العدد 5612
الأحد 25 فبراير 2024
banner
دوائر الاهتمام ودوائر التأثير!
الأحد 25 فبراير 2024

دائما ما يحذر علماء النفس وخبراء تطوير الذات من الانغماس في مسائل ومواضيع لا يمكن إحداث أي تغيير نوعي فيها، بالرغم من التعاطف الكبير والتفاعل الهائل معها. وهذا بطبيعة الحال يولد إحساسا كبيرا وجارفا بالعجز، وبالتالي الإحباط الشديد مما قد يسبب كسرة القلب والدخول في حالة اكتئاب عنيفة، وهذا ليس بأي حال توصيف مبالغ فيه، لكنه صورة حقيقية لما يحصل.
وقد قام المفكر الأميركي ستيفن كوفي، والذي يعتبر أهم المؤلفين في مجال تطوير الذات، في كتابه الأكثر مبيعا والذي بلغت شهرته الآفاق “العادات السبع للناس الأكثر تأثيرا”، قام بالتفريق بين دوائر الاهتمام ودوائر الاهتمام التي تحيط بالإنسان في حياته، فدوائر الاهتمام بحسب ستيفن كوفي هي المسائل التي تشغل بال الإنسان، مثل قضية أزمة المناخ العالمي، لكنه فعليا لا يستطيع حقيقة أن يحدث تغييرا في الوضع القائم فيها. بينما دوائر التأثير مثل صحة الإنسان، علاقاته الاجتماعية، نمط أدائه الوظيفي قد لا تلقى نفس العناية التي تلقاها مواضيع دوائر الاهتمام بالرغم من أن أي تغيير في أسلوب التفكير أو تغيير عادات سيكون له الأثر الإيجابي الفوري الكبير وبالتالي تحصل النقلة النوعية في المزاج العام للإنسان وتساهم في تحسين نفسيته، وبالتالي تتحسن قدرته على اتخاذ القرار ومتابعته. وهذه قاعدة عامة من الممكن التركيز عليها واتباعها في تفاصيل الحياة، فدوائر الاهتمام تنهك وتحطم وتكسر وتحبط وتمرض وتعيق وتدمر النفسية طالما وضعها الإنسان نصب عينه وشغل نفسه بها ليلا ونهارا وأهمل دوائر التأثير التي من الممكن أن يحقق فيها الكثير جدا من الإنجازات بخطوات طفولية مؤثرة ومهمة مهما بدت هامشية وصغيرة ولكنها تراكمية ومع الوقت تتجمع وتحدث الفارق الهائل. خطوات بسيطة جدا، قرارات بإعادة فرز وبسط الأولويات، تفنيد مجدد لأوراق الإنسان لحسم نوعية المواضيع التي سيشغل بها دماغه وتحتل تفكيره كفيلة وبشكل واضح وملموس بإحداث تغيير جذري في نوعية وجودة حياته، وهذا بحد ذاته تغيير يستحق السعي إليه.
* كاتب وإعلامي سعودي

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .