العدد 4752
الإثنين 18 أكتوبر 2021
د.مهند الفتياني
فوز جمعية الخالدية الشبابية بجائزة مجلس الشباب العربي المتميز للتنمية المتكاملة
الأربعاء 01 سبتمبر 2021

سطّرت نصوص ميثاق العمل الوطني كلمات خالدة عندما اعتبرت أن جميع فئات المجتمع والمؤسسات العاملة، هم شركاء في الوطن وفي تحمل مسؤولياته، وبات ذلك ترجمة فعلية على أرض الواقع عندما فازت مملكة البحرين بعضوية المنظمات غير الحكومية التابعة للأمم المتحدة، حيث يعدّ هذا الإنجاز إسهاماً جديداً في الدلالة على مكانة البحرين على المستوى الدولي في مجال المنظمات الأهلية، وما تلعبه هذه المنظمات من دور بارز وفاعل على المستويين المحلي والدولي، حيث حققت مملكة البحرين بصمة وحضوراً لافتاً ومتميزاً في المسيرة التنموية الشاملة خصوصاً على المستوى الدولي.

ففي ظل العهد الزاهر لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، الذين عملوا بحكمتهم المعهودة ورؤاهم النيّرة على جعل جميع قطاعات العمل التنموية مجتمعات تسودها العدالة والمساواة والازدهار والسلم، تتجاوز كل الحدود المصطلحية الضيقة، تماماً كما نتجاوز بدعمهم كل حدود التحديات والعوائق التي تواجهنا.

الأمر الذي جعل للمنظمات الأهلية تأثيراً حيوياً وفاعلاً في المجتمع بكافة فئاته، حتى برهنت بأنها ركيزة أساسية فيما شهدته مملكة البحرين من تطور وتقدم في مسيرتها التنموية الشاملة، وأداة فاعلة في تعزيز مكانة المملكة على المستويين الإقليمي والدولي، ومن الأمثلة على ذلك حصول جمعية الخالدية الشبابية مؤخراً على جائزة مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة للشباب العربي المتميز في مجال العمل المجتمعي في نسختها الثانية عشر، هذه الجائزة التي ينظمها المجلس تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون والتنظيم المشترك مع القطاع الاجتماعي في إدارة منظمات المجتمع المدني وإدارة الشباب والرياضة.

وحيث كان عدد المنظمات الأهلية في مملكة البحرين لا يتجاوز 105 منظمات أهلية قبل العام 2002، فقد ارتفع عددها إلى ما يزيد على 640 منظمة أهلية في العام 2020، تنوعت اختصاصاتها بين منظمات خيرية واجتماعية وحقوقية ونسائية وشبابية ومهنية وجمعيات للجاليات الأجنبية، كلها لها نشاطات ملموسة وأعمال خيّرة وتجارب غنية في خدمة المجتمع البحريني وأفراده، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الإنسانية والاجتماعية بين أفراد المجتمع الواحد، وبث الوعي والثقافة الاجتماعية، ومعالجة بعض المشكلات الاقتصادية والاجتماعية من خلال العمل التطوّعي المتجذر في هذا الوطن الغالي.

وبفضل المساندة الدائمة والمشاركة الفاعلة كذلك من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الخيرية وشؤون الشباب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية، حيث نتوجه له بجزيل الشكر على دعمه وتشجيعه للطاقات الشبابية والمجتمعية والتطوعية في مملكة البحرين، والتي هيأت هي أيضاً المملكة لتكون بيئة مشجعة للعمل والعطاء في مجال العمل الأهلي.

ولا ننسى كذلك الجهود المشكورة لسعادة وزير العمل والتنمية الاجتماعية جميل بن محمد علي حميدان في دعم وتشجيع ومتابعة مؤسسات المجتمع المدني المختلفة وحثهم على العمل لرفعة اسم مملكة البحرين في جميع المحافل الدولية، وجهوده كذلك في تحقيق الشراكة بين مؤسسات الدولة والمنظمات الأهلية، وهو نموذج ناجح لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، ذلك أن إشراك المجتمع بكافة أطيافه مهم جداً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لأن منظمات المجتمع المدني تمثل حلقة وصل بين أفراد المجتمع وبين الدولة ومؤسساتها، حيث إن المواطنين هم المستهدفون وأصحاب الاحتياج والمستفيد الأول من عملية التنمية المستدامة التي تركز في كل أهدافها على تحقيق الاكتفاء والرفاهية وإشباع الحاجات المستقبلية للأفراد.

إن وجود منظمات أهلية عديدة ومتنوعة يعدّ من سمات المجتمعات المستقرة التي يسود فيها الاحترام الراسخ، ذلك أن قيام كل منظمة منها بمسؤولياتها يساعد على صقل أخلاق الناس بما تتطلبه أدوارهم كأفراد بناة حقيقيين في المجتمع، يشاركون في برامج الرعاية الاجتماعية من منطلق المواطنة الصالحة والمسؤولية المجتمعية لخدمة وطنهم، فتراهم فاعلين في برامج التعليم والتدريب والتأهيل ومحو الأمية، وترى جميع طبقات المجتمع متضامنة مع غيرها في برامج مساعدات المرضى وتقديم القروض والمنح للراغبين بالزواج، ومساعدة أسر ذوي الحاجات الخاصة والفقراء، وكل هذا يرسم لوحة مشرّفة زاهية للتواصل المجتمعي الرائع، يسوده الإيثار والتلاحم والتآزر ووحدة الصف.

ونحن هنا نركز على أهمية منظمات المجتمع المدني في التنمية المستدامة، فهي التي تستثمر طاقات الإنسان الخلّاقة، وتبني المجتمع على القيم الأخلاقية العميقة، وتؤمّن الركائز القوية لتحقيق العدالة الاجتماعية ومساعدة أبناء الوطن في تحقيق أمانيهم وتطلعاتهم المشروعة، من خلال المساهمة في رسم السياسات العامة في كافة المجالات المجتمعية. وفي هذا السياق، فإن جمعية الخالدية الشبابية وغيرها من المنظمات الأهلية لم تتوقف يوماً عن تطوير فعاليات وبرامج هذا المشروع الوطني الأصيل، حيث أطلقت وما زالت العديد من البرامج والفعاليات على مدار العام.

إن تعظيم الاستفادة من الموارد المحلية وتكثيف الجهود نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة بات أمراً مُلحّاً، فالتحوّل الجذري نحو تعزيز وتطوير دور منظمات المجتمع المدني في التنمية المستدامة يستلزم موارد مالية وبشرية وخطط عمل وتسريع للجهود، فالقصة إذن هي قصة الاستدامة والتنمية المتكاملة، ولهذه المهمة من الضخامة والطموح ما يتعدى العمل الفردي إلى الشراكة المجتمعية بين جميع مؤسسات المجتمع، حكومية وخاصة وأهلية، حتى يكون في ختام القصة تحوّلٌ حقيقي للعبور الآمن نحو مستقبل بهيّ مستدام، فمملكة البحرين تسير في خطى واثقة في استدامة مسيرتها التنموية ورفاه مواطنيها والمقيمين على أرضها، وهي تسعى دوماً كي تبقى برّ أمان وواحة للتعايش السلمي والحوار بين مختلف الأعراق والثقافات والأديان.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .