العدد 5003
الأحد 26 يونيو 2022
يونس سلمان
عيسى الدوي .. محطات تربوية تجلت بالعطاء والوفاء
السبت 07 مايو 2022

ثمة شخصيات تأبى أن ترحل عن الدنيا إلا بعد أن تترك بصمة أو أثراً جميلاً أو قدوة حسنة يحتذى بها لتكون سيرتها نبراساً منيراً يسترشد به الأجيال.  إحدى تلك الشخصيات هو المربي الفاضل والأستاذ القدير عيسى بن حسن الدوي طيب الله ثراه، الذي كانت حياته حافلة بالعديد من المحطات التربوية والتعليمية الزاخرة داخل وخارج مملكة البحرين، مثّل خلالها الوطن خير تمثيل فكان نعم المواطن الأصيل والإبن البار الذي لم يدخر جهداً في بناء وطنه وتمكين أبنائه ورعايتهم.

عيسى الدوي، الذي ولد في فريج الزياينه بالمحرق عام 1943 كان صاحب شخصية اختزلت تفاصيل العطاء والوفاء وقلباً محباً ووجها بشوشاً ارتسمت عليه ملامح الطيبة وخبرات السنين، عُرف بسجاياه الخيرة ومواقفه الأصيلة وتواصله، هو الرجل الكريم الذي قدم العديد من التضحيات لمساعدة الكثيرين سواء كانوا من أهله وأقاربه أو من عامة الناس ليرسّخ من خلالها منظومة قيمية ومواقف بحرينية سامية المعاني.

عمل رحمه الله منذ ستينيات القرن الماضي مدرساً للتاريخ والجغرافيا ومشرفاً إدارياً للطلاب في مجموعة من مدارس البحرين وعرف بشخصيته المتوازنة في التعامل والممزوجة بين الحزم والتسامح حيث تعلم على يده العديد من مسؤولي المملكة وأطبائها ومعلميها وقضاتها، والذين كانو نعم الطلبة البارين بمعلمهم والمقدرين لدوره في صقل شخصياتهم وكانوا كلما صادفوه بادروا بالسلام عليه والحديث معه واستذكار بعض المواقف الأبوية والطريفة التي عاشوها معه خلال تلك الحقبة الدراسية.

في منتصف السبيعينيات انتدب الأستاذ عيسى الدوي رحمه الله للعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة وتحديداً في إمارة رأس الخيمة ليواصل دوره في الحقل التعليمي وليتخرج على يده العديد من أبناء الإمارات، وقد كانت فترة مليئة بالتحديات واالصعوبات لتواجده خلال مرحلة التأسيس التي ساهم فيها بشغف وتفاني من أجل أبناء دولة شقيقة تكن لها مملكة البحرين وقيادتها وشعبها الحب والإحترام والتقدير حتى بات اسم ابن البحرين عيسى الدوي معروفاً لدى العديد من أبناء جيلي السبعينيات والثمانينيات من الطلبة والأساتذة والمسؤولين في إمارة رأس الخيمة وقد بقى الكثيرين منهم على تواصل معه حتى آخر مراحل حياته.

عاد الأستاذ عيسى وأسرته إلى مملكة البحرين في منتصف الثمانينيات ليكمل مسيرته في الحقل التعليمي بكل حب ووفاء واستمر في ذلك حتى عام 1993 حينما تم ترشيحه من قبل وزارة التربية والتعليم لتولي منصب الملحق الثقافي في سفارة البحرين في جمهورية مصر العربية وهنا كانت محطة مميزة أخرى جاءت بعد خبرات تراكمية ومحطات تربوية متنوعة، وقد تسامت خلال هذه المرحلة مواقفه الأبوية مع أبناءه الطلبه إذ كان لهم بمثابة الأب الناصح والحازم والداعم عبر متابعته وتذليله لكل العقبات التي تعتريهم فلم ينفك الآباء والأمهات من توصيته على فلذات أكبادهم لأنهم وجدوا فيه الرجل المخلص الصادق والأب المحب الذي يثقون به ويأتمنونه على أبنائهم وبناتهم خلال غربتهم عن وطنهم، وقد كانت هذه المرحلة من أجمل المراحل التي عاشها إذ تجلت فيها أسمى معاني التضحية والعطاء حيث بنى خلالها علاقات طيبة وقوية مع الكثير من أبناءه الطلبة والطالبات وكانوا نعم الطلبة المقدرين لدوره الأبوي والإرشادي، وقد بدى ذلك جلياً بعد إعلان خبر وفاته في 21 مارس 2022 إذ ضجت وسائل التواصل الإجتماعي برسائل التعازي والمواساة من أبناءه الطلبة والطالبات وبتعبيرهم عن حزنهم الشديد وسردهم للعديد من القصص والمواقف الأبوية الأصيلة والكريمة التي عاشوها معه خلال فترة دراستهم من خلال حله لمشاكلهم ووقوفه معهم يوماً بيوم وساعةً بساعة.

على مشارف الألفية الثالثة تقاعد الأستاذ عيسى الدوي بعد مسيرة تربوية حافلة استمرت قرابة الأربعة عقود، خلّد خلالها أنموذجاً بحرينياً أصيلاً ومسيرة تربوية اتسمت بالرقي والإخلاص.

عيسى الدوي .. رجل أحب الوطن فأعطاه بسخاء ووفاء وأحب أبناءه وطلبته فكان كريماً في العمل من أجلهم حتى آخر يوم في مسيرته التعليمية، نسأل المولى عز وجل أن يجزيه الخير والثواب عن كل ماقدمه من أعمال وأن يسكنه المنازل العليا من الجنة إنه سميع مجيب.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .