العدد 4802
الثلاثاء 07 ديسمبر 2021
منال منصور بن رجب
كيف يملك زوج حق قطع الكهرباء عن أسرته بهدف الانتقام؟
الأربعاء 03 فبراير 2021

نشرت بعض الصحف المحلية متابعة صحفية للاستاذة المحامية ابتسام الصباغ يتعلق بدعوى طلاق كسبتها ل (زوجة متضررة).. وذلك بعد اكثر من عشر سنوات من المعاناة التي عاشتها الزوجة كابوسا مرعبا وعذابات مريرة من قبل الزوج؛ وتعقيدات إجرائية من قبل البيروقراطيات المتعددة المنتشرة في مختلف دوائرنا الحكومية.. عشر سنوات عجاف من  ((ضياع ))الحق والعدل والإنسانية عاشتها الزوجة اقل ما يقال فيها أنها كانت بمجملها وتفاصيلها المريرة إهانة للنفس البشرية التي أكرمها الله سبحانه.

وفي الحقيقة فإن القضية أثارت عندي تساؤلات عديدة تتعلق بتفاصيل وردت في المقال أولها : كيف يملك زوج حق قطع الكهرباء عن أسرته بهدف الانتقام بدون رادع من تشريع قانوني أو إجرائي أو حتى أمني يحول دون تمكين الزوج من قطع الخدمات الأساسية والحياتية عن زوجته أو أسرته لغايات انتقامية أو ايذائية .. أو لابتزاز الزوجة واخضاعها.. وحتى لا تصبح هذه الخدمات الحياتية المهمة جدا ورقة انتقام وضغط وتعذيب متاحة وبسهولة في يد الزوج..؟!

إنها فجوة كبيرة يجب التصدي لها بإجراءات إدارية وتشريعات وقوانين تحمي حق الزوجة والأسرة وتحفظ كرامتها وتحصنها انسانياً من تعسف الزوج.


وكذلك تساءلت ومعي كل الحق والمبررات عن دور الجمعيات النسائية عداك عن جمعيات الحقوق الإنسانية..  وكيف أنها تجاهلت هذه القضية وعذاباتها المتواصلة على مدى سنوات ولم تتدخل لحماية تلك الأسرة المعنفة تعنيفا دائما ومتواصلا..؟! ولماذا لم تجد هذه الجمعيات في هذه القضية فرصة ومناسبة لمناقشة تداعياتها وأسبابها؟ وبالتالي عامل ضغط باتجاه مزيد من التشريعات التي تحمي المرأة ..؟! وكان بإمكانها أن تستثمر الفضاء الاعلامي الممتد من أجل توسعة قاعدتها النسائية وبث الوعي بحقوق المرأة وجعل هذا الموضوع مادة دسمة للنقاش على أوسع نطاق.

وأعود إلى دور رجال الدين، وخاصة الشباب منهم، فقد توقعت أن ينبري أحدهم لبيان الحكم الشرعي والموقف الديني من مثل هذا التعسف الذي يتسلح ببعض البروقراطية لتمكين الزوج من ادوات هي اصلا خدمات حكومية لتأمين حاجات انسانية .. ولكن للأسف لم نجد مبادرة من أحد، وكأن كل تلك المعاناة أمر عابر مكرر ومعتاد ولا يستحق الإشارة.


والسؤال نفسه ينسحب ايضا على الصحف وعلى الإعلام الرسمي من اذاعة وتلفزيون ..!! ألم يحن الوقت بعد لأعداد تحقيقات وبرامج رصينة تتناول قضايا المحاكم الشرعية بصفة خاصة وشؤون الاسرة في المحاكم، خاصة وأن المادة لذلك متاحة، والمعاناة مستمرة، والثغرات التشريعية واضحة لكل من يحاول التقصي حولها ودراستها.

وفي الختام فإن قضية (الزوجة المتضررة) ليست سوى غيض قليل من فيض كبير تشهده اروقة المحاكم الشرعية ومعاناة بعض الأسر البحرينية كل يوم.. وهي قضية تستحق ان تكون اليد التي تقرع جرس الحقيقة لما يجري في بعض الاسر من تعسف ضحيته الزوجة بسبب فجوات اما تشريعية أو إجرائية..؟!

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com
التعليقات

2021 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية