العدد 5003
الأحد 26 يونيو 2022
السيدة كورونا وأخواتها
الأحد 26 يونيو 2022

منذ انتشار هذا الفايروس التاجي المسمى بفيروس كورونا، والذي تسبب في نشأة مرض يصيب الجهاز التنفسي للإنسان ويعرف بـ "كوفيد 19" وحياة الناس غير مستقرة على حال، ذلك أن الأخبار التي ترد إلى مسامعهم غير مطمئنة والمحاذير تتوالى حيال هذه المتحورات التي باتت تؤرق الناس في معيشتهم وتأخذ أسماء ومصطلحات مختلفة تسترضع من المصدر الأم "كورونا"، فأصبحت دورة حياة الفرد من تحدٍ إلى آخر، ناهيك عن تأثيرها على مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية وغيرها.
في مملكتنا الغالية، نرى بكل وضوح وجلاء الجهود الوطنية للتصدي لفيروس كورونا بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، في توعية الناس من خلال الحملات الإعلامية المكثفة وكذلك توفير التطعيمات المضادة للفيروس والمعتمدة دولياً بكميات مدروسة، وتوفير الإمكانات التشخيصية والعلاجية، ناهيك عن تلبية الطاقة الاستيعابية في مراكز الفحص والعلاج حفاظاً على صحة وسلامة المواطنين والمقيمين على حد سواء، وكذلك تجييش الكوادر الوطنية بكل أطيافها للتعامل مع مختلف مراحل الجائحة، ومواكبة كل جديد من شأنه التصدي للفيروس والحد من انتشاره، حتى أصبحت مملكة البحرين وبكل فخر في مصاف الدول التي يحتذى بها في آلية التصدي لهذا الفيروس والتعامل معه، فالإجراءات المتبعة حفزت دولا أخرى على الاقتداء بتجربة مملكة البحرين في هذا المضمار.
كل ما ذُكر سابقاً هو قليل من كثير، ولست هنا بصدد تسليط الضوء على كل الجهود الجبارة التي بذلت ومازالت تبذل، الشاهد مما ذكرناه آنفاً هو أننا في نعمة توجب الشكر وتستدعي التوقف ملياً والنظر في حال من حولنا من بعض الدول التي يضطر فيها الفرد لشراء جرعة لأبويه مضحياً بقوته وقوت أبنائه وربما لا يجد، أو في تكدس الناس على المراكز العلاجية طمعاً في العلاج أو قنينة دواء ولا يجدون، والشواهد في ذلك كثيرة لا تخفى على منصف. 
نظرة واقعية وعامة على حال مجتمعاتنا اليوم وفي ظل المستجدات المتسارعة لهذا الفيروس، نجد أن الحكومة لم تأل جهداً كما أسلفنا في توفير كل ما يلزم من سبل التصدي والوقاية بل وأكثر من ذلك، لكن الناظر في أمر الناس يجد العجب، فمنهم المتتبع للجوانب السلبية بحثاً عن زلة هنا ونقد هناك أملاً منه في تأييد فكرة مبنية على باطل، فتراه يمتنع ويتردد في الاستجابة لمسؤولياته مكابراً وإن كانت لمصلحته، فهذا نأمل له الهداية إلى الصواب، ومنهم - وليس منا – من ينتقد كل وسيلة ويتذرع بكل ذريعة ويستقي الأخبار من غير مصدرها من أجل البلبلة والتشويش على العوام من الناس، بل ويجيش من على شاكلته للتقليل من شأن كل الجهود المبذولة بالرغم من علمه ويقينه بأن المصلحة عامة، لكن سمة النكران تعمي أبصارهم، وهؤلاء قليلٌ ما هم، ومنهم – وكثيرٌ ما هم - الشاكر القانع صاحب النظرة الإيجابية، والذي يدفعه ضميره قبل وطنيته للقيام بدوره في المجتمع من التزام بوعي وتحمل المسؤولية.
وأخيراً.. المشكلة ليست مع هذا الفيروس ومضاعفاته، فالأمراض المعدية والمستعصية مرت على من قبلنا ودارت رحاها بينهم، بل وربما حصدت شيئاً من أرواحهم، وبالرغم من قلة وسائلهم وشح ذات اليد عندهم إلا أنهم نجحوا بتحييد المرض ومنع انتشاره فيما بينهم وذلك لسبب يسير جداً هو أنهم أخذوا الأمور على محمل الجد ولم يستهتروا ولم يتحايلوا وأخذوا على عاتقهم متطلبات المسؤولية الفردية، وما يستوجب علينا اليوم هو المبادرة بأخذ التطعيم المضاد لفيروس كورونا والجرعات المنشطة منه، بجانب مواصلة تعزيز الالتزام بالإجراءات الاحترازية للحد من انتشار الفيروس، والتحلي بروح المسؤولية الوطنية والمجتمعية من أجل حماية كافة أفراد المجتمع.

 

التعليقات

2022 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .