العدد 5003
الأحد 26 يونيو 2022
فاطمة علي
إدمان السوشيل ميديا.. واقع نعيشه - الجزء الثاني
الإثنين 09 مايو 2022

تطرقنا في الجزء الأول عن أهم أعراض الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي وكيفية معرفة أذا كان الشخص مدمنا على هذه البرامج والتطبيقات. 
في هذا الجزء نركز على دور الدماغ لتحفيز الإدمان والارتباطات الشرطية التي تعزز التصرفات الإدمانية، كما نتطرق الي الاثار الإيجابية والسلبية لارتياد مواقع التواصل الاجتماعي.

ادمان السوشيل ميديا وافراز الدوبامين في الدماغ
وجدت الابحاث ان هناك صلة بين الدماغ ومواقع التواصل الاجتماعي فعند الحصول على "الايكات والكومنتات او إعادة الارسال re-twitting “يتم تحفيز الدوبامين في ادماغ وكلما افرز الدماغ الدوبامين شعر الانسان بالسعادة والرضا وكأنما حصل على جائزة وبالتالي يربط الدماغ، من خلال الارتباطات الشرطية، بين المشاعر الايجابية والسعادة والدخول الى مواقع التواصل الاجتماعي.
كما وجد ان مراكز المكافأت في الدماغ ينشط عند حديث الناس عن أنفسهم، نحن نتكلم في الواقع عن أنفسنا 30% او 40% من الوقت بينما يتكلم الانسان عن نفسه ويعرض انجازاته بنسبة 80% على مواقع التواصل الاجتماعي مما يزيد انتاجية الدوبامين الذي يشعرنا بالرضا والسعادة
- نعم أنا مدمن على الالواح الالكترونية و برامجها و تطبيقاتها الاجتماعية لكنه ادمان إيجابي!
 لا يوجد ادمان إيجابي.
 وبالتالي يجب زيادة الوعي عن الاثار السلبية والايجابية لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي. 
من ايجابيات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي انها إذا استخدمت بصورة صحية كمصدر للمعلومات الصحيحة او كمنبر للتدريب والتعليم كتعلم اللغات او التعلم الديني او تعلم حرفة او التعرف على الناس. ولكن وجب التركيز على الأثار السلبية وتثيرها على الصحة النفسية والعقلية والعلاقات الاجتماعية.


• القلق والتوتر وتقلب المزاج:
مع ارتفاع معدل القلق وازدياد حالة الحزن والاكتئاب، اتجه الناس لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي كوسيلة للهروب من الواقع ورغبة في تقليل المشاعر السلبية. ولكن - في الحقيقة - فان هذا له وقع معاكس، حيث ان الزيادة في وتيرة التوتر والقلق هما نتاج لإدمان مواقع التواصل الاجتماعي.
كما ان استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للقضاء على التوتر والقلق يزيد من حدتهما ويؤدى الى مشاكل حياتية وتقلب المزاج، مما يدفع الشخص على قضاء وقتا أكثر فأكثر على مواقع التواصل الاجتماعي كحل للمشكلة مما يفاقمها ويزيد من حدة الادمان (فيصبح المدمن عالق في دائرة مفرغة باتجاهِهِ نحو مسبب التوترات لتخفيف التوتر).


• الشعور بعدم الرضا وانخفاض الثقة الذاتية:
الغوص في فوهة هذه البرامج تصبح كالعيش في بيت زجاجي، يضع صاحبه في مرمى سهل للتنمر الالكتروني ويجعله أكثر عرضه للاكتئاب وعدم الرضا عن حياته التي يعيشها.
 ويؤدى تضخيم بعض الناس لحياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي واظهارها بصورة مجملة مفخمة الى ابدا المقارنات بين ما يراه المتابع وحياته – حتى لو كان ما يعرض على هذه البرامج غير حقيقي- فيشعر بالغيرة والنقص وعدم الرضا ويدمر صورته الذاتية وثقته في نفسه. كما يوثر على نظرته المستقبلية فيراه مظلماً قاتماً، لما في نظره هو انعدام للمساواة الاجتماعية والمالية... فتسود فكرة "لن أصبح غنيا او ناجحا مثل كذا وكذا من مؤثرين السوشيل ميديا" في عقله. 
كما تتأثر الصورة الذاتية self-image بما يعرض من صور معدلة لا تمثل حقيقة الانسان في هذه المواقع، فتُبنى معاير الجمال المغلوطة عليها. وتنتج هذه المعايير الوهمية الشعور بعدم الرضا والاكتئاب وامراض اعتلال الاكل مثل الأنوريكسيا و البوليميا (anorexia and bulimia) .


• التعرض للتنمر والانتقادات والضغوطات الاجتماعية:
إن مدمن البرامج الاجتماعية أكثر عرضة للضغوطات الاجتماعية social pressure to conform – فالهوس والشعور المُلِح بوجوب مشاركة اموره الحياتية يجعله أكثر عرضه للتنمر والانتقادات بما لها من تأثيرات سلبيه عدة. كما يتهافت الأشخاص المدمنون على الحصول على الاخبار اولا بأول ليكون لهم السبق في تناقلها فتزداد الضغوطات نحو الاسبقية.
ان التنمر كظاهرة سلبية موجودة في الحياة الواقعية، لكن حدوثها أكثر وأكبر في العالم الافتراضي و في مواقع التواصل الاجتماعي. وعلى الرغم من وجود ضوابط ورقابة وعقوبات للحد من التنمر الإلكتروني فإنها لا تزال مشكلة قائمة يعاني منها الكثير حيث يتمكن بعض الاشخاص من أنشأ حسابات وهمية بمعلومات زائفة فيشعرون انه بإمكانهم الإفلات بعملهم وتنمرهم. كما يقلل الشعور بالبعد في الحياة الافتراضية من الشعور بالأثر المترتبة على التنمر اللفظي. 
ويقال في علم النفس الاجتماعي انه كلما فقد الشخص شخصه deindividuation وصار مجهولا يمكنه ان يقوم بأعمال سلبية وجرائم أكثر من الشخص معروف الهوية، فيعطي المتنمر منحنى من الأمان لنشر أسأته. كما تنتشر هذه الايام مشكلة ابداء الشخص لرايه بصورة عدوانية "تنمر" وغير حضارية فيطرح فكرته المعارضة بأسلوب فض غير مقبولة. 


• العزلة الاجتماعية:
وجدت إحدى الدراسات في الولايات المتحدة الأمريكية بان الادمان وكثرة استخدام السوشيل ميديا يزيد من الشعور بالوحدة ويأجج الافكار الانتحارية بالمقارنة بالأشخاص الذين يقضون وقت أقل على هذه البرامج.
كما وجدت دراسة في كاليفورنيا ان متوسط من يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي بعدد 58 مرة في الاسبوع يكونون أكثر عرضة للعزلة الاجتماعية والاكتئاب أكثر بــ3 مرات عمن يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي 9 مرات في الاسبوع. اي كلما ازدادت مرات الدخول في مواقع التواصل الاجتماعي زادت نسبة العرضة للعزلة والاكتئاب.
ويضع الابتعاد عن مستجدات برامج التواصل الاجتماعي وأخبار مشاهيرها – في خطوة أولى للتخلص من هذا الإدمان- الشخص في عزلة اجتماعية خصوصا إذا كانت محاور الأحاديث القائمة حوله هي المستجدات والشائعات في ساحة السوشيل ميديا، مما يحفزه للعودة وزيادة ساعات الادمان لكسر العزلة والانخراط في مجتمع أفراده مدمنون على هذه الأخبار (انتكاسه وتدهور).


• التعرض للأخبار المغلوطة والمعلومات غير الصحيحة والتي قد تشكل خطرا على الأفراد:
يصبح المدمن على مواقع التواصل أكثر عرضة للأخبار المغلوطة مما يزيد التفكير والقلق ويزيد من الارق ويوثر سلبياً على نمط الحياة.
وقد ظهرت في الفترة الاخيرة موجة من التحديات للوصول لشهرة مواقع التواصل الاجتماعي " challenges"، حيث يتم نشر تحدى وعلى المتابعين عمل التحدي وإعادة نشره، والتي تضر اغلبها بالصحة لخطورتها او مساسها بشخص الانسان مما يوثر على صورته واحترامه الذاتي، كما انها قد تؤدى إلى إصابات وعواقب وخيمة.  
وفي الختام إذا شعرت بان الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي يوثر على علاقاتك ومستواك التحصيلي وراحة نومك فتوجه لاختصاصي ليساعدك في ومحاولة التخلص من الإدمان عن طريق تغيير نمط حياتك تدريجيا، علما بان العلاج لا يتركز على العقاقير والادوية، بل هو علاج سلوكي وفكري.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية