العدد 5156
السبت 26 نوفمبر 2022
نوح الجيده
لم تكتئب بعد
الثلاثاء 13 سبتمبر 2022

في لحظة من اليأس الذي يزور الإنسان بين الحين والآخر، غافلًا عن كلّ ما آمنتُ به طوال عمري، كان عقلي يثبت حقيقة هذا الشعور البائس بالأدلة والبراهين، إلى أن تقوم الصدفة بتفعيل دورها في بثّ الإشارات أمام عينيّ «وكل لبيبٍ بالإشارة يفهمُ» على حدّ قول الشاعر العراقي معروف الرصافي.

وقبل البدء بمقاومة انقطاع الأمل هذا وغياب المعنى في حياتي، قرأت عبارةً يقول صاحبها: «ليس شرطًا أن يكون هذا الشعور المزعج الذي ينتابك الآن يستحقُّ الاهتمام فعلًا، فإن ما تحتاجه أحيانًا هو أن تغلق الأنوار، وتضع رأسك على الوسادة، وتخلّد للنوم».

كنت عاجزًا عن فهم أنّه كيف لهذا الكمّ من اليأس أن يكون علاجه بشيءٍ بسيطٍ مثل النوم، حتى قرأت مؤخرًا عن ارتباط النوم بالحالة المزاجية، ونسيتُ أن مثل هذا مجرّبٌ بشكلّ يوميّ، فلك أن تتذكر وأنت تقرأ هذه السطور كم تحتاج من الوقت حتّى تتخلّص من المزاج السيئ الذي يرافقك في ساعات الصباح الأولى.

ما يحدث أنّ هذه المزاجية قد تكشّر عن أنيابها وتعلو حدّتها فتؤثر على تفكير الإنسان "وتشطح" به بعيدًا، والأدهى من ذلك أن يتخذ المرء في لحظتها قرارات عاطفية مرتبطة بمزاجٍ عابرٍ سببه في أبسط الأشياء التي لم ينتبه لها، كأن لم يشرب ما يكفيه من الماء مثلًا، هل تصدّق أنّ هناك اضطرابًا نفسيًا يسمّى (اكتئاب الصيف) ينشأ نتيجة تغيّر فصول العام؟

ما أريد قوله بصريح العبارة أنّك في كثيرٍ من الأحيان: «لم تكتئب بعد» إذا شعرت أن الحزن يهزمك، والهمّ يغلبك، عليك أن تفرّق بين الحالة المزاجية والحالة المرضية، وأن تنتبه للأشياء الصغيرة التي كبرت في عقلك أكثر مما ينبغي.

مع ذلك فلا تنسَ أنّ هذه الأشياء قد تكبر فعلًا، والاكتئاب حقيقةٌ لا يكذّبها إلا مغفلٌ لم يجرّب المعاناة.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .