العدد 5161
الخميس 01 ديسمبر 2022
كن اقتصاديا (2)
الخميس 01 ديسمبر 2022

تحدثنا الأسبوع الماضي عن أساسيات الاقتصاد المنزلي ومجالاته، اليوم نتطرق إلى دور الأسرة وأهميته في الاقتصاد. تعتبر الأسرة هي النواة أو الخلية التي يبنى عليها أي مجتمع، وقد تختلف الأسر أو اهتماماتها، لكنها تتشابه في ركائزها، نقصد بذلك أنه تختلف احتياجات الأسرة باختلاف أذواق أفرادها وتطورهم، ولكن تجتمع في الرغبة في تحقيق الرغبات وإشباع الاحتياجات، حيث إن الإنسان بطبيعته مائل للتغيير والتأثر بالتغييرات والتطورات المحيطة بالمجتمع والبيئة المحيطة به؛ لذلك قد تختلف طرق وأساليب التدبير المنزلي باختلاف الرغبات وتطورها، وقد أصبحت أكثر تعقيدا، لذلك لابد من أخذ وسائل متطورة تساير وتماشي التطور الحاصل في الأسرة والمجتمع ككل.
إن محور اهتمام الدول هو الأسرة والمجتمع الذي تبني عليه جميع الدول سياساتها واقتصادها، من هنا يأتي الاهتمام الأكبر بالأسرة لينشأ أفرادها في مجتمع متعلم مثقف قادر أن يبني أسرته والمجتمع الذي يعيش فيه بمهارة؛ لذلك ذكرنا بداية أن علم الاقتصاد المنزلي يهتم بأمور الأسرة من جميع الجوانب، إذ إنها الأساس الذي يقوم عليه المجتمع.
إن الاقتصاد المنزلي لا يعني بالضرورة الأعمال المنزلية والاهتمام بالمشتريات والاحتياجات فقط، وإنما هو أسلوب حياة تعتمد على أساليب مختلفة يتبعها أفراد الأسرة الواحدة يعتمد تطورها بتطور الافراد وثقافتهم، مستوى تعليمهم وخبراتهم.
أهداف الاقتصاد المنزلي
يسعى كل فرد لتحقيق أهدافه وإشباع رغباته المختلفة والمرتبطة بجميع جوانب حياته، قد تختلف هذه الأهداف من فرد إلى آخر تبعا للمرحلة العمرية، والمستوى التعليمي والثقافي، وأمور أخرى منها البيئة المحيطة بالفرد والأحداث الحالية التي تنعكس بشكل كبير على نفسية الفرد التي تنعكس وتؤثر بدورها على قراراته التي يتخذها؛ لتحقيق رغباته ظنًا منه أنها الخيار الأمثل.
إن إنتاجية الفرد تؤثر على مدى قدرة المجتمع الإنتاجية وخلق جيل واعٍ وقادر على بناء مجتمع قوي متماسك، حيث إن الفرد هو أساس الأسرة وأفراد الأسرة هم أيضا يشكلون أعضاء وموظفين في المؤسسات المختلفة التي تكون المجتمع، من هنا يأتي اهتمام الحكومات بوضع سياسات متقنة وفاعلة لزيادة كفاءة الفرد الإنتاجية في المؤسسات التي بدورها تصب في الاقتصاد الوطني، لذلك كلما كانت قرارات الأفراد واعية ومتقنة كلما كانت النتائج ايجابية، بمعنى أن القرارات الصحيحة والتي تسهم في تطور الأسرة والمجتمع كذلك تنعكس على اقتصاد الدولة وتطورها؛ لذلك تسعى الدول والحكومات جاهدة لوضع سياسات وخلق ظروف ملائمة سواء في بيئة العمل أو المجتمع ككل التي من شأنها تعزيز ورفع إنتاجية الفرد؛ من أجل تحقيق الرفاه المعيشي والاقتصادي المنشود، وجعل أولوياتها وضع الخطط وإستراتيجيات فعالة تستهدف بناء إنسان قادر على تحقيق الإنتاجية المطلوبة والمساهمة في اقتصاد بلاده.
من أهم هذه السياسات هو ما يعنى بالتعلم بحيث يتم توفير التعليم الجيد في المدارس والجامعات، دراسة احتياجات السوق وربطها بمخرجات التعليم، خلق سياسات فاعلة تعنى بتنمية الفرد والمجتمع مما يسهم في تحسين معيشة المجتمع ورفاهيته.

* نائب رئيس مجلس أمانة العاصمة

التعليقات

2023 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .