العدد 4393
السبت 24 أكتوبر 2020
د.ثريا جمعة عبدالله
الرياضيات لعالم أفضل
الثلاثاء 22 سبتمبر 2020

منذ انتشار جائحة كورونا (كوفيد 19) حول العالم في فبراير الماضي، ونحن نتابع كيف كان للرياضيات تأثير يومي على حياتنا كلها من خلال القرارات التي اتخذتها الدول للحد من انتشار الفيروس. كعمليات الإغلاق على الصعيد الوطني، ومن ثم فرض التباعد الاجتماعي والزامية ارتداء الكمامات. وذلك بناءً على بعض النماذج الرياضية التي صممها علماء من مختلف هذه الدول للمساعدة على فهم كيفية انتشار الفيروس، ومراقبته وبالتالي السيطرة عليه.

هذه الجائحة جمعت خبراء الصحة، والخبراء الأكاديميين وخبراء النمذجة الرياضية للعمل معاً، وتشكيل عدة فرق بحثية حول العالم من أجل كسب المعركة ضد الفيروس.

النماذج الرياضية لها دور بارز لدراسة علم الأوبئة واستنتاجاتها، للحصول على معلومات كمية تسهم في عمليتي فهم وإدارة تفشي الوباء، واقتراح الاستراتيجيات لمكافحته. ويعتقد أن أول من استخدم النمذجة الرياضية لدراسة انتشار الأوبئة هو عالم الرياضيات دانيال برنولي وذلك أثناء دراسته لمرض الجدري عام 1760ميلادي.
 

والنمذجة الرياضية عبارة عن تطبيق علم الرياضيات في معالجة مشكلة واقعية مثل كيف ينمو السكان؟ كيف تنتشر الفيروسات والاوبئة؟ أو كيف نكشف داء السكري في الدم؟ أو كم من الوقت يجب أن تبقى الإشارة الضوئية للمرور صفراء؟ أو ما هو وقت الانتظار عند تقاطع إشارات المرور وغيرها من المشاكل. ويتم حل هذه المشكلات عن طريق تحويلها إلى مسألة رياضية مكونه من مجموعة من المعادلات الرياضية ذات عدد معين من المتغيرات، التي تحاكي واقع المشكلة، ومن ثم حلها واختبار نتائج الحل قبل تعميمه للتأكد من النموذج الرياضي، ومن ثم التنبؤ بما يمكن أن يحصل في الواقع.  وأحياناً يتم تحسين وتعديل النموذج عدة مرات، حتى تتطابق حلول المعادلات الرياضية مع ما نعرفه بالفعل عن المشكلة. وتعتمد نتائج محاكاة الجائحة للواقع على معايير النموذج المستخدم، فبعض هذه المعايير بيولوجية ومرتبطة بالمرض، وبعضها الآخر متعلق بالتركيبة السكانية.

وفي حالة نموذج جائحة كورونا تم استخدام المعلومات المتوافرة عن انتشار فيروس كورونا، وعلى سبيل المثال: عدد الإصابات أو عدد حالات الشفاء، أو العدد المؤكد لحالات الوفيات بسبب الإصابة، وذلك لاستنتاج كيفية انتشار الفيروس في المستقبل. فيما ركز نموذج آخر على بيانات الرحلات الجوية وذلك لتوقُّع أي المطارات أكثر احتمالًا للمساهمة في انتشار الفيروس إلى جميع أنحاء العالم. وتم استخدام نموذج آخر لمعرفة مدى تأثير التباعد الاجتماعي على انتقال عدوي الفيروس. وإحدى نتائج النماذج الرياضية هي المنحنى الوبائي المتوقع والذي يمثل عدد الإصابات التي قد يسببها الفيروس بمرور الوقت.


ولا يوجد نموذج رياضي واحد يمكنه الإجابة على كل شيء، فأحيانا نحتاج إلى تطوير النموذج بما يتناسب مع المعطيات، وأحياناً نحتاج إلى عدة نماذج للإجابة على مختلف الأسئلة الناتجة من المشكلة المراد حلها كما هو الحال مع جائحة كورونا.


  والجدير بالذكر، أن المؤتمر الأربعون لليونسكو (العام)، والذي عقد في نوفمبر 2019، أعلن اعتماد يوم 14 مارس يوماً دولياً للرياضيات، وذلك للدور الكبير الذي يقوم به في مختلف مفاصل حياتنا من التبوء بالأرصاد الجوية، وحركة الطيران، والطب والمعاملات النقدية وغيرها. وكان شعار هذا العام 2020 "الرياضيات في كل مكان" ولكن بسبب جائحة كورنا والإجراءات الاحترازية لم تتمكن غالبية الدول بالاحتفال بهذا اليوم، وأما شعار العام القادم 2021 فهو "الرياضيات لعالم أفضل".

هذا الموضوع من مشاركات القراء
ترحب "البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: opinion.albilad@gmail.com

2020 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية