العدد 4572
الأربعاء 21 أبريل 2021
إسراء عادل جناحي
التّعليم عن بعد.. آفاق جديدة في ظل تحديات كوفيد 19
الثلاثاء 16 فبراير 2021

لقد حظي التّعليم في مملكة البحرين على اهتمام كبير من قبل القيادة الرّشيدة، انطلاقًا من مشروع جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة -حفظه الله ورعاه- لمدارس المستقبل في عام 2005م، والذي يهدف إلى توظيف تكنلوجيا المعلومات، والاتصال في عمليات التّعليم والتّعلم في وزارة التّربيّة والتّعليم، على أسس تربويّة مدروسة، والعمل على تأسيس جيل متميز مزود بالمهارات الأساسيّة، والكفايات الضروريّة لتحويل المجتمع البحرينيّ إلى مجتمع قائم على مصادر المعرفة. كما انتقلت الوزارة إلى مرحلة التّمكين الرّقميّ في عام 2015م، تعزيزًا لأهداف مشروع جلالة الملك لمدارس المستقبل، وقد تحقق ذلك عبر مشاريع عدة، لعلّ من أبرزها: البوابة التّعليميّةEdu Net، فلا يغفل الطّلبة في كافة مدارس المملكة عن الاستفادة منها، فهي البوابة الوطنيّة الدّاعمة للتعلّم الإلكترونيّ من خلال ما تقدّمه من دروس، وأنشطة، وإثراءات تعزز المنهج الدّراسيّ، وحلقات نقاشيّة، توثق عرى الوصل بين الطّالب والمدرسة.

ومع بدء العام الدّراسيّ الجديد 2020-2021م، وتعميم الفصول الافتراضيّة المنفذة عبر برنامج "مايكروسوفت تيمز"، على كافة المراحل التّعليميّة بالمملكة، استطعنا بحمد الله وفضله أن نعيش في بيئة جديدة، مواكبة لأحدث التّقنيات، والاستراتيجيات التّربويّة التي تمكن المعلم من التّفاعل المباشر  مع طلابه خلال الحصص الافتراضيّة، مما يؤكد لنا قدرة وزارة التّربيّة والتّعليم بكافة منتسبيها على التّطور المستمر، والاستجابة لمختلف الظّروف الرّاهنة، حفاظًا على ديمومة العمليّة التّعليميّة. فلم يعد صعبًا أو عسيرًا على أبناء هذا جيل القرن الحادي والعشرين أن يتفاعلوا مع  الحصص التي تبثّ لهم بشكل مباشر من المدراس، على اختلاف أعمارهم، ومراحلهم الدّراسيّة، وأن ينشؤا قصصًا رقمية، و ألعابًا تفاعليّة مذهلة؛ وذلك لأنّهم جيل البحرين القادم، جيل القرن الذّي كتب له أن يكون مبدعًا رغم جميع التّحديات التي يواجهها، فكم هو سعيد للمربي أن يجد حرص طلابه على حضور الحصص الافتراضيّة، ومتابعتهم للحصص المتلفزة عبر القنوات الرّسميّة للوزارة في اليوتيوب، فتحية شكر وعرفان لكلّ طلاب البحرين الأعزاء الذين آثروا الجدّ والاجتهاد على الرّاحة والفراغ؛ فاستطاعوا أن يثبتوا للجميع أنّ من يريد أن يصل إلى النّجاح سيصل، ولو حاول طوفان اليأس إغراقه يومًا، ستجده يطفو  لإرادة متوهجة في قلبه فهي لا ترضى بالقليل، ولروح توّاقة للتحدي فهي لا تعرف طريقًا للصّعب أو المستحيل.

ولما وجدنا هذا الحرص الكبير من قبل مملكتنا الغالية، ووزارتنا الموقرة، وطلابنا الأعزاء، كان لا بد لنا أن نرد هذا الجميل، ونؤدي الأمانة بكلّ إخلاص، ونحتسب عملنا لله ونحن نسعى في الأرض لننشر العلم النافع، و نبني مسيرة الجيل القادم بإذن الله، فكم هو جميل منا أن نشعر طلابنا، ونحن نلتقي بهم في كل بث مباشر  بحجم التقدير والفخر بهم، والذي سنجد أثره بشكل جلي وبارز  في فهمهم للمادة وإقبالهم عليها، فإنّ حبّ المادة لا يمكن أن يكون لدى الطّلاب إلّا عندما يبلغ إخلاص من يقدمها لهم الشّيء العظيم. وبكلّ صراحة، لم أتوقع يومًا أن يكون المعلم في المدرسة بلا طلاب في الصّفوف، وأن يدق جرس الفسحة من دون من ينتظره أن يدق، وأن تبقى أقلام الحبر الأحمر الجديدة حبيسة أدراج المعلمين، ولكن هذا قدر المولى الذي رضينا به، واستطعنا أن نرى من خلاله كلَّ ما ظنناه يومًا ضارًا أنَه نافع،  هذه آفاق جديدة للتعليم عن بعد نعيشها كتجربة فريدة تستحق منا الفخر يومًا أننا استطعنا أداءها بمتعة وإتقان، وتجاوزناها بإذن الله بتميّز وإبداع.

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .