العدد 5105
الخميس 06 أكتوبر 2022
الآثار القانونية لاستملاك العقارات للمنفعة العامة؟
الخميس 06 أكتوبر 2022
  • من المقرر وفقًا لأحكام المادة 9 فقرة (ج) من دستور مملكة البحرين المعدل لسنة 2002 والتي أكدت أن الملكية الخاصة مصونة، فلا يمنع أحد من التصرف بملكه إلا في حدود القانون ولا يُنزع من أحد ملكيته إلا بسبب المنفعة العامة للأحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليها بشرط تعويضه عنه تعويضًا عادلًا.
  • كما أن القانون المدني قد نظم وحمى حقوق الملكية الخاصة في العديد من مواده إلى أن جاء حكم المحكمة الدستورية بالدعوى رقم د/2/05 السنة الثالثة القضائية بتاريخ 26/3/2007 والذي ألغى قانون الاستملاك رقم (8) لسنة 1970 واستعيض عنه بالقانون رقم 39 لسنة 2009 بشأن استملاك العقارات للمنفعة العامة، ثم وضعت بعض القواعد والضوابط الأساسية بموجب القرار رقم (64) لسنة 2021 استكمالًا لما تضمنه تنفيذ مواد القانون، ومن الواجب على المواطن الذي يستملك عقاره سواء استملاك دائم أو مؤقت أن يتأكد من توافر حالة من الأحوال التي وردت في القانون 39 لسنة 2009 على سبيل الحصر أن يكون الاستملاك من أجل الأعمال للمنفعة العامة للمشروعات المبينة حصريًا بالمادة (3) بالبنود من 1 إلى 21 والتي تبين الأحوال التي تستملك العقارات للمنفعة العامة:
  • فإذا لم تتوافر أي حالة من الأحوال المحددة بالمادة (3) من القانون المذكور، فإنه يحق للمالك استرداد عقاره وطلب بطلان القرار الصادر إذا خالف ذلك، مع ضرورة أن يكون الاستملاك للعقارات أياً كان نوعها وعدد مالكيها أن يكون الغرض من الاستملاك المنفعة العامة، وأن يكون ذلك الاستملاك مقابل تعويض عادل.
  • ما الإجراءات القانونية التي يجب مراعاتها عند الاستملاك والتثمين والتظلم منها؟
  • أولًا : إجراءات الاستملاك وفقًا لمواد القانون رقم 39 لسنة 2009 جاءت كالتالي:
  • أ- نصت عليه أحكام المادة (5) على أن يتم نزع الملكية للمنفعة العامة بعد اتخاذ عدة إجراءات بناء على طلب مقدم من الهيئة طالبة الاستملاك إلى الوزارة، مبينا فيه المشروع المطلوب الاستملاك من أجله مع بيان للعقار موضوع الاستملاك ورسم تخطيطي لموقعه ومساحته، مرفق معه كذلك كتاب صادر من وزارة المالية يفيد توافر الاعتماد المالي المخصص للاستملاك والتزامها بإيداعه بحساب الإدارة خلال مدة لا تجاوز ستين يومًا من تاريخ إخطارها من قبل هذه الإدارة بقيمة التعويض المقدر بواسطة لجنة التثمين، أو بتوافر العقار البديل.
  • ب- كما نصت المادة السابقة على أن يصدر وزير البلديات قرار الاستملاك مسببًا ومرفقًا به بيان تفصيلي للعقار موضوع الاستملاك ورسم تخطيطي لموقعه، وذلك بعد التحقق من توافر شروط الاستملاك والاعتماد المالي المخصص للاستملاك.
  • ج – كما أوجبت المادة (6) على الإدارة بُمجرد صدور قرار الاستملاك أن تخطر مالك العقار موضوع الاستملاك وأصحاب الحقوق عليه بصورة من هذا القرار خلال 14 يوما من تاريخ صدوره وذلك بخطاب مسجل مع علم الوصول، كما تقوم بإعلان القرار في مقر البلدية الكائن في دائرته موقع العقار في لوحة إعلانات تخصص لهذا الغرض على أن توضع صورة منه على العقار ومن ثم ينشر قرار الاستملاك مرفقًا به بيان تفصيلي للعقار خلال 30 يوما من تاريخ صدوره ويعتبر هذا النشر بمثابة العلم في قرار الاستملاك بمجرد نشره بالجريدة الرسمية.
  • وعلى الملاك الذين يتم إشعارهم بقرار الاستملاك يشعرون أن يكون ذلك بمثابة استدعاء رسمي من الإدارة لهم؛ لإبداء ما يرونه من بيانات وملاحظات بشأن قرار الاستملاك خلال 60 يوما من تاريخ نشره أو الإخطار به أيهما يكون لاحقًا.
  • وتحرر الإدارة محضرًا تبين فيه أوصاف العقار وأسماء الملاك وأصحاب الحقوق وما ورد لها من ملاحظات أو بيانات أو مستندات من الملاك أو ذوي الشأن، وتحيل الإدارة المحضر إلى لجنة التثمين لهذا المحضر مرفق به كافة المستندات (المبينة بالقانون).
  • د - وأوجبت المادة (7) على أن تقوم الإدارة بمجرد صدور قرار الاستملاك بإخطار جهاز المساحة والتسجيل العقاري ومكتب التوثيق بوزارة العدل والشؤون الإسلامية بهذا القرار مصحوباً معه خرائط موقع العقار موضوع الاستملاك لإيقاف أي تعامل بشأنه بدءاً من إخطار الجهاز المذكور وحتى يتم الانتهاء من إجراءات نقل الملكية إلى المستملك.
  • ونوضح بأن نقل الملكية للعقار موضوع الاستملاك إلى المستملك يتم اعتباراً من تاريخ نشر قرار الاستملاك، ويترتب على هذا النشر ذات الآثار المترتبة على تسجيل عقد الملكية، ويصدر جهاز المساحة والتسجيل العقاري وثيقة ملكية للعقار لصالح المستملك ويقوم بإلغاء وثائق الملكية السابقة للعقار.
  • وفي جميع الأحوال لا يحول النزاع في ملكية العقار موضوع الاستملاك أو في أي من الحقوق الواردة عليه أو التظلم من قرار الاستملاك أو من تقدير التعويض أو الطعن القضائي عليهما دون انتقال ملكية العقار إلى الجهة المستملكة، على ألا يتم صرف التعويض إلا لمن يتم حسم النزاع لصالحه نهائيًا.
  • هـ - كما أوجبت المادة (8) على أن تقوم الإدارة بتشكيل لجنة التثمين العقارات موضوع الأستملاك بقرار من الوزير المختص من موظفي الوزارة والجهات الحكومية ومن ذوي الخبرة من القطاع الخاص والجمعيات ذات العلاقة وغرفة وتجارة وصناعة البحرين لمدة سنتين ويتبع الوزير مباشرة.
  • وعلى أن يتضمن قرار تشكيلها تحديد لإجراءات ونظام عملها ومكان انعقادها والنصاب اللازم لصحة انعقادها وإصدار قراراتها ولا يجوز لأي عضو منهم أن يكون له مصلحة شخصية.
  • وللإدارة حق تشكيل لجنة فرعية لدراسة المسائل اللازمة لتقدير التعويض ولها حق الاستعانة بذوي الخبرة.
  • و- كما أوضحت المادة (9) إذا نشأ نزاع حول ملكية الأرض التي يراد استملاكها تكون العبرة لمن كانت مسجلة باسمه لدى جهاز المساحة والتسجيل العقاري.
  • وإذا كانت غير مسجلة يعتبر واضع اليد عليها عند الاستملاك هو صاحب الحق فيها.
  • وللغير الذي يدعي الملكية أو الحق العيني أو الحيازة يتم إقامة الدعوى لإثبات ما يدعيه.
  • يتوجب على المالك المنزوعة ملكيته أثناء غيابه في الخارج لمدة لا تزيد عن 30 يوما دون أن يعين له وكيلاً رسمياً بالبحرين.
  • أن يرفع اعتراض على قرار اللجنة التثمين خلال ثلاثين يوما من تاريخ إبلاغه رسمياً بقرار اللجنة بحسب إجراءات التبليغ القضائي المعمول بها أو خلال ثلاثين يوم تاريخ رجوعه وعليه في هذه الحالة إثبات واقعة الغياب.
  • على المستملك أن يكلف لجنة التثمين أن تعيد النظر في التثمين إذا ثبت له أن المالك كان غائباً عن مملكة البحرين أثناء نشر قرار الاستملاك، ويكون التثمين في هذه الحالة على أساس الأسعار الجارية خلال 30 يوما من تاريخ نشر هذا القرار بالجريدة الرسمية وما هو نوع التعويض.
  • ز- كما حددت المادة (11) نوع التعويض: “يجوز أن يكون تعويض عن العقارات موضوع الاستملاك نقداً أو عيناً بأرض بديلة أو بكليهما في ذات المنطقة التي يقع بها العقار أو في غيرها.
  • صلاحيات وإجراءات لجنة التثمين:
  • كما بينت المادة (12):
  • 1- بأن تتولى لجنة التثمين تقدير قيمة التعويض المستحقة عن العقار موضوع الأستملاك على أساس القيمة السوقية للعقارات في تاريخ نشر القرار الاستملاك بالمنطقة التي يقع بها العقار أو المناطق القريبة أو المماثلة.
  • وللجنة حق الاسترشاد في ذلك بالعقود التي يتم تسجيلها لدى جهاز المساحة والتسجيل العقاري في ذات الفترة.
  • 2- كذلك الاستدلال بالمستندات التي يقدمها الملاك أو المستملك، إذ أصحاب الحقوق أو بما تراه اللجنة محققاً العدالة والإنصاف في هذا الشأن، وللجنة حق الاعتداد، وفي حال وجود تباين ظاهر بين القيمة السوقية للعقار وبين ما هو وارد بالمستندات المقدمة من ذوي الشأن الاعتداد بالقيمة السوقية للعقار.
  • وبناء على ذلك تقوم الإدارة بإخطار ملاك العقارات وأصحاب الحقوق بقيمة التعويض الذي قدرته بموجب خطاب موصى عليه بعلم الوصول على محل إقامتهم أو بنشر قرار تقدير التعويضات في الجريدة الرسمية أو في صحيفة يومية محلية (خلال 30 يوما)  من تاريخ صدور هذا القرار، ويعتبر الملاك وأصحاب الحقوق قد علموا بهذا القرار بمجرد نشره.
  • ويستبعد أي تصرفات يحدثها الملاك بغرض زيادة قيمة التعويضات المستحقة.
  • 3- أن تنحصر الآثار بعد نشر قرار الاستملاك بالنسبة إلى شاغلي العقارات بالمبادرة إلى إخلائها خلال مهلة لا تقل عن 90 يوما من تاريخ الإخطار، فإذا انتهت المدة جاز للإدارة الحق باستصدار حكم مستعجل بالإخلاء من العقار.
  • ثانيًا: كيفية الطعن والتظلم من قرارات الاستملاك والتثمين والإجراءات ومواعيدها:
  • أبقى قانون الاستملاك رقم 39 لسنة 2009 المادة 16 منه على ضمانات لأصحاب العقارات المستملكة منهم عقاراتهم بأن يعارضوا الجهات المستملكة في قرارها بنزع الملكية.
  • وكذلك الاستعلام عن مقدار قيمة التعويض المستحق لهم أو في حال عدم الإنصاف والتعويض العادل الجابر لهم، وهذه الضمانات كالتالي:
  • 1- يحق لذوي الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق اللجوء مباشرة إلى المحكمة المختصة للطعن على قرار الاستملاك أو ما تضمنه من بيانات خلال 60 يوما من تاريخ إخطارهم به أو من تاريخ نشر هذا القرار.
  • مع ملاحظة: أن هذه المواعيد يجب مراعاتها؛ حتى لا يسقط الحق في إقامة الدعوى في المواعيد المقررة قانوناً.
  • 2- كذلك، فإن أحكام المادة 16 من قانون الاستملاك للمنفعة العامة قد أجازت لملاك العقارات وأصحاب الحقوق والمستملك التظلم من القرارات الصادرة بتقدير التعويض عن العقارات موضوع الاستملاك أو من بيانات خلال مهلة 45 يوما من تاريخ إخطارهم بها أو من تاريخ نشر هذه القرارات بالجريدة الرسمية طبقاً للمادة 12 من هذا القانون بحسب الأحوال.
  • 3- يتطلب القانون من المتظلم أن يحدد في تظلمه محلاً مختاراً توجه إليه الإخطارات المتعلقة بالتظلم.
  • 4- يقدم المتظلم إلى الإدارة تظلمه مرفق به المستندات المؤيدة له، وعلى الإدارة أن تقيد ما يرد إليها من تظلمات بأرقام متسلسلة في سجل خاص تعده لذلك تثبت فيها اسم المتظلم ومحله المختار ورقم التظلم وتاريخ تقديمه ومرفقاته وكل ما يتم فيه أولاً بأول، ويسلم المتظلم إيصالاً مبيناً فيه رقم التظلم وتاريخ تقديمه وما أرفق به من مستندات.
  • 5- ويسقط الحق في التظلم بمضي المدة المشار إليها أعلاه دون قيام المتظلم بتقديم التظلم للإدارة في المواعيد المحددة.
  • 6- ويتوجب على الإدارة إحالة التظلم المقدم لها إلى لجنة التظلمات المنصوص عليها في المادة 17 من هذا القانون خلال 7 أيام على الأكثر من تاريخ تقديم التظلم.
  • ثالثاً: اختصاصات لجنة التظلمات:
  • تختص لجنة التظلمات المعينة بقرار من الوزير بتشكيلها لنظر التظلمات.
  • ويجب على لجنة التظلمات أن تخطر المتظلم أو من ينوب عنه قانوناً بمواعيد انعقاد اللجنة بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، وللمتظلم أو من ينوب عنه قانوناً حق الحضور أمام اللجنة لإبداء وجهة نظره وتقديم ما يراه من مستندات تؤيد تظلمه.
  • ويجوز لهذه اللجنة أن تطلب من المتظلم أو من ينوب عنه تقديم ما يكون لازماً للبت في تظلمه من بيانات أو معلومات أو مستندات، على أن تحدد له أجلاً معيناً لتقديم المطلوب لا يقل عن 7 أيام ولا يزيد عن 30 يوما من تاريخ الطلب أو من تاريخ الإخطار به في حال عدم حضور المتظلم أو من ينوب عنه، وإلا جاز للجنة البت في التظلم على ضوء ما قدم إليها بشأنه.
  • ولا يحول عدم حضور المتظلم أو من ينوب عنه أمام اللجنة دون نظر التظلم والبت فيه بعد التحقق من إخطار المتظلم بميعاد انعقاد اللجنة على النحو المقرر قانوناً.
  • يجب على اللجنة التظلمات البت في التظلم خلال 30 يوما من تاريخ إحالته إليها، ويعتبر انقضاء هذه المدة دون الفصل في التظلم بمثابة رفض ضمني له، وعلى اللجنة أن تخطر المتظلم بالقرار الصادر بشأن تظلمه خلال 7 أيام من تاريخ صدوره على العنوان المحدد في التظلم.
  • ملاحظة مهمة: إذ يعتبر القانون انقضاء هذه المدة دون الفصل في التظلم بمثابة رفض ضمني له، ويتوجب على اللجنة أن تخطر المتظلم بالقرار الصادر بشأن تظلمه خلال 7 أيام من تاريخ صدوره على العنوان المحدد في التظلم.
  • يحق للمتظلم الطعن أمام المحكمة المختصة على القرار الصادر بشأن تظلمه خلال 60 يوما من تاريخ إخطاره بهذا القرار أو من تاريخ انقضاء المدة المحددة للبت في التظلم دون صدور قرار منه.
  • وتعتبر الإخطارات التي تتم على المحل المشار والموضح في التظلم صحيحة قانوناً ومنتجه لآثارها ما لم يخطر الإدارة بتغيير محله.
  • وختامًا أن هذه الرؤية المتواضعة للتذكير بأحكام ونصوص قانون رقم (39) لسنة 2009 بشأن استملاك العقارات للمنفعة العامة؛ من أجل الارتقاء بالوعي القانوني بحقوق الملاك المستملكة عقاراتهم مع تأكيدنا على أهمية الاستعانة بمحامٍ متمكن لمناقشة الإجراءات القانونية الواجب اتباعها بالدقة المطلوبة بما يحقق لهم الحماية المطلوبة والحصول على التعويض العادل.
التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية