات.

ومن هنا يأتي دور العمل التطوعي الفاعل والمؤازر للجهود الرسمية لخدمة المجتمع وسد احتياجات الافراد قدر المستطاع، فالعمل التطوعي أصبح مطلب من متطلبات الحياة المعاصرة التي أتت بالتنمية والتطور السريع في كافة مجالات الحياة، ولهذا اعتنت الدول الحديثة بهذا المجال لمعالجة مشاكل العصر والتغلب على كثير من الظروف التي قد تطرأ على مجتمعاتها.

وإذا ما أردنا الحديث حول أحد النماذج الرائدة في مجال العمل التطوعي نشيد بما توليه مملكة البحرين تحت راية صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه، من أهمية بالغة لدعم ومساندة أوجه العمل التطوعي وتعزيز قيمه الإنسانية النبيلة، والتي تساهم في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة على المستوى المحلي والإقليمي، ومن ذلك احتضان المملكة لواحد من أهم مكونات العمل التطوعي العربي وهو الاتحاد العربي للتطوع الذي تم تأسيسه بقرار من مجلس الوزراء وهو الإطار العربي الأول الحاضن للجهود التطوعية.

وما تزال مملكة البحرين تحافظ على ريادتها في هذا المجال من خلال توسيع نطاق العمل التطوعي، وترسيخ مفهوم المسؤولية المجتمعية، وإيجاد منظومة متكاملة ومستدامة للعمل التطوعي؛ كأحد أهم ركائز التماسك والتلاحم المجتمعي ووفرت كل الإمكانيات لتحويل الجهود الوطنية المخلصة إلى نهج التخصص والاحترافية والإستدامة، وتشجيع الشباب على الإنخراط في مشاريع تطوعية تسهم في تحقيق النماء والإزدهار للوطن الغالي.

واستجابةً لتوجهات قيادتنا الحكيمة ورغبةً في المساهمة في مساندة الجهود الحكومية، تطوعت في إحدى الجمعيات الخيرية في مملكة البحرين، وتعرفت من خلال هذه التجربة على فريق إنساني مذهل، وشكلنا منظومة رائعة من التكاتف والتعاون المشترك لتنفيذ مبادرات ومشاريع خيرية متنوعة، وعايشت مواقف عديدة أسعدتني كثيراً ومايزال أثرها البالغ عالقاً في ذاكرتي.

تلك المواقف جعلتني أدرك معنى العطاء، معنى أن تمد يد العون للإنسان المحتاج وكيف تسخر طاقتك لخدمه مجتمعك بهدف إنساني نبيل يرسخ مبدأ التكافل الاجتماعي الذي حث عليه ديننا الحنيف، أدركت أن العطاء بحرية يهذب النفس، ويجعل الإنسان متمتعاً بشخصية إيجابية محبة للغير تساعد وتَسْعَد.

وعلى الرغم من أن الغاية الذهبية للتطوع التي تدفع عجلته وتضخ شريانه هي حب الخير إلا أن التطوع يساعد على تطوير المهارات واكتساب خبرات في مجالات عديدة.

وكون مملكتنا الغالية اليوم تحتاج منا للعطاء الكثير، فإن الفرصة متاحة أمام الجميع للمشاركة في تقديم المساعدة بما يحقق متطلبات التنمية المجتمعية لوطننا الحبيب.

خولة الهاجري​

Instagram : Khawlahalhajri

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .