العدد 5352
السبت 10 يونيو 2023
banner
لعبة الجوائز الثقافية
السبت 10 يونيو 2023

لعبة الجوائز الثقافية شأنها في ذلك شأن تنظيم البطولات الرياضية، لا تذهب دائمًا لمن يستحقها، وكأنها لعبة لا نهاية لها بين الجدارة والادعاء بين الفصاحة والصمت عن الكلام المباح، هي تلك الجوائز التشجيعية والتقديرية التي لا تذهب دائمًا لمن يرفعون الرايات ويسجلون تاريخًا حافلًا للأمم، لكنها العلاقات الحميمة بين أصحاب المصالح ومرممي الآيل من الإبداعات. إنه ذلك الفريق الذي يتحالف مع من يتمترسون خلف الجائزة ويحملون لأصحابها المباخر، ويحملون للجان التحكيم فيها حقوقًا أكبر من قدرتهم على التقييم، فيصبح الاختيار حتى لهذه اللجان مشكوكًا في صحته، مذمومًا في صلاحيته، فتأتي التقديرات وتنحاز إلى أعمال ثقافية وإبداعية قد لا تكون بالضرورة هي الأفضل.
حدث ذلك في أكثر من مسابقة للإبداع في الإعلام والصحافة لجوائز الدولة التشجيعية والتقديرية في الآداب والعلوم والفنون في أكثر من بلد عربي، وكثيرًا ما نرى احتجاجات المثقفين على أسماء بعينها تتصدر قائمة الجوائز، وكثيرًا ما نلقي باللائمة على لجان التحكيم، وعلى المعايير التي تستخدمها في اختيار الفائز وآلية التصويت. في جميع الأحوال هي حالة اعتدنا عليها ونحن نراقب جوائز أفضل مقال صحافي أو أفضل عمل أدبي أو أكثر المواقع الإلكترونية مشاهدة والصحف الورقية تميزًا والقنوات الفضائية الأوسع انتشارًا.. مؤسسات التحقق من الانتشار شأنها في ذلك شأن لجان التحكيم التي يتم اختيارها من كتالوجات تقليدية لا ترتبط بالإبداع الحقيقي أو البحوث المحكمة بأدنى صلة، هي نموذج لحالة الاسترخاء الثقافي التي يمر بها الوعي النوعي لأجهزة ترهلت وبيروقراطيات تضخمت، ومتاهات من صنع أيدينا.
الحلول واضحة في قيام مؤسسات محايدة ترعى التفكير والمعايير والمقاييس، وتؤسس قواعد ثابتة لاختيار المستحقين للجوائز، والمتميزين في مختلف العلوم والآداب والفنون، وهؤلاء الذين هضمت حقوقهم في غفلة من النظم الفاعلة والعادلة التي انحازت دائمًا لصالح الشللية والكتائب العقائدية والمصالح المشتركة من دون مراعاة لفنيات العمل الأدبي أو تأثير الإنجاز العلمي أو الثقافي أو الإعلامي.
على هذه الشاكلة وغيرها شهدت الساحة العربية كثيرا من المشاحنات والمهاترات التي انجزت في جميع الأحوال معارك ثقافية وفكرية، ما أدى إلى إشعال فتيل التناحر بدلًا من احترام الآخر، وهضم الحقوق بدلًا من إعادتها لأصحابها. هو ما يجعلنا نطالب بسرعة التوصل إلى مؤسسات حكومية وخاصة وهيئات تحمي الحقوق وترعى الجوائز وتدافع عن المبدعين.

كاتبة مصرية

صحيفة البلاد

2024 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية