العدد 5003
الأحد 26 يونيو 2022
منير سرور
مجلس 2022 والتحديات المتوقعة.. الشعب يريد مكتسبها والقيادة تصبو إلى إصلاح الأداء الحكومي ورضا الشعب
الأحد 15 مايو 2022

في عهد جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله، كان ميثاق العمل الوطني هو انطلاقة للعمل الديمقراطي، حيث اتحدت فيه إرادة الشعب مع إرادة الحاكم وعليه تم تشريع دستور البحرين في عام 2002 ووضع الحجر الأساس لمسيرة التطوير والتشريع.

ومرت البحرين بخمس مجالس برلمانية منذ عام 2002 حققت منها تجارب وتحولات إيجابية، ومنها أخرى سلبية في المخرجات قد يتحمل بعضًا منها مستوى وأداء النواب.

فالحديث عن مخرجات المجالس النيابية ومستوى أداء النواب هو انعكاس أو قياس لنبض الشارع الذي كان يتوقع الكثير او بعض المكتسبات البسيطة والشرعية للمواطن، وكالعادة الناخب يسمع منهم كلامًا جميلًا ووعودًا طيبة قبل الفوز، وفي المقابل يجد كلامًا فضفاضًا وانتقادًا وبهرجةً خلال المجلس، وتبقى الهموم والتحديات كما هي أو أن تكون المخرجات سلبية مما تؤدي إلى ضرر المواطن.

فالشعب ينتظر ويتأمل في كل يوم ينابيع الخير في كل انعقاد لمجلس نيابي جديد، فهو شعبٌ مثقف ولكن الواقع يعكس نتائج ضعيفة ومخرجات بالكاد تكون معدومة أو سلبية مما يخلق خيبة أمل كبيرة لتوقعات الناخبين.

فالناس في الشارع تتناقل الهموم وتتبادل الشجون تحسبًا لحياةٍ كريمة ومستقبلٍ واعد وأملٍ في الوصول إلى مجلس يحقق حلمهم، ولكن يبقى الأمل هو الخيار الأفضل، ولذلك يبرر البعض بأن ضعف أداء النواب سببه نقص الخبرة البرلمانية والسياسية أو المؤهل الأكاديمي والكفاءة المهنية والإدارية، وعليه ينشغل معظم النواب بمهام وقضايا تبعدهم عن دورهم الفعلي وسياق عملهم الرئيسي كما هو معروف ومتفق عليه في دستور 2002، حيث ساهم معظم النواب في تراجع وتقليص صلاحيات المجلس النيابي المتاحة لهم، ولم يعالجوا أبسط القضايا المعيشية الرئيسية كملفات التوظيف والإسكان، كما أهملوا الدور التشريعي و الرقابي لأداء المؤسسات الحكومية.

فمن المعطيات المتلونة للمجالس البرلمانية السابقة نتوقع أن تكون التحديات القادمة كبيرة لانتخابات نوفمبر 2022، كما ستكون صعبة على المترشحين وعبئًا على الناخبين الذين سيحسمون اتجاه البوصلة في انطلاق مسيرة المجلس للسنوات الأربع القادمة.

فالوطن أمانة، والترشح للمجلس يعتبر عملًا وطنيًا غيورًا لكل من يرى نفسه قادرًا على العطاء والتغيير وتحقيق مكاسب الشعب التي توافق توجهات القيادة في بناء وتطوير مصالح الوطن، فيجب على المترشح أن يدرك أن هناك خللًا وشوائبًا في مخرجات المجلس بالأخص في أداء معظم النواب، لذلك يجب على المترشحين إبراز هويتهم الشخصية وتعريف الناس بإمكانياتهم الفنية والإدارية والاجتماعية، إلى جانب خبرتهم العملية والفعلية في معترك الحياة للوصول إلى عقل وقلب الناخب الذي يتوقع من المترشحين أفعال حقيقية وليس كلامًا وبهرجةً إعلامية.

فإذا كان هناك اعترافًا وتوافقًا مسبقًا بين المترشحين والناخبين على أن هناك اخفاقًا متكررًا في الأداء السابق، ستكون هناك فرصًا ودوافعًا حقيقية للتصحيح والتفاعل الإيجابي في ابتكار أساليب مجدية.

ولذلك من المتوقع ارتفاع نسبة التصويت النوعي، ونأمل أن يتجه الناخبين إلى البحث عن من هو أفضل بين المترشحين من حيث الكفاءة والقدرات لإدراكهم بأهمية وقوة أصواتهم، فعدم المشاركة الجادة سيدعم وصول بعض المترشحين السلبيين للمجلس القادم.

فالطموح للتغيير مطلب أساسي لبرلمان 2022، ولكن يبقى الحل الأساسي يتمرجح بين أصوات الناخبين لأنهم عصب التقدم لنجاح المسيرة إلى الحياة الديمقراطية.

فتفصلنا عن الانتخابات القادمة أشهرًا قليلة، ونتوقع من الناخبين تجاوز دعوات المقاطعة للانتخابات النيابية والوعي بأهمية السعي للتغيير والتأثير بالصوت الفعلي في محفل ومنصة وطنية تتمحور فيها القرارات والتشريعات المهتمة بمصالح الشعب، فمملكة البحرين كانت وما زالت سبّاقة للتطور والانفتاح في شتى المحافل المحلية والدولية، وإن الامتناع عن المشاركة والتصويت الإيجابي يعني أن نحرم أنفسنا من التقدم ما يضعف ذلك خياراتنا في الحياة الكريمة.

كتب: منير سرور
مستشار تدريب و تنمية الموارد البشرية

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .