دعوة لسن تشريعات رقمية موحدة ومبادئ أخلاقية لضبط الذكاء الاصطناعي
تحت رعاية سمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء، اختتمت فعاليات الدورة العشرين من "الملتقى الإعلامي العربي"، الذي نظمته هيئة الملتقى الإعلامي العربي بالتعاون مع وزارة الإعلام الكويتية، وقطاع الإعلام والاتصال في جامعة الدول العربية، ومنتدى الفكر والثقافة العربية، وذلك خلال الفترة من 10 إلى 12 مايو 2025، في دولة الكويت – عاصمة الثقافة والإعلام العربي لهذا العام.
وشهد الملتقى حضورًا نوعيًا ومشاركة واسعة من وزراء الإعلام العرب، وممثلين عن كبرى المؤسسات الإعلامية، إضافة إلى نخبة من الخبراء والأكاديميين والمؤثرين وصنّاع المحتوى من مختلف الدول العربية، إلى جانب عدد من الجهات الرسمية والمنظمات الإعلامية. كما كان لافتًا تفاعل الإعلاميين الشباب ورواد منصات التواصل الاجتماعي.
أولًا: أهمية الملتقى
جاء انعقاد هذه الدورة في توقيت حساس يشهد فيه الإعلام العربي تغيرات جوهرية في بنيته وأدواته ومفاهيمه، نتيجة لتسارع التكنولوجيا وتعدد مصادر المعلومات، وظهور أنماط جديدة من التفاعل الرقمي، وهو ما أدى إلى تغيير العلاقة بين الجمهور والإعلام وإعادة تشكيل البيئة الإعلامية.
وقد أتاح الملتقى مساحة استراتيجية للحوار، تم خلالها تبادل وجهات النظر والخبرات، وبحث الحلول الممكنة للتحديات التي تواجه القطاع الإعلامي.
ثانيًا: دولة ضيف الشرف
استضاف الملتقى هذا العام دولة الإمارات العربية المتحدة كضيف شرف، تقديرًا لما حققته من تطور وتميز في المجال الإعلامي، وما تتمتع به من سمعة طيبة على المستوى العربي والدولي.
وقد مثل الإمارات في الافتتاح معالي الشيخ عبدالله بن محمد آل حامد، رئيس المجلس الوطني للإعلام، على رأس وفد إعلامي رفيع المستوى يضم ممثلين عن القطاعين الحكومي والخاص، بالإضافة إلى مجموعة من طلبة الإعلام من عدة جامعات.
ثالثًا: أبرز المحاور والجلسات
ناقش الملتقى مجموعة محاور رئيسية من خلال جلساته الحوارية وورش العمل، من أبرزها:
- الإعلام التقليدي في مواجهة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
- مستقبل الصحافة الورقية والرقمية في ظل التفاعل الفوري.
- الإعلام والمسؤولية المجتمعية في زمن المنصات المفتوحة.
- التأثير السيبراني وصناعة الرأي العام في البيئة الرقمية.
- دور الإعلام في التنوير الثقافي والحفاظ على الهوية.
- الإعلام الأخلاقي ومكافحة المعلومات المضللة.
- الإعلاميون الشباب ومواقع التواصل: بين التأثير والتشويش.
- التشريعات الإعلامية في الفضاء الرقمي: حماية الحقوق وضبط الحريات.
كما تخلل الملتقى إقامة معارض إعلامية، وتكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات البارزة التي ساهمت في تطوير الإعلام العربي.
رابعًا: التوصيات
في ختام أعماله، أصدر المشاركون التوصيات التالية:
- رفع الوعي الإعلامي الرقمي وتطوير برامج تدريبية للصحفيين والمواطنين، تتوافق مع أدوات الإعلام الحديث والذكاء الاصطناعي.
- إنشاء مرصد عربي متخصص لمتابعة التطورات التكنولوجية وتأثيرها على الإعلام، وتقديم دراسات دورية لصناع القرار.
- وضع تشريعات موحدة عربية للإعلام الرقمي تحمي حرية التعبير وتواجه المحتوى الضار.
- دعم مبادرات الشباب الإعلامية وتوفير منصات عربية بديلة تحترم الهوية الثقافية.
- تعزيز الشراكة مع مراكز الدراسات لتوجيه الرسالة الإعلامية بما يتلاءم مع تحولات المجتمعات.
- إطلاق جائزة “الإعلام الرقمي العربي” لتكريم المشاريع المتميزة في المجال الرقمي.
- دمج التربية الإعلامية في المناهج الدراسية لبناء وعي إعلامي منذ سن مبكرة.
- تحديث معايير المهنية الصحفية لتواكب البيئة الرقمية، بما يضمن المصداقية والشفافية.
- تفعيل التعاون الإعلامي العربي لمواجهة التحديات العابرة للحدود عبر منصات موحدة.
- تنظيم ملتقيات دورية تفاعلية تجمع الإعلاميين والخبراء لتبادل التجارب.
- إعداد إطار عربي موحد لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي والمصداقية الرقمية، وتطوير أدوات تحقق إعلامية.
- ضمان معايير مهنية للذكاء الاصطناعي في الإعلام للحد من التضليل بالتعاون مع الجامعات والجهات المختصة.
- سنّ تشريعات لحماية الخصوصية وأمن البيانات وفق التطورات التقنية.
- ترسيخ الحوكمة الرشيدة للبيانات، وزيادة الوعي المجتمعي، وتعزيز التعاون السيبراني بين الدول العربية.
- تعزيز التنسيق بين مراكز الفكر والمؤسسات الإعلامية والمجتمع المدني لبناء منظومة أخلاقية وتقنية تواكب التحول الرقمي وتدعم إعلامًا مسؤولًا يعكس القيم العربية.
ختامًا
أعرب المشاركون عن شكرهم وتقديرهم لدولة الكويت، قيادةً وحكومةً وشعبًا، على كرم الضيافة والتنظيم، وعلى ما قدمته من دعم دائم للإعلام العربي.
كما ثمنوا جهود هيئة الملتقى الإعلامي العربي في تعزيز الحوار الإعلامي المسؤول، مؤكدين استمرار التعاون وتبادل الخبرات لمواكبة المتغيرات المقبلة.
وخصّوا بالشكر سمو الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء، على رعايته الكريمة.
كما توجهوا بجزيل الشكر والامتنان إلى معالي السيد عبدالرحمن بداح المطيري، وزير الإعلام والثقافة ووزير الدولة لشؤون الشباب، ممثل راعي الملتقى، على حضوره وتواجده ودعمه لفعاليات الملتقى، وعلى جهود وزارة الإعلام في إنجاح الحدث.
