1,373 رخصة سارية و520 بحرينيا يمارسون المهنة...
“الأعلى للبيئة” رداً على سؤال محمد الرفاعي: “الفاو” توصي بخفض جهد الصيد 45%
أكد المجلس الأعلى للبيئة إن جهد الصيد في مصايد البحرين يفوق ما تستطيع المخزونات تحمّله على نحو مستدام، مستندًا إلى دراسة صادرة في يناير 2020 عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) أوصت بخفض الجهد بنحو 45 في المائة لتحقيق أعلى عائد اقتصادي مستدام.
وقال في رده على النائب محمد الرفاعي إن تشديد الضوابط في الفترة الأخيرة، بما في ذلك متطلبات الترخيص، انطلق من مؤشرات على تراجع الثروة السمكية ارتبط بالصيد الجائر وبالاستخدام غير المسؤول لبعض وسائل الصيد.
وبين أنه بحسب الأرقام الواردة عن الإدارة العامة للثروة البحرية، يبلغ عدد رخص صيد الأسماك السارية 1,373 رخصة، ورخص صيد واستخراج اللؤلؤ 604 رخص، ورخص “الحظور” 150 رخصة، إضافة إلى 744 رخصة ضمن فئة «الصياد البحريني».
وتابع أن نحو 520 بحرينيًا مسجّلين يمارسون الصيد بأنفسهم تحت رخصة الصياد البحريني، في سياق ما عُرف بمتطلب “النوخذة البحريني”.
وعن السند القانوني لاشتراط النوخذة البحريني، قال إن المادة (3) من المرسوم بقانون رقم (20) لسنة 2002 بشأن تنظيم واستغلال وحماية الثروة البحرية، التي تنص على ضرورة وجود نوخذة بحريني على متن سفينة الصيد عند ممارسة الصيد التجاري، مع الإشارة إلى أن الإجراءات التنظيمية اللازمة لتطبيق هذا الحكم لا تزال قيد الاستكمال.
وذكر أن مؤشرات بيئية وفنية خلال السنوات الأخيرة أظهرت تراجعًا واضحًا في المخزون السمكي، ما استدعى تدخلًا عاجلًا لحماية الثروة البحرية وضمان استدامتها، مشيرا إلى صدور القرار رقم (4) لسنة 2025 لتنظيم ترخيص “الصياد البحريني” لممارسة الصيد البحري التجاري.
وأفاد أنه بُني على دراسات فنية وعلمية واقتصادية واستهدف رفع الالتزام بالضوابط القانونية والبيئية، والحد من المخالفات، وتعزيز الرقابة المباشرة على عمليات الصيد. وذكر أن النتائج الأولية لتطبيق القرار تضمنت تحسن توافر بعض أنواع الأسماك، والحد من ظاهرة تأجير الرخص من الباطن، ودعم استدامة مهنة الصيد للصيادين البحرينيين.
وفي ما يتعلق بوسائل الصيد، أفاد المجلس بأن الحظر والضبط جاءا اعتمادًا على دراسات متخصصة، وذكر قرارين على وجه الخصوص: القرار رقم (205) لسنة 2018 بحظر الصيد بشباك الجر القاعي، والقرار رقم (6) لسنة 2025 بوضع ضوابط للصيد بالشباك و”القرقور” و”الحظور” و”الخيط”.
وقال إن الغاية هي خفض الجهد المفرط، وحماية مناطق الحضانة، وإعادة التوازن البيئي، مع مراعاة استمرار توافر المنتجات البحرية في الأسواق المحلية.
ولفت إلى اتجاهات كميات صيد الأسماك الزعنفية، قائلًا إن إحصاءات فنية تشير إلى تراجع ملحوظ في السنوات الأخيرة دفع إلى إصدار حزمة قرارات تنظيمية للحد من الصيد الجائر والاستنزاف المفرط للمصايد. وذكر أن سلسلة صيد الأسماك الزعنفية بين عامي 2014 و2025 تُظهر اتجاهًا عامًا هابطًا مقارنة ببداية الفترة، مع تقديرات بنحو 7.8 مليون كيلوجرام في 2014، وانخفاض إلى نحو 4.8 مليون كيلوجرام في 2017، ثم ارتفاع إلى نحو 5.8 مليون كيلوجرام في 2019، قبل أن يتراجع إلى نحو 4.3 مليون كيلوجرام في 2021 ويصل إلى أحد أدنى المستويات عند نحو 3.3 مليون كيلوجرام في 2023، ثم يرتفع إلى نحو 4.0 مليون كيلوجرام في 2024 ونحو 4.7 مليون كيلوجرام في 2025.
وعن مبررات حظر شباك الجر القاعي، أشار المجلس الى ان الدراسات أظهرت أن حظر أسلوب “الكراف” أسهم في رفع إنتاج الأسماك والقشريات في 2019 بنحو 16.9 في المائة مقارنة بمتوسط الإنتاج في الأعوام الثلاثة السابقة، بما يعكس أثرًا مباشرًا في دعم تعافي المخزون.
وبين أن الجر القاعي يسبب أضرارًا واسعة لبيئات قاع البحر الحساسة، خاصة الشعاب المرجانية التي تُعد مناطق حضانة طبيعية وتحتاج سنوات للتعافي، كما يضر مروج الأعشاب البحرية التي تمثل مصدرًا غذائيًا لعدد من الكائنات البحرية. وأردف أن هذه الطريقة غير انتقائية، ما يؤدي إلى صيد الأسماك الصغيرة قبل بلوغها، وإلحاق ضرر عرضي بأنواع بحرية مهددة مثل السلاحف والدلافين، إلى جانب آثار مرتبطة بتعكير المياه وإطلاق الكربون المخزن في رواسب القاع.
وأشار إلى أن القرار رقم (205) لسنة 2018 جاء كذلك استجابة لتوصيات برلمانية عبر فصول تشريعية متعددة في 2007 و2015 و2017 دعت إلى الحظر الكامل لجر الروبيان وتعويض الصيادين المتضررين وتحويل رخصهم إلى صيد الأسماك. وقال المجلس إن الحظر حقق على المدى الأطول نتائج تضمنت تحسن التنوع الأحيائي وعودة بعض الأنواع التي كانت على وشك الاختفاء من مياه البحرين، وزيادة المصيد في المناطق الساحلية مثل “الحظور”، وتراجع الصيد العرضي للأنواع غير المستهدفة، مع حماية الموائل الحساسة والحفاظ على قدرة البحر على امتصاص الكربون.
وفي شأن ضوابط 2025 الخاصة بوسائل أخرى، استند المجلس إلى المادة (16) من المرسوم بقانون رقم (20) لسنة 2002 التي تخوّل الوزير حظر الصيد كليًا أو جزئيًا بصفة مؤقتة، مشيرا إلى ضوابط جاءت بعد مؤشرات مسجّلة على تراجع حاد في كميات صيد الأسماك الزعنفية بما يهدد التوازن البيئي ومستويات الاستدامة، وبالتوازي مع توصية الفاو بتقييم جميع وسائل الصيد وتجريم الضار منها. وأوضح أن القرار رقم (6) لسنة 2025 يهدف إلى إبطاء الاستنزاف عبر تحسين فرص التكاثر الطبيعي لأنواع ذات قيمة اقتصادية، وحماية موائل حساسة مثل مناطق “الفشت” التي تُعد حضانات لصغار الأسماك، ومعالجة الاختلالات في السلسلة الغذائية البحرية الناتجة عن استهداف مفرط لأنواع بعينها.
وحذر من أن انهيار المخزون سيزيد الاعتماد على الاستيراد، مشيرا إلى ان الحظر المؤقت يساعد كذلك في الحد من المخالفات عبر إزالة أدوات الصيد غير النظامية وردع الممارسات الضارة.
وعن توافر المعروض في السوق، قال المجلس إن إحصاءات دورية تُعد لمتابعة أثر القرارات التنظيمية ومقارنة العرض المحلي بالطلب ورصد أي تغيرات قد تتطلب إجراءات تصحيحية.
وقال إن البيانات المسجّلة تشير إلى أن توافر إمدادات السمك المحلي أسهم في قدر مناسب من استقرار الأسعار وتوازن السوق، فيما تُغطى بعض احتياجات السوق، بما في ذلك الروبيان، عبر الاستيراد وفق الضوابط المعمول بها لضمان التوافر دون الإضرار بمتطلبات حماية المخزون المحلي.
وبين المجلس أن إجمالي كميات الأسماك الواردة إلى السوق المركزي خلال عام 2024 بلغ 8,315.8 طنًا، أما لعام 2025 فبلغ الإجمالي الوارد 6,849.6 طنًا، مع الإشارة إلى أن بيانات ديسمبر غير متاحة في المصدر.
